لماذا تُنتقد إيران .. ومن يملك حق الانتقاد؟

لماذا تُنتقد إيران .. ومن يملك حق الانتقاد؟

الزيارات: 105

في خضمّ التحولات الكبرى التي تعصف بمنطقتنا، نجد من يتصدّرون منصات التواصل أو الإعلام متسائلين: "لماذا لم تفعل إيران كذا؟ ولماذا فعلت كذا؟" وكأن الجمهورية الإسلامية أُقيمت لتخدم رؤى من يعيش على موائد التطبيع ويتنعم بصمت الذل!

والسؤال المهم هنا: من يملك فعلًا الحق في انتقاد إيران أو غيرها من القوى التي ما زالت تعلن بوضوح عداءها للمشروع الصهيوني؟ هل هو ذاك الذي لم يطلق طلقة واحدة نحو العدو؟ أم من يمنع أي تعاطف شعبي مع المقاومة، ويزجّ بالناشطين والمقاومين في السجون؟!
بينما إيران كانت، ولا تزال، من أبرز الداعمين للمقاومة الفلسطينية واللبنانية، دعمًا سياسيًا وإعلاميًا ولوجستيًا، وهي اليوم تخوض مواجهة مباشرة مع الكيان الصهيوني في أكثر من ساحة، وتتعرض لتهديدات وعقوبات ومحاولات عزل بسبب موقفها من "إسرائيل" والمقاومة.
في المقابل، ماذا قدّمت الأنظمة التي يرفع أبناؤها عقيرتهم بالنقد؟ هل أوقفت التطبيع؟ هل فتحت حدودها للمجاهدين؟ هل دعمت المقاومة بالسلاح والمال؟ أم أنها شرعت أبوابها للاستخبارات الصهيونية، وسخّرت إعلامها لتشويه كل صوت يناصر فلسطين، بل وأصبحت سجونها تعجّ بالأحرار من أبناء الأمة؟!
الحقيقة التي يجب أن يدركها ويواجهها الجميع بصدق هي أن إيران لم تأتِ من فراغ، بل دخلت على ساحة الأمة بسبب تخلي الأنظمة العربية عن دورها الطبيعي في نصرة قضايا الأمة، وعلى رأسها فلسطين. وهي من تملأ فراغًا مخزيًا تركه العرب رسميًا، وتدفع الثمن من أمنها واقتصادها وشعبها في سبيل دعم قضية مركزية للأمة.
ومن هنا، فإن من أراد انتقاد إيران، فليبدأ أولًا بسدّ هذا الفراغ: بالدعم، بالموقف، بالمواجهة، وبالكف عن خيانة القضية الفلسطينية وشيطنة المقاومة.
العدو واضح... فلماذا الخلط؟ وحتى إن كان هناك اختلافات سياسية أو مذهبية أو إيديولوجية مع إيران، لكن في معركة الأمة ضد الكيان الصهيوني، فإن الفرز واضح: من يواجه "إسرائيل" ويكشف عمالتها، هو في خندق الحق. ومن يطبع ويتآمر ويشيطن المقاومة، فهو في خندق العدو.
فليتوقف البعض عن ارتداء ثوب الواعظ الناقد، وهم ينامون في حضن "تل أبيب" ويتغذّون على عطاء واشنطن. وليعلموا أن انتقاد إيران لا يُسمع له صوت إلا حين يقترن بعمل حقيقي في ميادين الشرف، لا على موائد الكبسة ولا في أروقة التطبيع.
ختامًا تبقى الحقيقة التي لا يمكن لأحد إنكارها أن إيران حاضرة في معركة الأمة، بينما تخلّى عنها الآخرون. وعليه، فإن النقد المنصف يبدأ من تقييم الذات قبل الآخرين، ومن الاعتراف أن العدو هو من يحتل القدس ويقتل الأطفال، لا من يدعم من يقاوم ذلك الاحتلال.

طباعة