حارس عملاق يتمتع بمقومات الحارس المثالي..بنية جسمانية مثالية، طول فارع، ثقة عالية، قراءة سلسة وسليمة لتحركات المهاجمين، قدرة مذهلة على التعامل مع ضربات الجزاء، يعرفه نجوم ومتابعو تلك الحقبة ويعد (فرقد) نجوم الزمن الجميل لكرتنا اليمنية..
حامي عرين المنتخبات الوطنية سابقا الإخطبوط عبدالرحمن ثابت اليريمي.. مهما أسهبنا في وصفه لاعبا وإنسانا فلن نعطيه معشار حقه، ولكننا سنحاول تناول مسيرته الرياضية.
وفي مستهل حديثنا عن الوهلة الأولى لمشواره الرياضي.. كأقرانه جميعا بدأ بمداعبة الساحرة المستديرة بحارته وتحديدا في حي قاع العلفي بأمانة العاصمة وفي مدرسة بغداد، التي كانت حينها قبلة للرواد ومحبي كرة القدم، حيث كانت الانطلاقة تلك سابقة لانطلاقة أكبر إذ شجعه الدكتور يحيى العوامي على الالتحاق بناشئي اليرموك في عام 1978 لتبدأ رحلته مع التألق و يبدأ معها أيضا سفره في دروب المجد.
حاوره | فوزي السروري
تجاوز رهبة البداية وقدم مهاراته الإبداعية والتي مهدت له طريق التوهج بتألقه اللافت مع ناشئي اليرموك دفع أبو الكايتن المرحوم علي محسن مريسي لاختياره ضمن تشكيلته منتخب الناشئين والذي كان يستعد حينها للتصفيات الآسيوية في العاصمة التايلندية (بانكوك) كأصغر لاعبي المنتخب آنذاك، ومن حينها لم تنقطع تقريبا مشاركاته مع المنتخبات الوطنية بمختلف الفئات العمرية.
وعن مرحلة النضوج وصعوده للفريق الأول تعد مرحلة توهج مبكر ويدين بالفضل بعد الله للمدرب السوداني مصطفى صديق والذي قام بتصعيده، ليخوض مباراته الأولى أمام فريق الصحة بتعز في العام 1986.
ساهم بشكل كبير مع نجوم الجيل الذهبي لليرموك في صعود الفريق للدرجة الأولى لأول مرة وذلك في العام 1989 ليظل اليرموك بعد تلك الانجاز رقما صعبا وماردا حقيقيا، ومنافسا شرسا على البطولات لسنوات عدة.. ولذكرى الصعود تلك أثر خالد وجميل في نفس نجمنا المحبوب، فمباراة الصعود كانت أمام أهلي تعز
مباراة مازال يتذكر أدق تفاصيلها، نعم بل أدق أدق التفاصيل، في تلك الفترة كان الفريق يحتاج فقط (لنقطة وحيدة) لتأكيد الصعود وتحقيق الحلم الذي طال انتظاره، تألق حارس المرمى ووقف سدا منيعا في مباراة انتهت بتعادل سلبي كان كافيا لينقل اليرموك إلى مصاف الكبار لأول مرة في تاريخ النادي.
وتوج تألقه ذاك بحصوله على جائزة أفضل حارس مرمى المقدمة من الإعلام الرياضي بقيادة حسين العواضي.
ومن ابرز مبارياته المحفورة في ذاكرته على المستطيل الأخضر.. موقعة اليرموك أمام العميد التلالي في الموسم الرياضي 93_94 والتي شكلت نقلة نوعية بظهوره اللافت وتألقه غير الاعتيادي وقيادته للفريق بتحقيق الفوز بهدف دون رد، ليمنح فوزا ثمينا ليرموك الروضة وحرمان العميد بطولة كانت في المتناول.
وعند تطرقنا للمشاركات الخارجية.. شاركت مع النادي في بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري آنذاك في مجموعة ضمت إلى جانب اليرموك (الرمثاء الأردني، الرشيد العراقي) وقدم فيها بلاءً حسنا ليؤكد أحقيته بالحفاظ على مركزه في حماية عرين الفريق.
وفي وجهة أخرى تتمثل بمشاركته مع المنتخبات الوطنية.. بعد المشاركة في تشكيلة ناشئي علي محسن المريسي آنفة الذكر، جاءت بعدها مشاركة مع منتخب الشباب في الطائف بالسعودية في العام 1986 وهناك خاضت أول مباراة دولية مع المنتخب أمام الأخضر السعودي.
ليرسم فصلا جديدا لمواصلة الإبداع بين الخشبات الثلاث منحته ثقته المدربين لإتاحة فرصة تمثيل منتخب الشباب المشارك في بطولة كأس فلسطين للشباب في العراق عام1989 ثم التصفيات الآسيوية للشباب في حلب بسوريا بذات العام.
ومن أجمل ذكرى تخلد في مسيرته تألقه اللافت بحماية عرين منتخب الشباب وقوفه حجر عثرة أمام المنتخب الإيراني في المباراة التي اقيمت في حلب، وانتهت نتيجتها يمانية بهدف وحيد جاء بأقدام المرعب الرائع عصام دريبان.
على إثر ذلك المستوى الرائع تم استدعاؤه لتمثيل المنتخب الأول برفقه خالد الناظري، جمال حمدي، محمد السحراني، عزيز الكميم، خالد العرشي، أبو علي غالب، وشارك في مباراة ضمن تصفيات مونديال إيطاليا 90 ليدون صفحات من التألق والإبداع أمام المنتخب السعودي واستحق نجومية المباراة بكل استحقاق، على ملعب رعاية الشباب وقف حارسنا جدارا أمام سيل الهجمات للمنتخب السعودي بنجومه الجمعان، الهريفي، النعيمة، وغيرهم، ورغم خسارة المنتخب بهدف السهم ماجد عبدالله لكنها كانت مباراة كتبت ميلاد نجم اسمه عبد الرحمن ثابت.
اختير في بداية الوحدة المباركة في تشكيلة فرج با يوسف لتمثيل المنتخب الأولمبي عام 1992 الى جانب النجوم
عصام دريبان، خالد عفارة، صالح بن ربيعة، عمر البارك، ورفيق دربه الذي يتذكر رحيله بحزن وحرقة المرحوم عارف عبد ربه وغيرهم .
وفي تلك التصفيات قدم أداء مذهلا ببسالة وصلابة أمام المنتخب الإيراني والتي انتهت بالتعادل بهدف لمثله.
وفي الخوض حول إشكالية عرقلة انتقاله للإمبراطور الصنعاني.. بعد أن كان قريبا من الانتقال للعب في صفوف أهلي صنعاء في جيله الذهبي، وجد نفسه مجبرا على تعليق الحذاء الرياضي بعد تعنت إدارة اليرموك لأسباب غير رياضية ورفضها منحه الاستغناء، تعنت حرم المنتخب من حارس خبرة كان من الممكن استمراره لعدة سنوات بعد اعتزال الكابتن أمين السنيني ووفاة المرحوم عارف عبد ربه رحمه الله تعالى.
وإجابته عن أبرز اللاعبين في خط الدفاع.. هناك العديد ولكن من الذين شكل معهم خط دفاع منظم ومتناغم في النادي جلال الكدس، القائد سمير عاصم .
وقال بأنه لم يكن يخشى أي مهاجم، لكنه كان يعمل حسابا لكل مهاجم يواجهه، لاسيما بعض المهاجمين ذوي المهارات العالية كان يجب أن يلعب أمامهم في قمة تركيزه منهم (الناظري، عزيز الكميم ، جمال حمدي، محمد السحراني).
أما فيما يخص توليفة المنتخب ولاسيما خط الدفاع والذي كان يشكل مصدر للثقة في بناء سد منيع أمام الخصوم بتواجد ( جمال الخوربي، أبو علي غالب، كامل صلاح، وزير الدفاع خالد عفارة).
وردا عن سؤال مدربين تركوا بصمات في صقل مهاراته.. يتذكر نجمنا عديد المدربين الذين لعبوا دورا كبيرا في صقل موهبته، فمن الكابتن مهدي الحرازي إلى أبو الكابتن علي محسن المريسي- مرورا بالكابتن علي صالح عباد، أنور غفوري، والكابتن سالم عبدالرحمن رحمة الله تغشاهم جميعا.
وانتهاء بالمدربين الأجانب بيتر كلاوس_هووفر.
وفي جانب الانخراط في سلك التدريب.. بعد أن ترك لعب كرة ورغم انه مازالت في قمة عطائه عاد للعمل الرياضي من بوابة التدريب فحصل على عدة دورات تدريبية من الاتحادين الآسيوي والدولي.. وقاد الفئات العمرية لليرموك، ويفخر كثيرا بتجربته الرائدة مع المدرب العالمي العراقي باسم قاسم في قيادة الزعيم الصنعاني موسم 2004، فبعد اعتذار مفاجئ لقاسم نتيجة ظروف خاصة أكمل المهمة بمعية الكابتن محمد الفقيه حيث عملا معا بقيادة الزعيم للعودة الى مصاف الدرجة الأولى بعد هبوطه المرير.
كما انه كان عضوا في اللجنة الفنية في البطولة العربية لمنتخبات المدارس بصنعاء2007 في نسخة أحرز فيها منتخبنا البطولة بفوزه في الختام على نظيره الإماراتي.
عندما سألته عن اعتزاله ابتسم قائلا في اليمن لاتسأل اللاعب متى تعتزل بل اسأله متى تترك ممارسة كرة القدم وركن مشواره على دكه الإهمال، بلا مهرجانات اعتزال.
وما بين واقع كرتنا في الزمن الجميل والحاضر.. يرى الكابتن عبدالرحمن بأن البون شاسع بين رعيل الأمس الموهوب الذي كان يمارس معشوقته المستديرة حبا وشغفا بعيدا عن بهرجة الإعلام وجيل اليوم.
وعن احدث ظهور له على ملاعب كرة القدم.. مؤخرا أفخر شخصيا بمشاركتي نشاط كل يوم خميس على ملعب الظرافي الصباحي الى جانب نجوم الكرة في الزمن الأجمل، إذ ما زال اللاعبون يرسمون لمحات فنية في صور تعبر انه ورغم التقدم في العمر إلا أن عشق كرة القدم يسري في دمائهم.
وأبدى سعادة برؤية مواهب واعدة تشارك في النشاط الأسبوعي، منهم الحارس الصغير (محمد فوزي).
ختاما يبقى التساؤل الأهم؟!.. لماذا لاتنظم إدارات الأندية مهرجانات اعتزال للاعبين الذين قدموا عصار جهدهم، ونرى ذوي الخبرات واللاعبين المخضرمين ضمن الأجهزة التدريبية للمنتخبات الوطنية.