طوفان الأقصى .. مسلمات بديهية ومكاسب استراتيجية

اليمن - خاص
من المسلمات البديهية أن عملية طوفان الأقصى هي استحقاق حق سليب ومظلومية متراكمة لعقود ونتيجة طبيعية لإسراف الاحتلال الصهيوني في سفك الدم الفلسطيني وانتهاك المقدسات والحرمات والقوانين ومواثيق الأرض والسماء والاستباحة الشاملة للحق الآدمي والكرامة الإنسانية .

طوفان الأقصى .. مسلمات بديهية ومكاسب استراتيجية


ولأنها كذلك فقد استطاعت العملية تفكيك استراتيجية العدو الصهيوني وأوهام خرافات تمكين مملكة الرب إقليميا ومنحت الكثير من الدول ومنها السعودية ومصر طوق نجاة من إغراقهما وتقديمها قربانا لتحقيق ذلك الوهم .
بالمقابل حاول ولا يزال يحاول العدو الصهيوني وبشراكة وتورط أمريكي غربي مباشر أشبه بالعدوان الثلاثي على مصر عام 56 ، أن يرمم نفسيته المهشمة ويغطي على انتكاسته بالذهاب إلى استهداف الأطفال والنساء والمنازل كنهج إجرامي اتبعه طيلة عقود بسبب أو بدون سبب ، ورغم كل ذلك ورغم مرور 32 يوما على من عمر العدوان الصهيوني الأمريكي الغربي على غزة لا جديد لدى العدو الصهيوني سوى الإفلاس الاستراتيجي التام وتراكمات الفشل والجرائم التي تحاصره في زاوية العجز المطلق إلا من خيار الانتحار في حال قرر الغرق في مستنقع محاولة الاقتحام البري لغزة الذي ربما لن يكون إلا صاعق انفجار قوي لإشعال جبهات أخرى سترفع فرص تطوير طوفان الأقصى إلى طوفان عربي إسلامي متعدد المسارات وانتقال المعركة إلى طور اللاعودة إلا بحسم ميداني يعيد الوضع في فلسطين إلى ما قبل ٤٨.
وفي هذا السياق فإن المكاسب الاستراتيجية لعملية طوفان الأقصى يمكن تلخيصها فيما يلي :
- تجلى النصر الاستراتيجي من خلال العبور الناجح والاكتساح الميداني للمقاومة التي انتزعت زمام المبادرة وفرضت السيطرة على مصير المعركة فحسمت ثلاثة أرباع المعركة المصيرية ، وأحدثت انتكاسة للعدو الصهيوني تصحح مفاعليها انتكاسة ٦٧ ونكبة ٤٨.
- كانت عملية السابع من أكتوبر طوفان جيوسياسي وزلزالا عنيفا ضرب العدو الصهيوني وأذياله في المنطقة والغرب الصهيوني وأفقدهم التوازن والسيطرة وقلب طاولة الأطماع والمؤامرات والحسابات والرهانات رأسا على عقب.
- حطمت العملية أسوار الدفاع والحماية والأمن الذهنية والنفسية للعدو الصهيوني في وجدان مجتمعه ونخبه وجيش وحلفائه في المنطقة والغرب.. وسرعت معدلات الاحتراق والسقوط السياسي للدول المتربصة عربيا وإقليميا .
- تحت ضغط الارتباك وهستيريا الهلع قادت عملية طوفان الأقصى كيان الصهيونية إلى لحظة التعري والانكشاف السياسي والقيمي الخطير إلى درجة خلق صورة إرهاب وتهديد مستفز ومقلق على حقوق وإرادة الشعوب الغربية بغض النظر عن كونها مهتمة بما يجري في فلسطين والمنطقة أو غير مهتمة ومعها سقطت آخر أوراق التوت عن النظام السياسي الغربي الذي استمات في التعري أمام العالم وتحول إلى جلاد إرهابي متوحش بيد الصهاينة لتكميم الأفواه وقمع الحقيقة والحريات.
- انتصر الدم الفلسطيني على حملات التوحش الهستيرية وأمام العالم انعكست الصورة الصهيونية التي تجاوزت بشاعة تنظيم داعش ، والتي كان يراد منها الهروب من صدمة الانتكاسة بخلق صدمة إرهاب للفلسطينين إلى صدمة مستفزة ومفجعة للضمير الإنساني حطمت الرواية السياسية والإعلامية التي تشكل عقيدة التعاطف والدعم للصهاينة وشكلت صورة اصطفاف إنساني عابر للاختلافات العقدية والعرقية والقومية داعم للحق الفلسطيني في صراع صريح بين صاحب الأرض يواجه غاصب وسارق قبيح.
- أجبرت العملية شبكات الابتزاز والنفوذ الصهيوني على الانكشاف والخروج من خلف الكواليس ودائرة العمل في الظلام التي تستمد منها قوتها إلى دائرة الضوء والظهور بوجهها الخبيث والقبيح أمام طوفان إنساني من السخط والقلق والمخاوف الجماعية في الغرب وعلى مستوى العالم.
- شكلت عملية طوفان الأقصى ضربة قاصمة لسوط الابتزاز والإرهاب باسم معاداة السامية وذريعة عقدة الذنب التاريخية ورواية الاستعطاف بدعاية الحرب الدينية ، وتجلى ذلك من خلال خروج المجتمعات الغربية غير الصهيونية في أمريكا وغيرها للتضامن مع القضية والمظلومية الفلسطينية ومناصرة الحق الفلسطيني في التحرر ودعم المقاومة في إزالة الكيان الصهيوني ومواجهة الصهيونية في كل مكان كمصدر تهديد لليهود وللمجتمع البشري بأسره ، إضافة إلى كشف ظهر الصهيونية وستظهر مفاعيلها بشكل مزدوج مع حالة القلق والحيرة الجماعية في الغرب تجاه سلوك أنظمتها السياسية.
- انتصرت عملية طوفان الأقصى في خلق صدمة صحوة ووحدة وجدان ووعي لدى الشعوب العربية على شكل طوفان صوت عال بالعداء والسخط ضد العدو الصهيوني وأذياله في المنطقة في لحظة قيام الحق الحقيقة وزمن سقوط الأقنعة التي تمر دون تأثير مباشر على مصير الجميع.
- في الفعل الاستراتيجي الحاسم كانت العملية عملية استباق لساعة صفر يجري تحضيرها على قدم وساق ومسار إقليمي غربي معتم لم تعد تبعد سوى خطوة واحدة عن إعلان اكتمال محور التطبيع والانتقال الفوري لإعلان حلف ناتوإقليمي أمريكي لإطلاق حملة تصعيد شاملة قد تبدأ بمباغتة المقاومة في فلسطين أو أي قوة ارتكاز في محور المقاومة ويراد لها أن تفتح أبواب الجحيم على المنطقة بأسرها.


طباعة  

مواضيع ذات صلة