متى تتحرك الساحة العربية وتضع حدا للجرائم الصهيونية ؟!

متى تتحرك الساحة العربية وتضع حدا للجرائم الصهيونية ؟!

الزيارات: 99

لو كان نداء أهالي غزة الجائعة والخائفة موسيقى صاخبة لرأيت السعودية ومصر في تسابق للرقص وهز الخصر من أعالي منصات العُري والانخلاس وانحطاط القيم لرأيتهم يتمايلون رجالاً ونساء بعهر وذُل كأنهم شياطين ماجنة.

لو كانت المنازل التي دمرت والخيام التي أحرقت في واشنطن أو تل أبيب لرأيت الإمارات والأردن في تحرك جاد للمساعدة بكل قوة وتفان بالمساعدات الطبية وغيرها من الإغاثات الإنسانية .
لو كان الأطفال الموتى جوعًا وعطشًا أطفال روسيا أو الدنمارك لرأيت منظمة حقوق الأطفال تذرف الدموع وترفع الملفات وتناقش القضايا ولرأيت منظمات الهلال الأحمر في كُل وسائل الإعلام العربية والغربية تدين وتندد وتشجب .
لكنها غزة العزة التي يرتكب العدو الإسرائيلي بحق أطفالها أبشع جرائم الإبادة وطال واستباح وبلغ جرمه النصاب وملوك وقادة الأنظمة العربية نيام، والشعوب في سبات ، والجيوش مرقدة في الكنف اليهودي.
في ظل استمرار العدوان الصهيوني على قطاع غزة المُحاصر ، تسقط الأقنعة يوما بعد يوم عن جرائم حرب مروعة تنتهك أبسط مبادئ حقوق الإنسان في قطاع غزة.
كما أن الكيان الصهيوني، الذي يدَّعي زورًا وبهتانًا بالتزامه بالمعايير الأخلاقية في هذه المعركة القائمة، يواصل ارتكاب مجازر ممنهجة ضد المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، بما في ذلك المسعفين، ورجال الإطفاء، وعمال الإغاثة والنازحين في المدارس والمستشفيات .
الجرائم الصهيونية أيضا لا تقتصر على القتل المباشر بحق الشعب الفلسطيني فقط ، بل تطال يدها القاتلة كل مقومات الحياة في غزة ، في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني الذي يوجب حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.
وفي ظل استمرار الصمت والخذلان العربي لا يكتفي الكيان الصهيوني بارتكاب المجازر في الساحة الفلسطينية وحسب ، بل يتجاهل القوانين والمواثيق الدولية كافة التي تحكم سلوك الدول في أثناء الحروب ، فاتفاقيات جنيف 1949م تنص بالقول وتصريحًا واضحًا بحماية المدنيين والعاملين في المجال الطبي والإنساني (المادة 3 المشتركة بين الاتفاقيات الأربع). حظر الهجمات العشوائية التي لا تميز بين الأهداف العسكرية والمدنية (البروتوكول الإضافي الأول). وجوب معاملة الجرحى والقتلى بكرامة، وعدم التمثيل بجثثهم (اتفاقية جنيف الأولى).
لكن الكيان الصهيوني ينتهك كل هذه البنود كافة ، حيث يقوم بـ استهداف سيارات الإسعاف والفرق الطبية عمدًا ويمنع وصول الفرق الطبية إلى المصابين جراء الغارات الصهيونية مما يشكل جريمة حرب بحد ذاتها .
نعم كشفت هذه الجرائم المُروعة الوجه الحقيقي للكيان الصهيوني الذي لم يلتزم يومًا بالقوانين الدولية ، مستغلًّا الدعم الأمريكي والتخاذل الدولي العربي بحق هذه الشعب الذي يعتبر جزءاً من الأمة العربية والإسلامية .
لذا فإن الصمت لم يعد خيارًا يا أمة محمد ، والاستنكارات تلك والعبارات التي تحمل في طياتها مصطلحات براقة بالمطالبة السلمية بوقف الحرب لم تعد حلا ، بل تواطؤا مع الاحتلال في جرائمه ، أنتم مشاركون في تلك المجازر وستسألون ستحاسبون سيقف الصغار خصماؤكم يوم القيامة .
لا يجب أن يترك الشعب الفلسطيني وحيدًا في مواجهة آلة القتل الصهيونية ، فغزة اليوم ليست مجرد مدينة تحت القصف وأرض لتنهار عليها المنازل ، بل هي معركة الصهيونية ضد الإنسانية. الحق في وجه الباطل ، الذل في وجه العزة ، ليست مسألة دينية وحسب ، بل إنسانية إنتمائية .
لا شك في أن الاحتلال مهما طال عمره فإن مصيره إلى زوال، كما سقطت كل الأنظمة الاستعمارية من قبله واستقراء التاريخ يؤكد أن الاحتلال الصهيوني لا يمثل استثناء تاريخيًّا على الإطلاق، بل هو إلى زوال، ولن يمثل إلا نقطة سوداء مخزية في تاريخ البشرية في كُل حقبات التاريخ السابقة والحاضرة .
فمن المعيب أن تسقط شعوب عربية بأكملها مع العدو الصهيوني ، وتلك المجازر المهولة التي ترتكبها إسرائيل بشتى الطُرق وبأبشع الوسائل. كفيلة بأن تجعل الأمة تنهض وتثور وتجاهد.
ويبقى السؤال .. متى تتحرك الساحة العربية لتضع حدا لجرائم القتل والإبادة الجماعية الصهيونية للشعب الفلسطيني بالقنابل وزخات الرصاص وبالجوع والحصار والتعذيب وبما لا يخطر على بال بشر؟!!.

طباعة