من أين أبدأ؟ وماذا سأقول؟ وعن ماذا أكتب؟ وكيف أستطيع وصف ما يحدث لغزة وأبنائها.
غزة اليوم لم تعد مجرد مدينة تحاصرها النيران، بل باتت رمزًا للوجع الإنساني، والمأساة التي تفضح عجز العالم وتواطؤ المتخاذلين.
بين القتل والجوع تتأرجح أرواح الأبرياء، وفي كل بيت شهيد، وفي كل شارع جائع، وفي كل زقاق نكبة متجددة.
القاتل معروف.. إنه الاحتلال الإسرائيلي الذي لم يكتفِ بسفك دماء الأطفال والنساء تحت أنقاض البيوت، بل يشنّ حربًا موازية أشدّ فتكًا: هي حرب التجويع بالحصار ومنع دخول الغذاء والدواء، وتدمير الأراضي الزراعية، وإغلاق المعابر.
أطفال غزة لا يموتون فقط بالقنابل، بل بأمعاء خاوية وصدور ترتجف من البرد والجوع. فهل هذا هو "أمن إسرائيل" الذي يبرر كل هذه الجرائم؟!
العار الأكبر ليس في وجه العدو وحده، بل في وجوهٍ عربية تلبست بالصمت والخنوع، وتحت مظلة "الحياد" مارست أقسى درجات الخذلان. أين الجامعة العربية؟! أين الأنظمة التي تتغنى بالقومية والكرامة؟! الشعوب تنبض بالمساندة، أما الحكومات فتبخل حتى بكلمة إدانة، وكأن غزة ليست جزءًا من جسد هذه الأمة الجريح.
أما المجتمع الدولي، فقد ارتدى قناع "الإنسانية" وخلعه عند بوابة غزة. مؤسسات تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان، لكنها عمياء أمام حصار استمر لسنوات وارتفعت فيه نسبة الفقر إلى ما فوق 80%. مساعدات تُعرقل، إدانات باهتة، وقرارات لا تطبق.. وكأن أرواح الفلسطينيين لا تساوي شيئًا في ميزان "العدالة الدولية".
غزة اليوم بين القتل والجوع، بين نار الاحتلال وخذلان الأشقاء، وبين خنجر التطبيع وصمت العالم. لكنها، رغم كل ذلك، لا تنكسر.. بل تقاوم، تصمد، وتُعلّم البشرية معنى الكرامة من بين الركام.
فيا من تسمعون أنينها.. إما أن تكونوا معها، أو أن تكونوا شهود زور على جريمة العصر.. فالإسرائيلي ققدوضع أبناء غزة أمام خيارين إما أن يموتوا قتلا تحت القصف والقنص أو يموتوا جوعا وعطشا والصمت العربي والدولي مستمر ولغزة العزة ربا واحدا والجنة مثواهم. ولله الأمر من قبل ومن بعد.