نبيل الترابي:
حين تعيدك الذاكرة إلى الماضي الجميل، لا تعود وحدك بل يعود معك شعور عصيّ على الوصف، حنينٌ دافئ، وصورٌ تتقافز بين الظلّ والضوء،وأيامٌ عشتها بصدق..فلا تغادر الوجدان مهما اشتدّت تقلبات الحياة.
في زحمة الاستحقاقات الخارجية، وتحت راية تمثيل الوطن،تبقى بعض الوجوه حاضرة في الذاكرة لا لأنها مرّت،بل لأنها تركت أثرًا.
اليوم وأنا أنبش في الزمن الجميل، وقفت أمام لاعب يستحق الإشادة قبل الكلمات عرفته قريبًا في بلاد النشامى ولامست فيه دماثة الخلق قبل صلابة الموقف وهدوء الإنسان قبل ضراوة المنافس بين أجواء ساحرة، ومناظر خطّها الخالق بإبداعه وترانزيتٍ عابر في بلاد الفراعنة، وخوضٍ لأقسى النزالات على حلبة المصارعة كان نجمنا حاضرًاثابتًا مؤمنًا بحلمه .. إنه الدكتور الخلوق الكابتن عبدالفتاح الدرة صاحب الميدالية الفضية في البطولة الآسيوية، لاعب لم تصنعه الصدفة، بل صقلته سنوات الشغف، والتزام التجربة حتى أصبح اسمًا يتردّد على منصات التتويج بثقة.. على امتداد اثني عشر عامًا، تابعته عن قرب ثم أدهشني المشهد حين رأيته يرتدي ثوب الطب، فكانت الفرحة مضاعفة لأن النجاح حين يتعدد يبهج أكثر.
إبداعه داخل الحلبة يؤكد أنه لم يكن طبيبًا من فراغ، كما أن علمه لم ينتقص من قوته بل جمع بين الجسد والعقل بين القبضة الدقيقة، واليد التي تشفي نال شهادات عدة، وأثبت أن التوفيق بين الرياضة والدراسة ليس حلمًا مستحيلًا بل خيارًا للجادين.
الأسبوع القادم سيكون لنا مع نجمنا الدكتور عبدالفتاح الدرة لقاء صحفي خاص نفتح فيه صفحات مسيرته الرياضية، ونتوقف عند إنجازاته التي لا تُعد ولا تُحصى لنحكي حكاية رجل آمن بأن المجد لا يمنح بل يصنع.