إنهم أولئك الشهداء الذين صدقوا ونفذوا ما عاهدوا الله عليه فاستحقوا ما نالوه من شرف إلهي رفيع . وقد ورد عن نبينا الكريم عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام إن للشهيد عند الله عز وجل ست خصال أن يغفر له في أول دفقة من دمه ويرى مقعده من الجنة ويحلى حلة الإيمان ويزوج من الحور العين ويجار من عذاب القبرِ ويأمن من الفزع الأكبرِ ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربِه.
وبقدر ما تبرز هنا أهمية إحياء الذكرى السنوية لشهدائنا العظماء تبرز أهمية الفخر والاعتزاز بتضحيات الأمهات بفلذات أكبادهن في سبيل الله وفي سبيل الذود والدفاع عن سيادة الوطن وعن عزة وكرامة الأمة .
ورغم حقيقة الشعور بألم فقدان أبنائهن كون ألم ووجع فقدان الابن وجع من نوع خاص لأنه مهجة القلب ومجاوره في الصدر والأغلى دائما في الترتيب بين الجميع.. رغم ذلك الألم الذي لا يبرح صدورالأمهات نجد فرحة الفوز بنيل أبنائهن وسام الشهادة في سبيل الله الحي الدائم الذي الذي يفسح لأفراد أسرة الشهيد 70 مكانا في الجنان نظير فوزه بمنحة الشهادة الإلهية التي لا ينالها إلا من يستحقها بجدارة واختيار كريم من رب السموات السبع.
وهنا تكون مناسبة الذكرى السنوية للشهيد هي المحطة المهمة لتسليط الضوء على عظمة الشهداء ومكانتهم وتضحياتهم ومآثرهم في الدفاع عن الوطن وسيادته واستقلاله، هذه الذكرى الجليلة شهادة على شجاعة وبسالة الشهداء الذين زرعوا بذور الحرية بدمائهم وسقوا شجرة الاستقلال بتضحياتِهم وما نالوه بإيمانِهم الراسخ وتفانيهم الذي لا مثيل له من مكانةَ متميزة عند الله تعالى فصاروا أحياء في جنات النعيم.
كما أن إحياء الذكرى السنوية للشهيد يعكس عظمة الشهادة ومكانة الشهداء ويوصل رسالة تأكيد لأعداء الأمة على مضي اليمنيين في تقديم التضحيات وقوافل الشهداء حتى تحقيق النصر وبفضل تضحيات الشهداء وصمود الشعب اليمني أصبح اليمن يمتلك قراره السياسي وهذا عرفاناً بما قدمه الشهداء من تضحيات دفاعاً عن الوطن وأمنه واستقلاله وهذا أقل ما يمكن القيام به تجاه هؤلاء العظماء الذين مهما تحدثنا عنهم فإننا لن نوفيهم حقهم، وسيبقى شهداؤنا دوماً مبعث فخرنا واعتزازنا، بتأصيلهم قيم التفاني والإخلاص والولاء والانتماء المتجذرة في نفوس شعبنا.