يا أبناء تعز العز والكرامة، يا مهد الفكر والثورة والوعي الأصيل.. إن اللحظة التاريخية الاستثنائية التي يمر بها وطننا الحبيب تتطلب منا جميعاً وقفة مع الذات، وقفة شجاعة تتسامى فوق الجراح وتتجاوز لحظات الصراع والانقسام.
إن النداء اليوم ليس نداء فئة ولا طرف، بل هو نداء الوطن الواحد الذي ينادي كل أبنائه بأن يجنحوا للسلم، وأن يدركوا أن مستقبل اليمن وقوته يتوقفان على وحدة صفه ووعي أبنائه.
إن الوطن يتسع لجميع أبنائه بجميع طوائفهم وأفكارهم ومحافظاتهم، فنحن جميعاً يمنيون، تجمعنا أواصر الدم والأرض والتاريخ والمصير المشترك. وإن العبء الأكبر والألم الأعمق من هذه الحرب الكارثية يدفع ثمنه المواطن اليمني في كل شبر من هذه الأرض، وضحايا المآسي والصواريخ والغارات هم من أبناء هذا الشعب الصابر من كل الأطراف، بلا استثناء.
ولكي نرى الحقيقة بكامل وضوحها، علينا أن ندرك حجم الخطر والخديعة التي تحاك ضد بلادنا؛ فالتحالفات الخارجية - وعلى رأسها السعودية - لم تكن يوماً حريصة على تعز ولا على اليمن، بل تُدار سياساتها برغبة جامحة في إبقاء اليمن مبعثراً، ضعيفاً، وممزقاً. إن استمرار حالة الصراع والتشرذم يستنزف مقدرات وطننا ويُبقيه رهيناً للوصاية والهيمنة الخارجية.
إن الخطر الأكبر يكمن في استغلال حالة التشنج والخلافات البينية بين الإخوة والأقارب وأبناء الوطن الواحد لتغذية أتون الحرب. إن أبناء اليمن في مختلف المناطق هم أهلكم وإخوانكم، تجمعكم وحدة الدين والأرض والهدف، والتعويل على الوعي والضمير الوطني هو السبيل الوحيد لإسقاط رهانات التمزق والتفتيت.
يا أبناء تعز الحكماء والأحرار :
إن السلام هو خيار الأقوياء: السلام ليس استسلاماً، بل هو شجاعة ومسؤولية لحماية دماء الأبرياء والأطفال والنساء، وصون الأحياء السكنية من أن تكون مسرحاً للدمار وميادين للتحشيد.
إن وحدة اليمنيين هي الحصن المنيع: بالتحاور والتصالح الأخوي بين أبناء الشعب الواحد نستعيد قدرتنا على بناء يمن قوي ومستقل يملك قراره وسيادته.
إن وعيكم هو السلاح الأقوى: بوعيكم تُفشَل كل مخططات البقاء في دائرة الارتهان للخارج، وبحكمتكم تغلقون الباب أمام من يسعى لاستغلال جراح اليمنيين لمصالحه الخاصة.
تعز كانت وستظل حاضرة الفكر والمدنية، ومدرسة الوطنية. ومن تعز ينبغي أن ينطلق صوت السلام والتقارب، ليسمع العالم أجمع أن اليمنيين قادرون على تضميد جراحهم بأيديهم، وأن يد السلام ممدودة لكل أبناء الوطن ليبنوا يمناً يتسع للجميع، حرًا، شامخًا، ومستقلاً.