نبيل الترابي:
في صنعاء، حيثُ للتاريخ نبضٌ، وللذكرياتِ صدى، كان اللقاءُ أكبر من زيارة، وأعمق من مجرّد جولة؛ كان عناقًا بين رجلٍ يصنع الخير، ورجلٍ صنع المجد. هناك، في منزل الكابتن جمال أحمد حمدي، فتح المتحف أبوابه لا ليستقبل ضيفًا، بل ليحتفي بقامةٍ تعرف قيمة القامات.
الشيخ يحيى علي الحباري، رجل الأعمال السخي، والشهم الذي ما طُرق بابه إلا فُتح، وما استجار به مستجيرٌ إلا وجد عنده النصرة والمروءة، حلّ ضيفًا بقلب الرياضي، ووعي الاجتماعي، وروح الوطني الممتد حضوره على مساحة الوطن. شخصيةٌ جمعت بين المال والمروءة، وبين الدعم والموقف، فكان للرياضة في قاموسه نصيب، وللرياضيين في مجلسه مكان.
جال الحباري بين أروقة المتحف، وكأنّه يسير في ممرات الزمن؛ هنا قميصٌ يروي بطولة، وهناك كأسٌ يشهد على لحظة انتصار، وصورٌ تختزن صخب المدرجات ودموع الفرح. استمع من حمدي إلى حكايات الملاعب، إلى مسيرةٍ مع الأندية والمنتخبات الوطنية زخرت بالألقاب، وازدهرت بالإبداع، وتألق فيها اسمٌ صار عَلَمًا على حقبةٍ ذهبية لا تُنسى.
كان جمال حمدي يتحدث، لا عن أهدافٍ سُجلت فحسب، بل عن قيمٍ زُرعت، وعن جيلٍ تربّى على الانضباط والإصرار، وعن مجدٍ لم يكن ضربة حظ، بل ثمرة تعبٍ وكفاح. أسطورةٌ لم تصنعها الأضواء، بل صنعها العرق، ولم ترفعها الشعارات، بل رفعها الأداء.
أمّا الحباري، فقد أبدى إعجابًا يليق بالمقام، مؤكّدًا أن ما شاهده ليس مقتنياتٍ شخصيةً تُعرض، بل ذاكرة وطنٍ تُصان، وأرشيف أمّةٍ يُحتفى به. وأشار إلى أن جمال حمدي أسطورةٌ حيّة، ونموذجٌ ينبغي أن يُحتذى؛ في كاريزماه حضور، وفي حضوره هيبة، وفي نجوميته رسالة.
كانت الزيارة درسًا في الوفاء، ومشهدًا من مشاهد الاعتراف بالجميل؛ رجلٌ يكرّم التاريخ، وتاريخٌ يرحّب برجل. وفي ختام اللقاء، بدا المشهد وكأنّ المجد نفسه يبتسم… إذ اجتمع السخاء الذي يبني الإنسان، مع الإبداع الذي يرفع الأوطان، فكان العنوان الأصدق: حين يلتقي الكرم بالمجد، تُكتب الحكايات التي لا يطويها النسيان.