سمير القاسمي:
أهلي صنعاء.. من الذي عبث بالمارد الأحمر؟ هناك شيء ما يحدث في البيت الأهلاوي، شيء لا تقوله النتائج وحدها، ولا تشرحه تغييرات المدربين، ولا يمكن اختصاره في لاعب رحل وآخر حضر!
الأهلي ليس هو الأهلي، هذه هي الحقيقة التي يراها كل من يعرف هذا النادي، ويحفظ ملامح الإمبراطور عندما يكون في كامل هيبته!
نحن لا نتحدث عن خسارة مباراة، الكبار يخسرون، ولا نتحدث عن خروج من بطولة، فكرة القدم لم تمنح أحدا حصانة من السقوط!
لكننا نتحدث عن فريق فقد ثباته، وتاهت شخصيته، وأصبح يتأرجح بين مباراة وأخرى وكأنه لا يعرف أي نسخة منه يريد أن يكون!
تذبذب في الدوري، ثم خروج من الكأس أمام سيئون، ماذا يحدث؟ قبل بداية الموسم تغير الفريق كثيراً، رحلت خبرات كانت تعرف معنى ارتداء القميص الأحمر، وتعرف كيف تلعب المباريات الصعبة، وكيف تدار اللحظات التي تحتاج إلى عقل بارد وقلب ساخن!
التغيير سنة الحياة وكرة القدم، لكننا تعلمنا أن التغيير يكون إلى الأفضل، فأين الأفضل؟ هل أصبح الأهلي أقوى؟ لا، هل أصبح أكثر استقراراً؟ لا، هل أصبح أكثر وضوحًا فنياً؟ أيضاً لا!
إذن، لماذا كل هذا التغيير؟ استُقدم مدرب مصري، وقلنا لعل الرجل يحمل وصفة جديدة للمارد!
انتظرنا، ثم انتظرنا، لكن المريض لم يتعافى، عاد جمال القديمي، الرجل الذي يعرف البيت الأحمر ودهاليزه ولا يحتاج إلى من يشرح له ماذا يعني أهلي صنعاء!
وقلنا ربما يعرف القديمي من أين تؤكل الكتف، لكن الحال بقي هو الحال، وهنا يجب أن نتوقف، إذا تغير اللاعبون وبقي الخلل...
وتغير المدرب وبقي الخلل.. وعاد مدرب يعرف الفريق وبقي الخلل.. فربما المشكلة ليست في دكة البدلاء أصلا!..فتشوا في مكان آخر، فتشوا داخل البيت الأحمر، هناك شيء غير طبيعي!..حديث يدور عن انقسام إداري غير معلن، وعن اختلافات وصراع خفي داخل النادي!..لا نملك أن نحول الحديث إلى حقيقة دون دليل، لكننا نملك حق السؤال عندما نرى آثاره المحتملة فوق العشب!
فالخلاف الإداري قد يبدأ خلف المكاتب المغلقة.. لكنه ينتهي غالباً داخل الملعب!
كرة القدم لا تحفظ الأسرار طويلا، إذا اضطربت الإدارة اضطرب القرار، وإذا اضطرب القرار وصل الارتباك إلى الجهاز الفني، ومن الجهاز الفني إلى اللاعبين!
أين الأهلي؟ الأهلي الذي نعرفه، كان شخصية، كان هيبة، كان خصمه يعرف أنه أمام فريق لا يموت بسهولة!..حتى عندما يتراجع، تشعر أنه سيعود، وحتى عندما يتأخر، تبقى المباراة مفتوحة لأن الطرف الآخر اسمه أهلي صنعاء!
أما اليوم، فالمشكلة ليست أن الأهلي يخسر، المشكلة أنه أحياناً لا يشبه نفسه!..وهذه أخطر خسارة يمكن أن يتعرض لها ناد كبير، الموسم الماضي كان للفريق شكل، كانت له ملامح، وكانت له شخصية تستطيع التعرف عليها!..هذه مشكلة تحتاج إلى طاولة كبيرة، يجلس حولها كل أصحاب القرار في الأهلي، ويضعون المجاملات جانباً ويسألون أنفسهم سؤالًا واحداً، أين الداء؟...لا تبحثوا عن شماعة جديدة، فقد استهلك الأهلي ما يكفي من الشماعات، إذا كانت المشكلة فنية، فقولوها!..إذا كانت المشكلة في الاختيارات، اعترفوا بها.
إذا كانت هناك خلافات إدارية، احسموها، وإذا كانت هناك أصوات متعددة تقود السفينة، فاتفقوا أولا على من يمسك الدفة!
لأن السفن الكبيرة لا تغرق دائما بسبب الأمواج، أحياناً تغرق لأن كل واحد على متنها يريد الإبحار في اتجاه مختلف!
وأهلي صنعاء أكبر من الأشخاص، أكبر من أي لاعب، وأكبر من أي مدرب، وأكبر من أي إداري!
جمهور الأهلي لا يطالب بالمستحيل، هو يريد فقط أن يرى الأهلي الذي يعرفه، الأهلي الذي إذا سقط نهض، وإذا اهتز تماسك، وإذا مر بأزمة عرف رجاله كيف يخرجونه منها!..أما مسلسل تغيير الأشخاص وانتظار نتيجة مختلفة في كل مرة، فلن تعالج المشكلة إن كان المرض موجوداً في مكان آخر!
المارد الأحمر ليس ميتاً، لكنه متعب، والفرق كبير، لا يزال الوقت موجوداً لإعادته، لكن قبل البحث عن العلاج.. شخصوا المرض أولا!.