شاهر أحمد عمير
يمر اليمن بمرحلة مصيرية من تاريخه، حيث يخوض معركة حاسمة لا تمثل مجرد صراع داخلي أو إقليمي، بل هي امتداد لمعركة الأمة ضد قوى الطغيان والاستعمار. منذ سنوات، واليمن يتحمل مسؤولية كبيرة في الدفاع عن قضايا الأمة العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي ظلت محور الصراع منذ عام 1948م. هذه المواقف لم تأتِ من فراغ، بل تعبر عن وعي يمني وعربي أصيل بطبيعة الصراع، وإدراك لحقيقة المخاطر التي تهدد العالم العربي والإسلامي.
لقد أثبتت الأحداث أن اليمن، رغم الحصار والاستهداف، استطاع أن يكون ركيزة أساسية في معادلة المواجهة مع المشاريع الصهيونية والأمريكية والاستعمارية. هذا الدور لم يكن خيارًا سياسيًا عابرًا، بل موقفًا ثابتًا ينبع من العقيدة الإسلامية والقيم الراسخة في وجدان الشعب اليمني. وفي الوقت الذي انحرفت فيه بعض الأنظمة العربية نحو التطبيع والتحالف مع العدو الصهيوني، ظل اليمن في خط المواجهة، منحازًا إلى المظلومين، ومدافعًا عن حقوق الأمة بكل الوسائل الممكنة.
المعركة التي يخوضها اليمن اليوم ليست معركة جغرافية محدودة، بل هي امتداد لصراع أوسع بين قوى الاستقلال والتحرر من جهة، وقوى الاحتلال والاستبداد من جهة أخرى. هذا ما يجعل موقف اليمن في هذه المرحلة حاسمًا ومؤثرًا في رسم مستقبل المنطقة. فنجاح اليمن في هذه المواجهة لا يعني انتصارًا له وحده، بل هو انتصار لمحور المقاومة، وقوة دفع لمسار التحرر الذي تسعى الشعوب العربية والإسلامية لتحقيقه. في المقابل، فإن أي تراجع أو استهداف لهذا الدور يصب في مصلحة القوى التي تسعى إلى استمرار الهيمنة والاحتلال وتقسيم المنطقة وإضعاف شعوبها.
إن الموقف من اليمن اليوم هو معيار حقيقي لفرز المواقف واختبار المبادئ. من يدرك طبيعة المعركة سيقف إلى جانبه، لأن انتصاره هو انتصار للحق، وللشعوب الساعية إلى التحرر من الهيمنة الأجنبية. أما من يصطف مع أعدائه، فإنه يضع نفسه في موقع الخيانة للقضايا العادلة، ويشارك بشكل مباشر أو غير مباشر في دعم الطغيان والظلم الذي تعاني منه الأمة.
المسؤولية اليوم لا تقع على عاتق اليمن وحده، بل على كل عربي ومسلم يرى أن فلسطين لا تزال محتلة، وأن العدو الحقيقي هو من يمارس العدوان والاستعمار، وليس من يقاتل للدفاع عن سيادة الأمة وكرامتها. الواجب يحتم على الجميع الوقوف إلى جانب اليمن، ليس فقط بالكلمات، بل بالمواقف العملية التي تعزز صموده وتدعمه في مواجهة كل محاولات الاستهداف. فالمعركة لم تعد تقتصر على مواجهة عسكرية، بل هي معركة وعي وإرادة، ومعركة فرز بين من يقف مع الحق، ومن يختار أن يكون في صفوف الباطل.
اليمن اليوم هو يد الله في الأرض، يقارع الطغيان، ويناصر المظلومين، ويقف سدًا منيعًا في وجه المشاريع التي تهدف إلى إذلال الأمة وتمزيقها. هذا الدور يستحق الدعم والمساندة، لا التخاذل أو العداء. وكما سجل التاريخ مواقف اليمن المشرفة، فإنه سيسجل أيضًا مواقف من اختاروا أن يكونوا في صف الأعداء.