في سجلّ الشهداء الذين سطّروا بدمائهم تاريخ العزة اليمنية، يسطع اسم العميد حسن عبدالله الجرادي، المعروف بلقبه الجهادي «أبو شهيد»، كرمزٍ للبطولة والإيمان والانتماء الواعي لمسيرة الحقّ والجهاد .. كان ضابطًا من طرازٍ فريد، جمع بين صلابة المقاتل، وحنكة القائد، وإخلاص المجاهد.
نشأته وبداياته في درب الجندية:
ولد أبو شهيد الجرادي في جمعة بني فاضل بمحافظة صعدة، في بيئةٍ قرآنيةٍ غرست فيه قيم الولاء لله، والانضباط في العمل، والإيمان بالمسؤولية.
تدرّج في سلك القوات المسلحة حتى أصبح قائدًا للقوات الخاصة، فترك بصمةً بارزة في إعادة هيكلة الانضباط الميداني ورفع كفاءة المقاتلين.. كان يرى أن الجيش العقائدي هو الدرع الحقيقي للوطن، وأن النصر لا يتحقق إلا حين يكون السلاح تحت راية الإيمان.
دوره في الميدان:
من جبل صبر إلى اللواء 35، ومن فتنة ديسمبر 2017م إلى الساحل الغربي، كان أبو شهيد الجرادي حاضرًا في قلب المعركة، قائدًا وموجهًا ومقاتلًا.
في جبل صبر، شارك في تطهير المناطق من الجماعات المتمردة وفي فتنة ديسمبر 2017م، لعب دورًا حاسمًا في إخماد الفتنة التي انتهت بمقتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح، مانعًا بذلك انزلاق العاصمة إلى فوضى شاملة ثم قاد القوات الخاصة في الساحل الغربي، حيث واجه الغزو والعدوان بصلابة نادرة وشجاعة أسطورية. كان يصف الجهاد بأنه "وظيفة الأنبياء"، وأن الميدان هو المحراب الذي تُختبر فيه النوايا وتُوزن فيه الرجال.
معركة التحيتا.. سطور الشرف الأخيرة:
في مايو 2018م، وبينما كانت جبهة الساحل الغربي على أشدّها، داهمته حمّى شديدة أقعدت الجسد، لكن روح المقاتل أبت الانكسار.. قال لمن حوله: «الراحة في المعركة، والشفاء في الميدان.» وتوجّه إلى جبهة التحيتا رغم مرضه، ليقود رجاله في مواجهة العدوان.. وهناك، حاصرته قوات العدو، أُسِر ولم يُهزم، أُعْدِم ولم يُكسر ورغم وحشية الجريمة، ظل وجهه مطمئنًا، كأنما يسجد لله شكرًا أن اختاره إلى جوار الشهداء.
إرث البطولة والوفاء:
بدمائه الطاهرة كتب أبو شهيد الجرادي فصلًا جديدًا من فصول المجد اليمني.. رحل الجسد، لكن اسمه أصبح رمزًا يتردّد في قاعات التدريب ومواقع الجبهات وتناقلت الألسن مقولته الخالدة: «الوطن لا يُحمى بالشعارات، بل برجالٍ باعوا الدنيا لله، واشتروا بها كرامة الأمة.»
شهادة السماء في كتاب الله:
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾[آل عمران: 169] .. هذه الآية تختصر مصير أبي شهيد، وتصف مقامه، وتؤكد أن دمه لم يُسفك عبثًا، بل صار وقودًا يضيء طريق المجاهدين من بعده.
الخاتمة شموخ وخلود أبدي :
سلامٌ على الشهيد القائد حسن عبدالله الجرادي (أبو شهيد)، سلامُ الله عليك يوم ولدت، ويوم قاتلت، ويوم استُشهِدتَ مرفوع الرأس بطلا عزيزا شامخا .
لقد كنتَ جنديَّ الله بحقٍّ، وقائدًا وطنيًّا بامتيازٍ، ورمزًا خالدًا في سفر المقاومة وستبقى ذكراك نبراسًا للأحرار، ودرسك رسالةً للأجيال، أن الإيمان يصنع الشجاعة، والشجاعة تكتب الخلود.