سياسة ونص: ليسوا أهلاً لذلك

سياسة ونص: ليسوا أهلاً لذلك

الزيارات: 472

جرت العادة عند العرب خلال العقود الماضية أن لا نصيب لهم في هذه المنطقة سوى الخيبات والخسائر لذلك كان من الطبيعي أن تجد الجانب الرسمي العربي على قلب رجل واحد من الانهزامية والانبطاح والخذلان خلال المواجهة المحتدمة مع ألد أعداء هذه الأمة وما تلا عملية الطوفان من أحداث وتطورات على الصعيدين العسكري والسياسي على مستوى العالم

أضف إلى ذلك انهماك معظم هؤلاء العرب في جانبهم الرسمي الكلي في العمالة والتآمر واستخدام بعض الدول العربية التي يسيطر عليها الأمريكان عملياً إن على القرار السياسي أو حتى من خلال التواجد العسكري ، لتنفيذ معظم المؤامرات التي تستهدف الأمة ودفعها إلى الإسهام في هذه الحروب تمويلياً ومن خلال الأدوار التي تقوم بها هذه الدول والحكومات في إخضاع دول عربية تسيطر على قرارها السياسي بفتات أموال النفط وإسكات شعوبها من خلال دفع هذه الأنظمة إلى إطباق قبضة أمنية تضمن تمييع هذه الشعوب وإبعادها القسري عن قضايا الأمة المصيرية وأولوياتها في مواجهة الأعداء والمخاطر كافة.
قد يستثنى من التعميم أعلاه بعض المواقف العربية الرسمية التي تدين وتشجب وتستنكر جرائم الاحتلال الإسرائيلي لكنها في كل الأحوال لا ترقى إلى المستوى المطلوب لهذه المواجهة ويحسب لها الشذوذ عن قاعدة الخذلان التي أرستها أنظمة العمالة والارتهان.
قبل معركة طوفان الأقصى كانت الأنظمة العربية قد رسخت في عقلية المواطن العربي أنه من غير الممكن أن يستطيع أحد أن يصيب حتى مواطن – إسرائيلي - بأذى في ظل هيمنة وتفوق وسطوة إسرائيلية في المنطقة وأن ما يمتلكه الكيان الصهيوني من وسائل الحماية والردع لن يقدر عليها أحد ولن يخترقها أحد وتلك هي القناعة التي ترسخت في ذهن الشعب العربي أجمع إلا ما ندر من الواثقين بالله هنا وهناك.
وساهمت ماكينات إعلامية عربجية في الترويج لفكرة الجيش الذي لا يقهر وإسرائيل التي لا يمكن النيل منها أو أن يطالها أحد ورغم كل ذلك أتاهم الطوفان ليلا وهم في سكرتهم يعمهون فأسقط ما ترسخ طيلة عقود في ذهنية الشارع العربي عن هذا الكيان اللقيط ولولم يكن من فضل لطوفان الأقصى غير هذا لكفاه وإن تلاه ما تلاه من المآسي والويلات في غزة وحري بنا الآن هنا التذكير بأن نفس المنابر الإعلامية العربجية المضللة والتي تدفع بشتى الأساليب الاحترافية والمكشوفة نحو بناء رأي عام عربي مؤمن بعبثية أي مواجهة مع إسرائيل والتسليم بالنهج العربي الرسمي في سواده الأعظم في التعامل مع الكيان الصهيوني والتهديد الذي يمثله على المنطقة عموما ورغم إدراك بعض الأنظمة العربية اليوم لحجم هذا الخطر المستقبلي على بلدانهم على الأقل حال تمكنه من تحقيق نصر ما في غزة إلا أنهم كما غيرهم من أنظمة الذل لا يمتلكون أي خيارات لمواجهة أي طارئ في هذا الصدد بل إنهم لا يوفرون جهدا للنيل من المقاومة الفلسطينية خط الدفاع الأول عن هذه الأمة وآخر الآمال لدرء هذا الخطر عن أمتنا وأمننا ولا ندري متى يعقل هؤلاء العربان.
بعد معاهدة سايكس بيكو التي وزعت النفوذ بين القوى الاستعمارية الغريبة على مناطق عربية عدة وبلدان أخرى في المنطقة لم يكن لمعظم العشائر العربية المسيطرة في بعض المناطق العربية دورا سوى العمالة والتآمر على بعضها بعضا خدمة للمشاريع الاحتلالية وتثبيتا لوصاية هذه القوى المحتلة طمعا في نيل رضاها وبالتالي منح كل من قدم خدمة تآمرية حكماً شكلياً على مناطق عربية ما تدار من لندن وعواصم أخرى هناك وما أن يخوض طرفا ما في المنطقة حربا مع أي من قوى النفوذ والهيمنة في المنطقة والعالم حتى يتحول الجانب العربي الرسمي إلى حزمة من المواقف المخجلة والمعيبة بل ينخرط بعضهم مباشرة في حرب اسنادية لقوة غازية وقد مرت بنا والمنطقة أحداث عديدة تؤكد ذلك وشاهدة عليه وأحسن العرب سلوكا يلتزم الحياد ولا شيء غير ذلك قديما وحديثاً أو على الأقل منذ ضياع العرب والمسلمين وتشرذم دولتهم .
لكن في الحروب الحديثة وبفضل تطور وسائل الإعلام والاتصال وفي ظل سيطرة مواقع التواصل الاجتماعي يضاف للعرب وجه آخر يتمثل في غوغاء الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي التي من خلالها يسخرون ويشمتون ويوزعون التهم ويعملون من أنفسهم خبراء حروب وأهل دراية بمآلات الأحداث .. يقللون من قيمة ما يفعله غيرهم وإن كان فعلا مؤثراً أو قوياً بينما ينسون أنفسهم وما الذي فعلته حكوماتهم ودولهم تجاه كل ما يتعلق على الأقل بمصالح هذه الدول ذاتها وليس بالضرورة أن نذهب نحو أبعد من ذلك للحديث عن ما الذي فعلوه تجاه قضايا الأمة وليسوا أهلاً لذلك .

طباعة