غزة الجريحة لا تزال تنزف دماء الكرامة

غزة الجريحة لا تزال تنزف دماء الكرامة

الزيارات: 124

ستُمضي غزة يومها الـ666 تحت حصار خانق، وتجويع ممنهج، وعدوان لا يتوقف. ومع كل شروق شمس، تُسجّل المدينة المحاصرة صفحة جديدة من الصمود والتحدي، في وجه آلة احتلال لا تعرف الرحمة، وعالم فقد ضميره.

666 يوماً ليست مجرد رقم، بل جرح مفتوح في جسد الإنسانية، تنزف منه غزة أطفالاً يتضورون جوعاً، وأمهات يخبئن دموع القهر، وآباء يلوكون العجز في صمت موجع.
وفي زمن تحجّرت فيه القلوب وبهتت فيه مشاعر الإنسانية، يبدو أن العالم بدأ يعتاد على مشاهد الإبادة بالتجويع، كما اعتاد من قبل على المجازر اليومية التي تُرتكب في وضح النهار، أمام عدسات الكاميرات وشاشات الأخبار دون أن يرفّ له جفن .. تستمر جرائم الإبادة السريعة بآلات القصف والقتل الحديثة وجرائم الإبادة البطيئة بسياسة التجويع، مغطاة بالصمت، ومشرعنة بصكوك العار التي يوقعها "المجتمع الدولي".
لم تعد غزة اليوم لا تُقتل فقط بالقصف، بل تُخنق ببطء. تُعاقَب جماعيًا، ويُمارَس عليها حصار مميت، تُمنع فيه المساعدات، وتُقطع فيه الإمدادات، ويُمنع فيه حتى الهواء النقي من العبور.
رغم كل ذلك لا يزال أهل غزة في المقابل يوزّعون الكرامة مجاناً، في زمن باتت فيه الذلّة بضاعة رائجة، والتطبيع عملة مقبولة، والخنوع خياراً سياسياً.
666 يوماً كُتب فيها العار على جبين العالم، وصُنع فيها المجد في عروق المقاومة، وامتُحن فيها صبر شعب يكتب تاريخه بالدم، لا بالحبر ويثبت للعالم أجمع حقائق متعددة مضمونها ومفادها : في غزة لا يُباع الشرف، ولا يُشترى الموقف. في غزة تُربّى الأجيال على أن الخبز قد يُؤخذ، والماء قد يُمنع، والدواء قد يُحاصر، لكن الكرامة... لا تُنتزع وأن غزة ليست مجرد مدينة، بل شرف أمة، ومِحك كرامة، ومحراب مقاومة.

طباعة