رياضة

الصنـعاني.. تاريخ كروي عريق

الزيارات: 125

في طفولتي، كنت أذهب إلى مدرجات ملعب الظرافي، حيث كانت أصوات الجماهير تشعل الحماس في أرجاء الملعب.

الصنـعاني.. تاريخ كروي عريق

في طفولتي، كنت أذهب إلى مدرجات ملعب الظرافي، حيث كانت أصوات الجماهير تشعل الحماس في أرجاء الملعب.

هناك كنت أتابع بشغف مباريات الدوري، وكنت مأخوذا بلاعبٍ مختلف، قصير القامة، كبير الحضور، و من يومها وهذا اللاعب هو لاعبي المفضل، إنه الكابتن أحمد الصنعاني.
كان يتحكم بوسط الملعب وكأنه قائد أوركسترا، يقرأ التحركات في الملعب قبل أن تصل إليه الكرة، وعندما تصل إليه لا تستقر في قدميه إلا لثوان معدودة قبل أن يرسلها هدية متقنة لزملائه. وكنت مندهشا كيف لهذا اللاعب ذي الجسد الصغير أن يعمل كل ذلك.
ومضت الأيام، وجاءت لحظة لم أنسها ما حييت وهي أول مباراة رسمية لي في الدوري، وكانت أمام نادي أهلي صنعاء نفسه، تخيلوا شعوري وأنا أواجه من كنت أصفق له يوماً من المدرجات.
كان الأهلي يضم حينها نخبة نجوم الكرة اليمنية:
"نجم النجوم" الكابتن جمال حمدي، و"المرعب" عصام دريبان، والمدافع الصلب عبدالله الثريا، والإمبراطور عدنان طاهر، والظهير الرائع سامي الحيمي، و فاكهة الوسط عبدالله الصنعاني..وقائدهم، مثلي الأعلى، الكابتن أحمد الصنعاني.
كنت مبهورا، متوترا، وسعيدا في وقت واحد.
ومرّت السنوات، وابتعدنا عن الملاعب، لكن القدر الجميل أعادنا إليها من جديد في لقاءات اللاعبين القدامى.
هناك اقتربت من الكابتن أحمد الصنعاني أكثر، وهنا اكتشفت أن ما كان يميزه في الملعب لم تكن موهبته فقط، بل شخصيته العظيمة.
الصنعاني قائد حتى خارج المستطيل، لا تمل من الجلوس معه، يملأ المكان بابتسامته وحديثه الممتع، ولا تمر جلسة معه دون أن تنفجر ضحكا من قلبك.
بصراحة متعتي اللامحدودة أن أُشاكسه و أن اراه يتعصب بطريقة لطيفة ومضحكة، ودون أن يعرف الغضب طريقاً إلى قلبه الكبير.
أحمد الصنعاني ليس مجرد كابتن.. بل هو أب وأخ وصديق للجميع قلبه يتسع للكل، واهتمامه بالآخرين لا يتوقف، متواضع حد التميز، وإنساني حد العظمة.
أسأل الله أن يمنحك الصحة والعافية، وأن يطيل في عمرك، فأنت قيمة كبيرة في قلوبنا، ليس فقط كنجم من نجوم كرة القدم، بل كإنسان نقي، نتعلم منه المعنى الحقيقي للأخلاق والمحبة والوفاء.
نعم تمر السنوات وتتغير الوجوه، لكن بعض الأسماء تظل محفورة في الذاكرة لا يمحوها الزمن..
وأنت يا كابتن أحمد واحد من هؤلاء القلائل الذين لا ينتسون، لأنك تركت أثراً في الملعب، وأعمق منه في القلوب.

طباعة