رياضة

بدأت الحكاية من تعاون بَعْدان ..سليمان الشيخ .. المايسترو الذي عزف المجد بهدوء

الزيارات: 110

في ملاعب الكرة يُولد كثير من اللاعبين، لكن قلةً منهم يتركون أثرًا يشبه النغمة الجميلة التي تبقى في الذاكرة طويلًا. ومن بين أولئك القلة يبرز اسم سليمان الشيخ، المعروف في الوسط الرياضي باسم سليمان راجح؛

بدأت الحكاية من تعاون بَعْدان ..سليمان الشيخ .. المايسترو الذي عزف المجد بهدوء

في ملاعب الكرة يُولد كثير من اللاعبين، لكن قلةً منهم يتركون أثرًا يشبه النغمة الجميلة التي تبقى في الذاكرة طويلًا. ومن بين أولئك القلة يبرز اسم سليمان الشيخ، المعروف في الوسط الرياضي باسم سليمان راجح؛

لاعبٌ لم يكن مجرد قدمٍ تجيد الركض خلف الكرة، بل عقلٌ يفكر، وموهبةٌ تُبدع، ومايسترو يقود الإيقاع فوق المستطيل الأخضر بمتعةٍ تُقنع العيون قبل العقول.

مضاد البعداني

بدأت الحكاية من تعاون بَعْدان، حيث تشكلت الموهبة الأولى في الفئات العمرية، وهناك ظهرت ملامح لاعبٍ مختلف؛ لاعبٍ تلمس الكرة فتطيعه، ويرسلها فتفهم طريقها. ومن تلك البدايات الواثقة، انتقل إلى شعب إب، حيث بدأ اسمه يلمع كأحد المواهب الواعدة في سماء الكرة اليمنية.
لكن الطموح لا يعرف التوقف، فكانت محطة نادي 22 مايو تجربة احترافية ناجحة بكل المقاييس. هناك أظهر سليمان قدرته على التأقلم والإبداع، فكان لاعبًا يضيف للفريق بقدر ما يضيف لنفسه، ويصنع الفارق حين يحتاج الفريق إلى لاعبٍ يرى الملعب بعينٍ أخرى.
عاد بعدها إلى شعب إب، إلى حضن "العنيد"، ليكتب فصولًا جديدة من التألق. فكان أحد أبرز نجومه، وشارك معه في بطولاتٍ خارجية كبيرة؛ في بطولة الأندية العربية وكأس الاتحاد الآسيوي، وحتى البطولة التي أُقيمت في باكستان. في تلك المشاركات كان سليمان لاعبًا يصنع الفارق بهدوء، ويمتع الجماهير بلمساته الراقية وتمريراته التي تشبه القصائد المختصرة.
ثم جاءت محطة فحمان حيث كتب صفحة جديدة من المجد. فمع هذا النادي صنع التاريخ حين أسهم في تحقيق بطولة الدوري لأول مرة في تاريخ فحمان، إنجازٌ ظل عالقًا في ذاكرة جماهيره. ولم يكن مجرد لاعبٍ في التشكيلة، بل أحد أعمدة الفريق ونجومه البارزين، الذين قادوا فحمان كذلك في مشاركاته الخارجية ضمن بطولة الأندية العربية.
قصة سليمان ليست مجرد مسيرة لاعب، بل حكاية موهبةٍ صادقة، وأخلاقٍ رفيعة، وتواضعٍ يزيّن النجومية. لاعبٌ جمع بين الإبداع في الملعب والهدوء خارجه، وبين المهارة في الأداء والسمو في السلوك.
ورغم أن المنتخبات الوطنية لم تنصفه كما ينبغي، ولم تمنحه المكانة التي يستحقها، إلا أن ذلك لم يُطفئ جذوة الأمل في قلبه، ولم يسرق من روحه صفاءها. ظل مؤمنًا بأن الأرزاق بيد الله، وأن لكل إنسان نصيبه في هذه الحياة.
وكأن لسان حاله يقول: إن كان العطاء فضلًا… فالمنع حكمة، وإن كان الحضور توفيقًا.. فالغياب قَدَر، والحمد لله على كل حال.
وهكذا يمضي سليمان الشيخ في ذاكرة الكرة اليمنية لاعبًا موهوبًا، ومايسترو ممتعًا، وقصة نجاحٍ كُتبت سطورها بالموهبة، وزُيّنت بالأخلاق، وخُتمت بالرضا.
فبعض اللاعبين يصنعون الأهداف.. أما سليمان فكان يصنع المتعة، ويترك في القلوب أثرًا لا يُنسى.

طباعة