تعاود وسائل الإعلام هذه استشعار الآمال من جديد والعشم في موقف سعودي يرجح الكفة من جديد لصالح قوى توالي الرياض وعلى انسجام مع الحزب الذي تحاربه أبوظبي كامتداد لجماعة الإخوان المسلمين.
غادر رشاد العليمي عدن وتبعته في المغادرة قوات حماية قصره المحتل منذ ما قبل هذه الأحداث إلى مدينة مأرب، وكانت مغادرة العليمي أشبه ما تكون بالوداعية.
وبعد أيام من التعلثم بل انتظار التوجيهات، خرج العليمي مندداً بالإجراءات الأخيرة في حضرموت والمهرة منتقداً الانتقالي وقواته التي تحركت من عدن إلى سيئون والمهرة بغطاء إماراتي، لكنه لن يتطرق إلى ذلك بكل تأكيد لأنه ليس في المكان أو المستوى الذي يؤهله أو يمكنه من توجيه التهمة ناحية الإمارات التي يقدم لها هو وأمثاله على الدوام الامتنان والعرفان تزلفاً وكذباً.
بعد تصريحات العليمي التي أتت بالتأكيد بعد توجيهات السفير السعودي محمد آل جابر، تابعت الرياض ذلك بتحرك ميداني آخر بإرسال لجنة عسكرية سعودية. قيل حول فحوى مهمتها الكثير من الروايات، منها أنها جاءت إلى عدن ومحافظات جنوبية بغرض إلزام الانتقالي الإماراتي بسحب قواته التي تحركت إلى تلك المحافظتين وتسليم مواقعها المستحدثة والمعسكرات والمنشآت التي سيطرت عليها إلى ما يسمى بقوات "درع الوطن" التي تأسست منذ ما قبل خمس سنوات تقريباً بدعم سعودي خالص كجناح موال لها في محافظات عديدة في إطار سباق النفوذ والسيطرة مع قطب الخراب الآخر المتمثل في الإمارات. ودعمت هذه الرواية وسائل إعلام وأوساط إعلامية إصلاحية ومقربة منه، وبشَّر بها كُتَّاب ومشاهير الإصلاح على السوشيال ميديا، وتندروا على الانتقالي فيما يبدو أنه وهْمٌ أو إلهاء للذات بأن ما جرى أو قد يجري يعد انقلاباً للأمور رأساً على عقب فيما يخص إنجازات الانتقالي خلال الأيام الأخيرة.
لكن رواية أخرى روج لها الانتقالي عبر منابره الإعلامية الرسمية والمقربة منه، آزرت ذلك وسائل إعلام إمارة المخا، تنفي هذه الرواية بالمجمل وجود أي نقاشات من شأنها أن تؤدي إلى حدوث تلك الانسحابات، وتحدثت وسائل الإعلام تلك عن لقاءات ناجحة أجراها الزُبيدي مع تلك اللجان التي أتت حاملة توجيهات أكثر منها تشاورية في عديد من القضايا التي تهم العمل المشترك، وإن حاول إعلام المثلث إضفاء شيء من الندية أو وصفها باللقاءات الإخوية على تلك الاجتماعات التي سيتبعها بكل تأكيد اتضاح لمعالم المرحلة القادمة في تلك المحافظات.
على اختلافهما الدائم، إلا أن الوهم الذي لطالما يلهثون وراءه يجمع كلَّاً من الإصلاح والانتقالي، حيث لا ثابت في تعامل الرياض وأبوظبي معهما مهما بلغ حجم استخدامهما في مختلف القضايا والملفات والحروب والصراعات هنا وهناك، حتى فيما يتعلق بالتمكين على الأرض؛ ليس ثابتاً ولا شيكاً على بياض، فكل شيء يتحرك ويتحول بتحول الأجندات والمصالح والأولويات لدولتي الخراب.