في جريمة جديدة تضاف إلى السجل الأسود للكيان الصهيوني، أقدم الاحتلال على قصف مقر صحيفة 26 سبتمبر وصحيفة اليمن، في قلب عاصمة الصمود صنعاء وسط أعيان مدنية .. ما أسفر عن مقتل عدد من الصحافيين، في تحدٍّ سافر للقوانين الدولية، وامتهان صريح لحرية الكلمة، ومحاولة بائسة لإسكات صوت الحقيقة.
صوت الأديان جميعًا ضد الجريمة
القرآن الكريم: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الإسراء: 33].
السنة النبوية: قال رسول الله : "كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه" [صحيح مسلم].
التوراة: "لا تقتل" [خروج 20: 13].
الإنجيل: "طوبى لصانعي السلام" [متى 5: 9].
الزبور: "اطلب السلام واسع وراءه" [المزمور 34: 14].
وجميع هذه النصوص تفضح الجريمة وتدين القتلة.
وفيما يتعلق بالنصوص التي تدين الجريمة والتي تضمنتها القوانين الدولية :
-المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: تكفل حرية التعبير.
- المادة 79 من البروتوكول الأول لاتفاقيات جنيف: تحمي الصحافيين.
- نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية: يعتبر قتل الصحافيين جريمة ضد الإنسانية.
نفاق سياسي وإدانات هزيلة
لكن الكيان الصهيوني، وبدعم أمريكي، يدوس على كل ذلك بلا رادع نف وأمريكا التي رفعت شعارات الديمقراطية وحماية الحريات، ها هي اليوم تصمت – بل وتبارك – قتل الصحافيين، في ازدواجية مفضوحة ونفاق سياسي يعرّي زيف خطابها.
وللمملكة العربية السعودية وسائر الأنظمة العربية نقول: بياناتكم لا تكفي والشجب والإدانة لم يعد يجدي.. بياناتكم الباردة لا توقف قصف الصحف ولا تردع نتنياهو.
وإذا واصلتم هذا النهج، فلن تفاجَؤوا غدًا إن وجدت صواريخ الاحتلال طريقها إلى قصوركم وغرف نومكم، كما أعلن نتنياهو عن مشروعه "إسرائيل الكبرى" في الجزيرة العربية والأردن وأجزاء من مصر.
صنعاء تواجه منفردة
وسط هذا الركام، برز موقف صنعاء، باعتبارها العاصمة العربية الوحيدة التي اتخذت قرارًا شجاعًا وجريئًا في مواجهة المشروع الصهيوني وبالدخول في مواجهة مباشرة مع التوسع الصهيوني الإرهابي المتطرف، في وقت ما تزال فيه بقية العواصم العربية خانعة، عاجزة عن استشعار حجم الخطر الداهم.
لقد برهنت صنعاء – رغم الحصار وقلة الإمكانات – أن الإرادة الحرة أقوى من الجيوش الجرارة، وأن المقاومة هي السبيل الوحيد لحماية الأمة وأرضها وعقيدتها.
نداء للأمة والضمير العالمي
ندعو اتحاد الصحافيين العرب والمسلمين إلى تحرك عاجل في المحافل الدولية ونطالب المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق فوري في استهداف الصحافيين ونناشد الشعوب العربية والإسلامية أن تضغط على أنظمتها لتلتحق بمسار صنعاء، فالصمت خيانة، والحياد مشاركة في الجريمة.
أما أنتم أيها العرب والمسلمون: فلا تنسوا أن الله تعالى قال:﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: 227].