فالكُل يعلم ويدرك بلا أدنى شك أن الأمر لا يتعدى كونه رد فعل من الرياض بعد أن استشعرت أن التحركات الأخيرة قد تجاوزت الخطوط الحمراء المتعلقة بسباق السيطرة والنفوذ في تلك المحافظات، وهو ما أدى إلى تقليص نفوذ القوى العسكرية التي أنشأتها السعودية قبل أقل من خمس سنوات (درع الوطن) في المحافظة اليمنية الأكبر (حضرموت) لصالح القوى التابعة للإمارات ضمن ذلك السباق.
منذ الضربة التحذيرية لسلاح الجو السعودي على معسكر النخبة الحضرمية الموالية للإمارات، يسعى محسوبون على حزب الإصلاح وشرعية أبو رغال إلى إقناع الرأي العام اليمني أن السعودية دائمًا حريصة كل الحرص على مصالح اليمن ووحدته وسلامة أراضيه، وهو ادعاء زائف لا أساس له من الصحة وفق جميع المؤشرات.
أسقطت الإمارات عبر ذراعها (الانتقالي) محافظات لحج وعدن وشبوة وأجزاء كبيرة من محافظة أبين خلال السنوات الأخيرة دون أي تحرك سعودي، وتعرضت القوات التابعة لما يسمى الشرعية المشروخة للمقاتلة والإهانات والتنكيل والمطاردة، حتى أن بعضها وصلت إلى محافظة مأرب هاربة، لكن الأمر حينها لم يصل بعدُ إلى مستوى التهديد لمصالح السعودية، وبالتالي لا شيء يستحق أن تتحرك من أجله طائرات السعودية أو حتى بياناتها المكتوبة، فقد كان تحرج هؤلاء في انتقاد السعودية حينها واضحًا للعيان، فيما يريدون الآن أن يختلقوا لها البطولات والصنائع التي يدعون أنها من أجل اليمن وأمنه واستقراره ووحدته.
أصحاب إمارة المخاء والساحل من جانبهم تراجعوا قليلاً -كعادتهم- من التأييد الواضح وشبه الواضح لتحركات الانتقالي والإمارات في حضرموت إلى اختلاق الأعذار للسعودية وتأييد خطواتها، لكن بحذر واضح خوفًا من أن يغضبوا الإمارات.
وتبقى الخلاصة أنه ومهما حاولت السعودية تبني دور الحريص على أمن اليمن، إلا أن الحقيقة تقول أن كل مواقفها تجاه اليمن لا تحمل سوى الشر المطلق، والشواهد كثيرة على نواياها الشريرة في كل زمن.