ووثقت المشاهد تفاصيل العملية التي بدأت بتمهيدٍ ناري كثيف بالمدفعية والتمشيط بقذائف الدبابات "تي62"، والإحكام الناري الكبير، ما أفقد العدو القدرة التامة على المناورة بالنار أو الحركة باتجاه مصادر النيران، لتتوالى انهيارات معنويات الأفراد الذين لم يجدوا بُدًا من الانسحاب والفرار، مخلفين وراءهم الجرحى والقتلى والعتاد والأسلحة الثقيلة والخفيفة.
وأظهر مجاهدو القوات المسلحة اليمنية مرونة عالية وتخطيطاً هجوميّاً متقنًا يؤكّد امتلاكهم مهارة استثنائية في القتال بالحروب الجبلية توازي كفاءتهم العالية في المناطق الساحلية والصحراوية، عبر خطط تكتيكية فريدة وصفها مراقبون عسكريون بأنها ستُدرس في الأكاديميات العسكرية مستقبلاً.
ويمثل تحرير جبل "هان" عسكريًّا خسارة كاملة للتحشيدات التابعة للعدو في الجبهة الغربية لمدينة تعز، لكونه صمام الأمان وحائط الصد الأخير الذي منع على مدى سنوات وصول القوات المسلحة إلى البوابات الغربية والشوارع المؤدية لمناطق "بير باشا" ومحيط المطار القديم.
وبانهيار هذا الخط الدفاعي وفشل أيّ أفق تكتيكي للمواجهة خارجه، باتت مجاميع العصابات الإجرامية المسيطرة على مدينة تعز منذ أكثر من عشر سنوات -بقوة السلاح والإرهاب- محشورين في مربعات ضيقة داخل مركز المدينة، بعد أن أصبح الطريق إلى عمق تعز مفتوحًا وممهدًا عسكريًّا أمام القوات المسلحة اليمنية لبسط سيطرتها وإنهاء المعركة في الجبهة الغربية لصالحها بشكّلٍ قاطع.
ويعد جبل "هان" الحصن العسكري والبوابة الغربية الأهم لتعز وموقعًا حاكمًا يسيطر على مداخل جنوب وغرب المدينة؛ إذ يتمتع بإطلالات استراتيجية بالغة الأهمية تشمل من جهة الشمال مصنع "السمن والصابون" ومحيط "السجن المركزي"، ومن جهة الغرب والجنوب الغربي منطقة "الصياحي" في "جبل حبشي" والمرتفعات الممتدة نحو طريق "الإمداد" الغربي، فضلاً عن مراقبة وتأمين خط "الضباب" (المقطع الحساس من طريق تعز - عدن نحو التربة)، كما يشرف الجبل من جهة الشرق والداخل باتجاه المدينة على أجزاء واسعة من محيط المطار القديم والأحياء الغربية، ويتحكم بالتقاطعات والخطوط الدائرية الحساسة في شارع الثلاثين.
وتتجلى أهمية السيطرة على هذا الجبل في حماية خط التغذية الرئيسي للمدينة "طريق الضباب" وقطع خطوط الإمداد والتسلل لأيّ قوات معادية، فضلاً عن منح القوة المتمركزة فيه أفضلية تكتيكية وعالية لإدارة العمليات العسكرية في كامل القطاع الغربي للمحافظة وتأمين عمقها الاستراتيجي.