وأقدم المجلس الانتقالي على حشد أنصاره للتظاهر أمام منزل محافظ حضرموت المعيّن بقرار من ما يسمى المجلس الرئاسي، سالم الخنبشي، في مدينة المكلا، للمطالبة بعزله وطرده، بالتزامن مع فرض طوق عسكري مشدد على محيط المنزل من قبل فصائل المجلس.
ويأتي هذا التصعيد في ظل سعي انتقالي الإمارات لإسقاط الخنبشي، الذي دفعت السعودية بتعيينه مؤخراً، ضمن تحرك أوسع لإقصاء مؤسسات المجلس الرئاسي والقوى الموالية للرياض من حضرموت، لا سيما بعد انسحاب ما تسمى قوات التحالف من آخر معسكراتها الاستراتيجية شرقي البلاد.
اليمن - متابعات
انسحاب سعودي مرتبك
إلى ذلك كشفت تطورات ميدانية متسارعة عن تراجع واضح في النفوذ السعودي جنوب وشرق اليمن، عقب صدور توجيهات بانسحاب فصائل ما يسمى “درع الوطن” الموالية للرياض من أربع محافظات، في خطوة عكست حالة ارتباك وعجز عن حفظ مواقعها أمام تصاعد نفوذ الفصائل المدعومة إماراتيًا.
وأكد مصدر مطلع أن السعودية وجّهت بسحب فصائل “درع الوطن” من مدينة عدن ومحافظات المهرة ولحج وأبين، وإعادة تمركزها في محافظة حضرموت النفطية، بعد أن فقدت تلك الفصائل السيطرة على مواقعها ومعسكراتها لصالح قوى موالية للإمارات.
وبحسب المصدر، غادرت أرتال عسكرية تابعة لـ“درع الوطن” محافظة المهرة باتجاه منطقة العبر في حضرموت، عقب سيطرة الفصائل الإماراتية على المعسكرات والنقاط المستحدثة في الطرقات الرئيسية بين المديريات، ما أجبر القوات الموالية للسعودية على الانسحاب دون أي مقاومة تُذكر.
وأوضح أن عناصر “درع الوطن” اضطرت لتسليم جميع مواقعها في المهرة للفصائل الإماراتية، وكان آخرها نقطة مفرق شحن، التي جرى تسليمها بالقوة بعد توترات واشتباكات مسلحة، في مشهد عكس ضعف القرار العسكري السعودي وعجزه عن حماية تشكيلاته الميدانية.
وفي السياق نفسه، انسحبت وحدات ما يسمى “اللواء الرابع” التابعة لـ“درع الوطن” من منطقة رأس العارة الاستراتيجية على مضيق باب المندب غرب لحج، متجهة إلى سيئون والعبر في وادي حضرموت، بالتزامن مع انسحاب قوات أخرى من مواقع جبل عكد في مديرية لودر بمحافظة أبين، في تراجع متزامن على أكثر من جبهة.
كما شهدت مدينة عدن مغادرة جماعية لعناصر “درع الوطن” من معسكر الشعب باتجاه حضرموت، وسط غياب أي توضيحات رسمية من الجانب السعودي، وتواتر أنباء عن منح القوات الإماراتية مهلة لا تتجاوز 24 ساعة لتلك الفصائل لمغادرة المناطق التي كانت تنتشر فيها.
وتزامنت هذه الانسحابات مع إقدام تحالف العدوان على إغلاق طريق العبر الرابط بين حضرموت وشبوة ومأرب، ومنع حركة المسافرين نحو منفذ الوديعة، إلى جانب إغلاق منفذ شحن البري مع سلطنة عُمان، في إجراءات فُسرت على أنها محاولة لاحتواء تداعيات الانفلات الأمني وفشل السيطرة الميدانية.
ويرى مراقبون أن الانسحاب الجماعي لفصائل “درع الوطن”، التي أنشأتها السعودية مطلع 2023 ، يعكس إخفاق المشروع السعودي في مواجهة تمدد القوى المدعومة إماراتيًا، ويؤكد انتقال زمام المبادرة بالكامل إلى أبوظبي، خاصة بعد سيطرة فصائل الانتقالي على وادي حضرموت.
وبحسب المراقبين، فإن هذه التطورات تمثل ضربة قاسية للنفوذ السعودي، وتكشف عن دور ثانوي متراجع لصالح الإمارات، في سياق ترتيبات إقليمية ودولية تهدف إلى فرض واقع تقسيمي في المحافظات الجنوبية والشرقية، وهو ما حظي – وفق تقارير – بإشادة إسرائيلية وُصفت خلالها السيطرة على حضرموت بأنها “عملية عبقرية” نفذتها الإمارات ضمن استراتيجية إقليمية متشابكة.
محاولة إماراتية لاحتواء التوتر
بالمقابل شرعت الإمارات، الثلاثاء، في تحرك إعلامي واسع يهدف إلى تهدئة السعودية ، بالتزامن مع وصول الخلاف بين الطرفين إلى مرحلة متقدمة من التصعيد.
وفي هذا السياق، سرّبت أبوظبي تصريحًا لمسؤول رسمي أكد فيه أن الموقف الإماراتي في اليمن منسجم مع التوجه السعودي.
ونقلت وكالة “رويترز” عن المسؤول قوله إن بلاده تدعم مسارًا سياسيًا للأزمة اليمنية يستند إلى مبادرة تحظى برعاية دول الخليج، وبما يتوافق مع الرؤية السعودية.
من جانبها، بثت قناة “سكاي نيوز” الإماراتية تصريحات لمسؤول آخر شدد فيها على أن مستقبل اليمن يقرره الشعب اليمني، نافيًا أي تدخل إماراتي في الشأن اليمني.
وجاءت هذه التصريحات عقب تصعيد سعودي لافت تجاه حليفتها الإمارات، عكس حجم التوتر القائم بين الجانبين.
وكانت السعودية قد منعت وفدًا عسكريًا إماراتيًا من دخول الأراضي اليمنية، وأرغمت طائرته الخاصة على العودة إلى أبوظبي، في خطوة وُصفت بأنها رسالة سياسية وأمنية حازمة.
ويُنظر إلى هذه الإجراءات على أنها رد سعودي على تمدد الفصائل الموالية للإمارات في مناطق واسعة شرق اليمن، ذات الحساسية الأمنية للمملكة.
وتكشف هذه التحركات، رغم غياب أي بيان رسمي من الحكومة الإماراتية، عن مساعٍ واضحة لخفض حدة التصعيد واحتواء الخلاف المتصاعد مع السعودية على خلفية التطورات الأخيرة في اليمن.