رهيب التبعي
في خضم التصعيد المستمر ضد القضية الفلسطينية، أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى مصر موجة من الغضب والاستنكار على المستويين العربي والدولي .،
كون هذه التصريحات ليست سوى امتداد لمحاولات مستمرة لتصفية القضية الفلسطينية عبر حلول تلتف على حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والمشروعة.
وفي هذا السياق جاء الموقف المصري واضحًا وحاسمًا، ليؤكد أن مصر ترفض بشكل قاطع أي مخططات تستهدف تهجير الفلسطينيين أو المساس بحقهم في أرضهم وقد عبرت مصر عن رفضها الكامل لهذه التصريحات، واعتبرت فكرة تهجير الفلسطينيين اعتداءً صارخًا على القيم الإنسانية والمبادئ القانونية الدولية.
هذا الموقف المصري الرافض للتهجير لا ينطلق فقط من بعده الإنساني والأخلاقي، بل أيضًا من قناعة راسخة بأن أمن واستقرار المنطقة مرتبطان بحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، بعيدًا عن أي حلول مؤقتة أو قسرية كما أن هذا الموقف يعني أن مصر تدرك جيدًا أن أي محاولة لتهجير الفلسطينيين لن تؤدي إلا إلى تعميق الأزمة وإشعال المزيد من التوترات في المنطقة، ما يشكل تهديدًا مباشرًا للسلم الإقليمي والدولي.
وفي هذا الإطار، وعلى المستوى السياسي الرسمي أكدت وزارة الخارجية المصرية أن الحل الحقيقي للقضية الفلسطينية لا يكون بتهجير الشعب الفلسطيني، بل بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. كما شددت على ضرورة احترام القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، والتي تؤكد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ورفض سياسات الاحتلال والتهجير القسري.
وعلى المستوى البرلماني، جاء موقف مجلس النواب المصري ليعزز هذا الرفض، حيث عقدت جلسات عاجلة لمناقشة تداعيات هذه التصريحات ووضع خطة للتنسيق مع البرلمانات العربية والدولية لمواجهة أي محاولات لشرعنة مثل هذه الأفكار الخطيرة. وقد شدد النواب على أن مصر ستظل دائمًا حائط صد أمام أي محاولات لطمس الهوية الفلسطينية أو تفريغ الأرض من سكانها الأصليين.
وعلى الرغم من أن تصريحات ترامب لا تعبر سوى عن فهم سطحي لطبيعة الصراع في المنطقة، إذ تتجاهل جذور القضية الفلسطينية وعمقها التاريخي يبقى الموقف المصري ثابتًا لا يتغير، قائمًا على مبادئ راسخة تؤكد أن فلسطين قضية العرب جميعًا، وأن التهجير القسري جريمة لا يمكن القبول بها تحت أي ظرف.
ولقد أثبتت التجربة أن محاولات فرض حلول غير عادلة على الشعب الفلسطيني مصيرها الفشل، لأن أصحاب الأرض متمسكون بحقوقهم، ولأن الدول العربية، وفي مقدمتها مصر، تدرك أن الدفاع عن فلسطين هو دفاع عن كرامة الأمة بأسرها ومهما تعددت الضغوط وتبدلت السياسات، ستظل مصر صامدة في وجه كل محاولات تصفية القضية الفلسطينية.