النفوذ الأمريكي في البحر الأحمر يعود إلى ما وصفته بـ"العمل المنهجي والمنظم" للاستخبارات العسكرية اليمنية، والتي تمكنت من توجيه ضربات دقيقة أربكت البحرية الأمريكية وأفقدتها السيطرة على أحد أهم الممرات المائية العالمية. واستعرضت الصحيفة تحليلًا موسعًا لما نشرته مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية، التي أقرت بأن جماعة "أنصار الله" – بدعم استخباراتي وتقني – نجحت في توظيف الضغط المتزايد على الأسطول الأمريكي في البحر الأحمر، لتفرض سيطرة غير مسبوقة على الممر البحري الحيوي، مما أجبر السفن التجارية الدولية على الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، في خطوة زادت التكاليف وعطلت سلاسل التوريد العالمية. وبحسب التقرير، فإن أنظمة الصواريخ والطائرات المسيرة التي تستخدمها القوات اليمنية، والتي تُدار بتنسيق استخباراتي عالي المستوى، شكلت معضلة حقيقية للبحرية الأمريكية، التي اضطرت إلى نشر مجموعتي حاملة طائرات دون أن تنجح في إعادة فتح الممر المائي. المقال يشير كذلك إلى أن البحرية الأمريكية، ورغم قوتها النظرية، لم تعد قادرة على مواكبة التطور السريع في تكتيكات الحروب البحرية غير التقليدية. فالسفن الحديثة وحاملات الطائرات باهظة الثمن لم تثبت جدواها أمام هجمات دقيقة تنفذها طائرات بدون طيار وصواريخ تطلق من الساحل اليمني. وبينما تواجه واشنطن تحديات متزامنة من الصين وإيران، يرى التقرير أن استمرار الانخراط الأمريكي في البحر الأحمر، في ظل استنزاف الموارد والقدرات، يمثل مأزقًا استراتيجيًا قد لا يمكن الخروج منه دون مراجعة شاملة للعقيدة العسكرية الأمريكية. ورغم الإنفاق الهائل على القوة الجوية الأمريكية خلال الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك نشر قاذفات "بي-2" وتكثيف الضربات الجوية، لم يتوقف الجيش اليمني عن تنفيذ هجماته، مما يطرح أسئلة حول فاعلية الخيارات العسكرية الأمريكية.