لعنة غزة.. بين دموع التماسيح والأقنعة المتساقطة

لعنة غزة.. بين دموع التماسيح والأقنعة المتساقطة

الزيارات: 80

من مسلّمات السنن الإلهية أن المتآمر، والساكت، والراضي بما يصيب أبناء غزة الأحرار، ستطالهم عقوبة عاجلة أو آجلة، وهذا وعدٌ إلهي سيتحقق لا محالة.

الكمّ المفجع والمهول من جرائم الإبادة التي يرتكبها قطعان المستوطنين، ويتفنّنون في وسائلها وأنواعها ضد أبناء الشعب الفلسطيني داخل قطاع غزة، يُعدّ سقوطًا مدويًا لأي مؤشر، وإن قلّ أو ندر، على وجود جانب إنساني أو أخلاقي أو قانوني لدى هذه القطعان المغتصبة للحق الفلسطيني. وهذا يؤكد بجلاء أننا أمام حالة فريدة من التوحش المطلق، اختزلت جميع أصناف الإجرام والبشاعة التي مرّت بها البشرية منذ خلق الله آدم عليه السلام إلى اليوم، وتجمعت في سلوك هذه الطغمة البشعة المسماة بـ"الصهيونية العالمية"، الممثلة اليوم في أذيالها: ثلاثي الشر (أمريكا، وأوروبا الاستعمارية، والغدة السرطانية المسماة "إسرائيل").
العالم اليوم يشهد عيانًا بيانًا هذه الفظاعة وهذا التوحش المفرط، ليلًا ونهارًا، ويقف صامتًا متفرجًا؛ البعض مؤيد ومناصر، والبعض مذهول وعاجز، والغالب غير مبالٍ ولا مكترث، وهذه هي طبيعة البشرية في مثل هذه الأحداث.
هناك القليل من الشعوب والجماعات من يقف مناهضًا ورافضًا لهذه الجرائم، بأعمال ومواقف تساند الشعب الفلسطيني وتدعم صموده، وتخوض معارك متنوعة لتعرية الغدة السرطانية ولجم توحشها. بعض هذه المعارك وصل حدّ الإسناد والدعم العسكري والدخول في مواجهة مسلحة مفتوحة مع هذا الكيان، كما هو حال الشعب اليمني العظيم.
وبالطبع، فإن المواقف الإنسانية المساندة للشعب الفلسطيني تُعدّ مواقف محمودة، ذات جدوى ومردود إيجابي في طريق رفع المعاناة عن هذا الشعب المكلوم. غير أننا نجد في المقابل أن هناك أنظمة وشعوبًا عربية وإسلامية، رغم أن الشعب الفلسطيني يُعدّ جزءًا منها بانتمائه الديني والقومي والجغرافي، تقف موقف الساكت الخانع المتفرج، بل والمتآمر على الشعب الفلسطيني، وتُجاهر علنًا بتآمرها، رغم أن المسؤولية الملقاة على عاتقها مسؤولية دينية وقومية، ناهيك عن المسؤولية الإنسانية والأخلاقية.
وهذا ليس مستغربًا، فأحداث التاريخ كانت تشهد أدوارًا للخونة والمنافقين، يقفون بجوار الظالم، ويناصرونه، ويخذلون أهل الحق والمستضعفين من أبناء جلدتهم. وهؤلاء اليوم قد حددوا موقفهم ومواقعهم، وإن التعامل معهم يجب أن يكون كالتعامل مع المعتدي الأصلي. وفي قضية اليوم وجرائم غزة، فهؤلاء والكيان الغاصب أعداء يجب محاربتهم جميعًا بلا تمييز.
قضية الشعب الفلسطيني ميّزت الخبيث من الطيب، كما أوضحنا سابقًا، إلا أن هناك ما هو أعمق، يتمثل فيمن يحمل شعار المساندة داخل مجاميع الإسناد، خاصة نحن أبناء الشعب اليمني المجاهد. فإن هؤلاء يقعون تحت دائرة التمييز بين الحق والباطل، وقد يدخل الكثير منهم اليوم في خانة الباطل، رغم أنهم يتحركون ضمن مجاميع الإسناد والدعم اليمني.
ولكن لماذا يدخل هؤلاء في خانة الباطل؟
للإجابة على هذا الإشكال نقول: إن معركة اليوم هي معركة فاصلة، تتطلب مواقف يتحملها رجال غاية في التجرد لله والإخلاص، ليمثلوا الحق بحذافيره، كون العدو قد تمثل اليوم في الكفر والنفاق بحذافيره. لذلك، فإن عوامل النصر التي وعد الله المؤمنين بتحقيقها لن تتحقق إلا بتحقق هذا الشرط: الإخلاص والتجرد.
ومن غير المقبول أن يأتي من داخل قوى الحق من يتحاذق ويذرف دموع التماسيح، وهو يحمل سلوكًا ضالًا لا يمت لسلوك المخلصين بصلة.
ولذلك، فإننا لا زلنا نشهد داخلنا نماذج -للأسف- من الفاسدين الذين يذرفون دموع التماسيح، ويبعثون برسائل الاعتذار والمساندة للفلسطينيين، بينما هم غارقون في فسادهم وسلوكهم الضال إلى آذانهم. وهؤلاء ليسوا أهلًا لخوض معركة الانتصار الأخير، حتى ولو أطالوا التباكي أمام الناس وذرفوا دموع التماسيح باستمرار.
إذاً، على الجميع أن يوقن أنه سيدخل في دائرة السخط، وسيطاله الإصر والعذاب في الدنيا، كمثل هؤلاء، وستكون عليهم العقوبة ولعنة غزة أسرع من المنافقين أو الصهاينة الملاعين، لأنهم يتحركون تحت راية من أطهر رايات الوجود اليوم.

طباعة