الكذبة الأبرز في التاريخ المعاصر

الكذبة الأبرز في التاريخ المعاصر

الزيارات: 193

وسيم عبدالله حليف

 

انتهت الحرب العالمية الثانية باستسلام دول وانتصار أخرى كما هو الحال في معظم الحروب التي دارت على مر التاريخ ووقعت الدول التي أعلنت الاستسلام على الشروط التي وضعتها الدول المنتصرة التي على رأسها بالتأكيد بريطانيا والولايات المتحدة اللتان سيطرتا على العالم لاحقا وإن كانت روسيا من ضمن الدول التي انتصرت في هذه الحرب لكن سطوتها في العالم وعلى ما تم الشروع فيه من تأسيس وإنشاء منظمات ومؤسسات دولية وقوانين وأنظمة ولوائح منظمة للعلاقات الدولية لم تكن بالشكل الذي يضمن التوازن لاحقا في هذا العالم ما زاد من فرض هيمنة أمريكية واستحواذ بالملطق ، فكانت الأنظمة السياسية والاقتصادية التي نظمت هذه العلاقة بين دول العالم إلى اليوم مرجحة كفة الطغيان الأمريكي الغربي وجعلت العالم أسير لرغبات هذا الدول.

 

شرعت هذه الدول في بناء هذه المؤسسات بما يضمن استمرارية السيطرة والتحكم بأسواق العالم وأنظمته المالية ولم يكن لها من اسمها كمؤسسات دولية أي نصيب يذكر سوى في أوهام دول العالم النامي من العرب وغيرهم واحتُلت الدول وشُنت الحروب وتحكموا باقتصادات العالم تحت غطاء سمي بالدولي لتمرير كل هذه الأطماع وأصبح كل ما هو دولي مجرد وسيلة للوصول للغايات ذاتها وعلى كل الدول المضطهدة والتي لا حيلة لها الالتزام بكل ذلك وإلا فهي دول وانظمة مارقة مخالفة لدساتير العالم التي هي في الأصل أكذوبة ليس إلا في ظل غياب عدالة واضح ومنحت بريطانيا ودول الغرب اليهود الحق الكامل في التوجه إلى فلسطين واستيطانها وبناء دولتهم العنصرية على أرض ليست لهم هُجر أهلها وارتكبت الجرائم والفضاعات بحق أهلها تحت غطاء  القانون الدولي الذي يتشدقون به وأسسوه وفق أهوائهم ومصالحهم وخدمة أهدافهم التي كان من بينها التخلص من اليهود القاطنين في أوروبا وأمريكا وغيرهما والزج بالعرب في أتون صراع طويل لا مخرج لهم منه وهكذا استمر الاستيطان ونهب الممتلكات والاراضي إلى اليوم .

 

بالمقابل استمر العرب والأفارقة وغيرهم من دول آسيا والبلدان المطحونة بالالتزام والعمل بهذه القوانين والأنظمة الدولية التي لم يجنوا منها شيئا سوى الاستغلال وفرض سيطرة دول الهيمنة تلك لتعيش هذه البلدان والشعوب سنوات وعقود من البؤس والفقر والحرمان حتى من مقدراتها ومواردها الوطنية التي اسُتنزفت ونُهبت على مرأى ومسمع من الجميع من قبل شركات وبعثات تابعة للدول المهيمنة على العالم لتذهب معظم عائدات هذه الثروات إلى الخارج وتعيش شعوب العالم على الفتات مما تبقى من الأموال المنهوبة وهو ما تغنت وظلت تتغنى به حكومات وأنظمة خانعة تقود الشعوب المسروقة كمنجزات تنموية تحسب لها طيلة فترات حكمها وتحكمها بمصير هذه البلدان كوكيلة لهذه القوة الدولية التي تسيطر على القرار السياسي في هذه البلدان وتتحكم بمن يأتي ومن يغادر كرسي السلطة في أي من هذه الدول وتخضعهم لطاعة عمياء يفعلون كل ما تأمرهم به ويوجهون سياسة هذه البلدان بما يتناسب ومصالح من يتحكمون بهم في واشنطن وغيرها .

 

بين الفترة والأخرى ظل الأحرار حول العالم يحلمون بتشكل قطب عالمي جديد يفرض التوازن العسكري والسياسي وينهي عصر هيمنة القطب الواحد لكن مصالح وربما مخاوف الدول التي يؤملون فيها للوصول لهذا التوازن الدولي كالصين وروسيا لم تمتلك الجرأة الكافية للوقوف في وجه الولايات المتحدة وحلفاؤها وإرغام الجميع على التسليم بحتمية ولادة مرحلة جديدة قائمة علي الندية وحفظ مصالح الدول وضمان أن يسود العالم العدل والمساواة وتصان حقوق الناس بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم.

 

وبالتالي كان على الدول التي تستشعر العار من السكوت على كل هذا العبث والتي يغضبها كل هذا الكذب والنفاق باسم الأمم المتحدة والمنظمات والقوانين الدولية أن تسارع إلى التمرد على هذه القوانين والأنظمة التي لا تطبق إلا على فئات دون غيرها حسب ما يقرره ساسة القوى الدولية المتسلطة وإعلان بطلان العمل بهذه القوانين والأعراف مزدوجة المعايير التي من العار علينا في دول باتت ترفض هذه الهيمنة في المنطقة أننا ما زلنا نقرها ونعترف بها ونقدمها كمادة تدرس في جامعاتنا وكان يجب أن يُسحب هذا الاعتراف على الأقل بالتزامن مع المجازر المروعة التي ارتكبت في غزة على مدى عامين ماضيين دون أن تحرك ضميرا في عالم مليئ بالنفاق والمصالح وقد نستثني من كل ذلك قرارت المحكمة الجنائية الدولية والتي ترتقي لمستوى ما حدث كونها على الأقل لا تلزم بالضرورة الكيان الصهيوني أو الولايات المتحدة بأي شيء ولا تعنيهم في شيء وليس من المستغرب أن تأتي هذه القرارات من الجهة الدولية الوحيدة التي لا تعترف بها واشنطن ولا الكيان الصهيوني كذلك وإلا لكانت هذا الجهة الدولية كغيرها من الجهات التي لا تخدم سوى مصالح وأطماع هذه الدول وما الذي تفعله كبيرتهم الممثلة بالأمم المتحدة من أجل غزة أو من يبادون على رؤوس الأشهاد هناك.

 

ولذلك وطوال الحرب التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة لم يكن لأي جلسة لمجلس الأمن الدولي خاصة بغزة أي قرار حاسم لصالح إيقاف الحرب  ووقف نزيف الدم الفلسطيني لأن فارق القوة والعدة والعتاد يستمر لصالح الاحتلال رغم ما أنجزته وما زالت المقاومة الفلسطنية بكل فصائلها تنكيلا بقطعان الاحتلال لكن هذه المنظمة الدولية سرعان ما كانت تتحرك لاعتماد قرار خال من الفيتو الأمريكي إذا ما تعلق الأمر بمأزق حقيقي تمر به إسرائيل أو أمريكا أو غيرهما من قوى التسلط في العالم كما هو الحال في أكثر من مرة كحرب جنوب لبنان وكذلك ما يتداول الحديث عنه الآن عن قرب انعقاد مجلس الأمن للتصويت على قرار يوقف الحرب الإيرانية الإسرائيلية في انكشاف كبير يعري هذا المجلس وقوانين الكذب الدولية وكلنا نعرف زنقة إسرائيل في هذه اللحظات.

وفي العموم تظل المنظمات الدولية واللوائح المنظمة لعملها مجرد حبر على ورق وكذلك ما يسمى بالقوانين الدولية التي تعتبر الكذبة الأبرز في التاريخ.

طباعة