كتب | مضاد البعداني
في قلب العاصمة صنعاء، حيث تنبض الأحياء بحكايات الكرة وشغف الملاعب، وُلد "غزال اليرموك"، النجم اليمني المتألق عبدالواسع المطري، ليخط مسيرته بحبرٍ من العزيمة، ومهارته برقصاتٍ لا تُقلد، وليُثبت أن للفن الكروي وجهاً يمنياً أصيلاً يبعث الفخر في النفوس.
من بين جدران نادي اليرموك الرياضي والثقافي خرج هذا الفتى اليافع، الذي ما أن لامست قدماه المستديرة حتى لامس معها قلوب الجماهير، فلقبته العيون قبل الألسن بـ"الغزال"، لما يملكه من خفة ظل على المستطيل الأخضر، وسرعة تبهر الخصم، ومراوغة تُشبه انسياب الماء بين الأصابع.
لم يكن عبدالواسع المطري مجرد لاعب عابر في سجلات النادي، بل كان ابن اليرموك البار، وقطعة أصيلة في لوحة تتويج الفريق بأول درع دوري في تاريخه موسم 2012/2013 هناك، حيث ابتدأ الحلم، كان الفتى يزرع خطواته الأولى بين البراعم، ثم تدرج في السلم الرياضي كمن يكتب قصيدة نصرٍ من سطرها الأول، فكان نجمًا في فئة الناشئين، ثم الشباب، قبل أن يطرق باب الفريق الأول بثقة الواثقين، ليبقى معه حتى العام 2015.
ولأن الموهبة لا تُحب الأسر، رحل "الغزال" صوب آفاق الاحتراف، فحلّ في الدوري العُماني لاعبًا لنادي العروبة لثلاثة مواسم متألقة، ثم انتقل إلى الإمارات عبر نادي دبا الحصن، ومنه عاد لعُمان عبر بوابة النهضة، فـالنصر، والاتحاد، ثم مرة أخرى إلى النهضة، حيث تُوج هناك مع زملائه ببطولتي كأس السلطان ودوري عمان في موسم كان استثنائيًا بكل المقاييس.
لم تكن محطات التألق لتتوقف عند عتبات عُمان، فالغزال قرر أن ينقش اسمه في الدوري البحريني، فاختار نادي سترة ليكمل رحلته، وهناك تألق بما يكفي ليحظى بتجديد عقده لموسم 2025/2026 وليثبت أن اللاعب اليمني حين يُعطى الفرصة، يبدع كأنما ولد في قلب ملاعب أوروبا.
أما مع المنتخب اليمني، فقد لبّى نداء الوطن مبكرًا منذ عام 2013 وظل وفياً لقميصه الوطني، يخوض معاركه الكروية بكل رجولة، ويقود الفريق بحنكة القائد وصدق الانتماء، حتى أصبح أحد أعمدته وواجهة مشرفة لكرة اليمن في المحافل الدولية.
عبدالواسع المطري.. الغزال الذي علّم الكرة أن تُراقص، والخصوم أن تُحترم، والملاعب أن تُصفق طويلاً، فكان لليرموك فخرًا، ولليمن رمزًا، وللإبداع ترجمانًا.