تحصين الجبهة الداخلية

تحصين الجبهة الداخلية

الزيارات: 343

تعرف الموسوعة الحرة ويكيبيديا الجبهة الداخلية بأنها"مصطلح يشير إلى القوة المدنية الشعبية للدولة أثناء حالة الحرب إذ تمثل النشاطات الداعمة للمجهود الحربي عاملا مساعدا لتحقيق النصر في جبهات القتال،

وقد حققت الجبهة الداخلية في الحرب العالمية الثانية عاملا مؤثرا في انتصار الحلفاء أمام دول المحور بعد أن تمكنوا من حشد القوة المدنية لدعم المجهود الحربي، لاسيما السوفيت الذين تمكنوا من صناعة 57,000 دبابة تي-34 خلال سنوات الحرب ، ويكتسب مفهوم الجبهة الداخلية أهمية كبرى في الحروب بين الشعوب والمحتلين، فميل ميزان القوة العسكرية المادية لمصلحة القوى الاستعمارية، يكرس رهان الشعب أساسًا على قدرات غير ملموسة ماديًا بالمعنى المُباشر، والتماسك الاجتماعي، والهوية المُوحّدة، والقناعة بمشروع المواجهة وجدواها، كل هذه ممكنات لقوة المجتمع، وفرص لتفوقه على مشروع الاحتلال وهيمنته.
وبالنظر إلى حرب المواجهة التي يخوضها الشعب اليمني ضد تحالف العدوان فقد تعددت وسائل وأساليب الحرب النفسية والإعلامية منذ بداية العدوان على اليمن عام 2015م وحتى كتابة هذه السطور وتوفرت كافة الإمكانيات المادية والمعنوية التي يمتلكها تحالف العدوان الأمريكي السعودي الصهيوني الإماراتي البريطاني وأدواتهم من أبناء جلدتنا "المرتزقة "الذين باعوا الوطن في العقود الماضية بمبالغ زهيدة لا تساوي قيمة ذرة من تراب الوطن وظلوا يستلمون المرتبات ويتلقون التوجيهات من الجارة الشقيقة التي لم تقتنع قياداتها سئية الصيت بما ابتلعته من الأراضي اليمنية التي تقدر بأكثر من مساحة اليمن الحالية فحشدت وسخرت مختلف الطاقات من الأدوات والأساليب ومطابخ الحرب النفسية العالمية الأمريكية والصهيونية والبريطانية التي استخدمها تحالف العدون لزعزعة الجبهة الداخلية من خلال بث الشائعات والدعاية الكاذبة المضللة كنيران سامة و خبيثة وتحت مسميات وصور عديدة منها بث النعرات القبلية والمذهبية وخلخلة النسيج الاجتماعي وتشكيلهم للجماعات والخلايا النائمة في مؤسسات الدولة التي تقف سدا لمنع موظفي الدولة عسكريين ومدنيين من حقوقهم القانونية في الترقية والتعيينات المناسبة لدرجاتهم الوظيفية ومؤهلاتهم العلمية أو تجاهل بعض مسؤولي الدولة وعدم تجاوبهم مع مطالب الموظفين والمواطنين وخصوصا فيما يلبي لهم حقوقهم الأساسية إضافة إلى عمل رموز الفساد الحقير على اغتنام وكسب الأموال بطرق غير مشروعة وخارج القوانين واللوائح المعمول بها وكذلك استغلال الأوضاع التي يمر بها البلد لإفساد التعليم ومنع حرية الرأي ودعمهم للفساد ووقوفهم مصطفين وبقوة لإثارة القلاقل والفتن وزع الكراهية والأحقاد والمغالطات ، بهدف تشويه أنصار الله ورفع حدة السخط الشعبي على حكومة التغيير والبناء ، وغيرها من أساليب التضليل التي تسعى إلى إسقاط الجبهة الداخلية المتماسكة حول قائد الثورة سماحة السيد عبدالملك الحوثي والقيادة السياسية وكذا زعزعة الأمن والاستقرار وإسقاط مؤسسات الدولة ، وتعويض سقوطهم المذل عسكرياً أمام صمود الشعب اليمني الحر وبسالة وقوة وشجاعة الجيش المغوار ، والعيون الساهرة من رجال الأمن التي تحافظ على سكينة واستقرار المواطن والقضاء على الخلايا النائمة التي تعمل لخدمة العدو أو نشر المخدرات والدعارة في أوساط المجتمع .
ونظراً للتحديات والمؤامرات العربية والصهيونية المستمرة على بلادنا نتيجة موقفه الشجاع والإنساني والديني والأخلاقي في مساندة ونصرة المستضعفين إخواننا في غزة والمطالبة بإيقاف المذابح اليومية وحرب الإبادة المرتكبة بحقهم في ظل تخاذل ملياري مسلم عن نصرتهم .. يحاول تحالف العدوان العودة لتحريك المياه الراكدة بدفع الكرت الأخير من كروتهم المتمثل في قائد الحرس الجمهوري السابق أحمد علي عبدالله صالح لإشعال الحرب بعد أن فشلت كل أساليبهم وأدواتهم في إسقاط الجبهة الداخلية .. ولمواجهة تلك التحديات لابد من العمل على تنفيد الركائز التالية :
-توسيع التّشاور السياسي بين السلطة والأحزاب ومختلف مكونات المجتمع السياسي والمدني".
-إنصاف موظفي الدولة عسكريين ومدنيين بإطلاق ترقياتهم القانونية الموقوفة منذ بداية العدوان وإحلال الكوادر الوطنية المتعلمة في إدارة الدولة دون النظر إلى انتمائهم الحزبي أو القبلي فالوطنية هي المعيار الذي تبنى به الدولة الحديثة.
-الاستمرار في الإصلاحات القضائية والإدارية في مؤسسات الدولة بما يعزز من ثقة المواطن تجاه الحكومة في نيل حقوقه المشروعة ومعاقبة الخارجين عن القانون .
-تفعيل المفهوم التشاوري "الشورى -الديمقراطية" بين مجلسي الشورى والنواب ومنظمات المجتمع المدني بهدف تعزيز الثقة بين طرفي النظام السياسي والشعب، فالشعب وهو القاعدة العريضة والحاضنة لمكون الـ "جبهة الداخلية". فكلما كان هناك الكثير من التوافق من خلال هذا التشاور، كلما كان لذلك أثره الكبير على رصانة الـ "جبهة الداخلية"
-التكاتف والالتفاف حول القيادة السياسية في هذا الظرف الحساس، لضمان استقرار البلاد والحفاظ على مكتسباتها ولن يتم ذلك إلا بوجود حكومة في خدمة الشعب وقريبة منه.
-بناء مؤسسات قوية قادرة على مواجهات الأزمات والحرب الإعلامية والنفسية التي يبثها العدو في أوساط المجتمع اليمني وتعزيز الوعي المجتمعي بخطورة التحديات التي تستهدف تفتيت الجبهة الداخلية، من خلال توظيف المنظومة الإعلامية للقيام بدورها الوطني في تحصين المجتمع من التضليل والشائعات، ونشر الفوضى وتقديم كافة وسائل الدعم المادي والمعنوي لموظفيها وحل كافة الإشكاليات التي تقف عثرة أمام النهوض بالمسؤوليات الوطنية.
-تبني استراتيجيات علمية شاملة تعزز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعمل على تقليص الفجوات التي قد تستغل لإثارة النزاعات والعمل بروح الفريق لمواجهة التحديات الراهنة.
-ضرورة التكاتف والتعاون بين جميع فئات المجتمع، والوقوف صفا واحدا في وجه أي تهديدات أو تحديات تواجه الوطن.
-إصدار عفو عام لكل السجناء باستثناء من عليهم قضايا جنائية أو حقوقية.
-التعبئة العامة من أجل النهوض بوطننا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وتأمين مستقبل أجيالنا وتحقيق تطلعات شعبنا في كنف الوحدة والانسجام والاستقرار والتطور، ومنع تزايد حجم المخاطر التي تحيط باليمن في فضائها الإقليمي والدولي، والتحديات التي تمس أمنها واستقرارها وسيادتها وتماسك نسيجها المجتمعي، والحملات الرامية لتشويه مؤسسات الدولة .
ختاما : إيمانا بالمسؤولية الملقاة على عاتق كل يمني وطني حر لتقاسم أعباء هذه المرحلة كما تقاسمها الشهداء الأبرار والمجاهدون الأخيار وأبناء الوطن المخلصين في كل المحطات، واضطلاعا بالوجب الوطني نحو تعزيز التلاحم الوطني وتلاحم الجبهة الداخلية والدفاع عن المصالح العليا للأمة والتأهب الجماعي لمواجهة هذه التهديدات ”أنصح القيادة السياسية العليا وحكومة التغيير بوضع الخطط المستقبلية لمواجهات كافة التهديدات والتحديات المحتملة التي تواجه الوطن والعمل على وضع آلية لتحصين الجبهة الداخلية ضد كل المؤامرات التي تحاك بالوطن فالقاعدة في السياسة كثيرًا ما تعتبر أساسًا للوحدة الوطنية بالمقولة : إذا أردت أن تعزّز التنمية أكثر، فقوّي الجبهة الداخلية، وإذا أردت أن تُواجه العالم فقوي الجبهة الداخلية، وإذا أردت أن تصنع التنمية وتنمي الاقتصاد فقوي الجبهة الداخلية. وبهذا المعنى فلا قيمة لأي قوة دونما وجود جبهة داخلية قوية.

طباعة