ثورةٌ لم يستنتجها إلا ألباب ذويها الذين لم تقر أعينهم من وساوس ضغينة العُملاء، وثوران أحقاد الأمريكان ومن على شاكلتهم الذين حاولوا أن يجهضوا أهداف الثورة التي بقيت حبيسة الأدراج وبعيدة عن الواقع العملي، ورأوا فيها بعين السُّخط والضغينة في زاويّة داكنة،
فأثارت هذه المطالب سخطهم وضجيجهم وانزعاجهم منها، وبدأوا بالتضليل والتشويش ضد الأهداف المُعلنة.
لم يرَ الشعب اليمني أي نورٍ بعد أن نمت جذور السياسات الأمريكيّة وتفرّعت أشواكها وتضخّمت نفوذها في اليمن، بل إن نظام الظلم وحكومة الفساد آنذاك قد خضعت تحت المجهر الأمريكي، وأصبحت إحدى أذرعها، وقطعة قماش قشّة تُستخلص فور ما إن ثُبت فسادها وشراكها مع الأنظمة الأجنبيّة، وما أسرع أن يتسرب الفاسدون في حفرة مغشوشة كما يتسرّب السّائل من الإناء المثلوم!
عمَّ الفساد، وترسَّب غلّه، وتجول في التفافه على الثورة والثوّار الأيلوليين، صمّت آذان المفسدين، وبكمت أعين الظالمين عن خيارات الثورة ومطالب الثوّار المنادين بإسقاط نظام الظلم، تجاهلت حكومة الفساد وجرعة المنيّة إنذارات قائد الثورة، ولم تتيقظ قطّ أن التصعيد والثورة لا زالتا تصبّان حمم الصّبر والاحتمال والثبات للثوّار، رغم التخاذل الكبير وعدم الاكتراث لأصوات الأيلوليين.
هُنا وضعت الثورة أسئلة غامضة لأرباب الفساد: من الأحق بالعيش بحريّة واستقلال وألا يخضع تحت إمرة أجنبي، الشعب أم المتسلطون والجبابرة؟ من ذا الذي يضع الحقوق والقوانين ويحمي سيادة البلد من طُعمة الفئران الأمريكيّة، الشعب أم المحتل الأمريكي؟ من ذا الذي سيُعمِّر الأرض ويبنيها بيديه، الشعب أم الفسدة وعابثو الأرض؟
لايزال الثوار مُتكاتفين؛ لمحاربة جفاء الفساد واقتلاع جذوره العفنة، فلاحقوهم قبل أن يستفحل فسادهم بكثرة.. حتى حان أذان النّصر المُتجلّي في أيلول الحادي والعشرين من العام 2014، فأجاب عن كل الأسئلة الغامضة، وعمّ السرور والفرح بانتصار الإرادة والعزيمة التي لم تتقهقر يوماً ما، وأُلقي خطاب النّصر على لسان القائد الضرغام، مُباركاً للشعب اليمني والثّوار هذا النّصر المُظفر، الذي لم يرضخ لأيّ فرمانات خارجيّة رغم المساعي الفاشلة لإخماد نيران الثورة.
بهذا التعاون والتكاتف، وبهذا الإرشاد الحكيم، حارب فئران أمريكا وقتل جرثومها في المهد، وارتقى شعب الإيمان والحكمة، الصّامد المؤمن إلى مستوى رفيع من الحريّة والاستقلال والسّيادة والكرامة.