كلا أمريكا !!

كلا أمريكا !!

الزيارات: 511

د. علي الرحبي

يعد أمن إسرائيل ، التزاماً وظيفياً على الإدارات الأمريكية بوصفه عنصراً ثابتاً في أجندة السياسة الأمريكية باختلاف الحكومات المتعاقبة، سواء ديمقراطية أو جمهورية..

فمنذ نشأة الكيان الصهيوني عام 1948م ، تقدم الولايات المتحدة مساعدات عسكرية سنوية لإسرائيل ، وتجعلها الأولى ضمن أولوياتها في المساعدات الأمريكية.

وفي هذا الخصوص، يؤكد وليام جاى كار - في كتابه ( أحجار على رقعة الشطرنج ) أن الرؤساء  الأمريكيين جميعا عملوا كأداة لخدمة إسرائيل ، بل إن جميع الاستراتيجيات الأمنية الصادرة منذ تاريخ أول استراتيجية للأمن القومي الأمريكي عام 1992م ، كانت تصب لخدمة إسرائيل.

وقد أشار إلى ذلك أيضاً كل من جون ميرشايمر- وستيفن والت- في دراستهما عام 2006م،  بعنوان ( لوبي إسرائيل) ، قائلين: “إن مركز اهتمام السياسة الأمريكية الشرق أوسطية ، هو علاقاتها بإسرائيل”..

ومن هذا المنطلق تتركز سياسة الولايات المتحدة الأمريكية على ضمان خدمة وحماية أمن إسرائيل من أي تحديات تشكل تهديدا لأمنها.

وتجسد الإدارة الأمريكية الترامبية اليوم إرادة جامحة لإخضاع العالم للمشيئة الأميركية، منتهجة سياسة توسيع النفوذ والاستيلاء والسيطرة ، وفرض الوصاية على الدول التي انبطحت للولايات المتحدة.

وليس من الغريب أن يوجه ترامب بنقل سكان غزة البالغ تعدادهم أكثر من مليوني نسمة إلى مصر والأردن ، وإخلاء غزة من سكانها وشرائها واستثمارها في سبيل تأمين أمن إسرائيل ومشروعها التوسيعي التوراتي القائم على إسرائيل الكبرى.

حيث قال ترامب في المؤتمر الصحافي ، إن الولايات المتحدة ستستولي على الأرض وتنفذ المشروع ، لكن الرئيس، قال لاحقا إن أمريكا لن تستثمر أي أموال في المشروع ولن ترسل جنودها إلى غزة.

وفي آخر تعليقاته، قال إن الفلسطينيين لن يكون لهم الحق في العودة إلى غزة إذا استولت عليها الولايات المتحدة وطورتها.

من جهة أخرى يقترح المجرم نتينياهو نقل سكان غزة إلى السعودية ، وأمام هذا المشروع الذي قوبل بالرفض من قبل الجامعة العربية وكثير من الدول الحرة كيف سيواجه العرب التعسف الأمريكي والصهيوني ؟!..

أمام القادة العرب فرصة للتحرر من الوصاية الأمريكية المفروضة على أنظمتهم وشعوبهم بالرفض الكامل لكل القرارات الصادرة من الإدارة الأمريكية وأن يقولوا : " كلا أمريكا" حيث يمتلكون  الكثير من القوة في مواجهة الغطرسة الأمريكية منها سلاح النفط ، وإغلاق الموانئ والمضائق في وجه الأساطيل والسفن الأمريكية.. كذلك قطع العلاقات ومقاطعة البضائع الأمريكية ، ولن تصمد أمريكا في وجه هذه العقوبات أكثر من شهر.

المطلوب اليوم من القادة العرب رص الصفوف في مواجهة المخططات الأمريكية الصهيونية ومطالبة الكيان الصهيوني بإعادة إعمار غزة ورفع دعوى بمحاكمة مجرمي الحرب في الكيان الصهيوني ، وطرد السفير الإسرائيلي من البلدان المطبعة.

 ما لم فالثعبان الإسرائيلي سيبتلع ما تبقى من الأراضي العربية في سوريا ولبنان ومصر والأردن والضفة الغربية بإقامة إسرائيل الكبرى .. عند ذلك لن تقوم للأمة العربية قائمة.

طباعة