القسمة التي لم يتم تنفيذها باطلة!!

القسمة التي لم يتم تنفيذها باطلة!!

الزيارات: 19

إجراءات القسمة الرضائية يجب أن تتم بالتراضي بين الورثة بدءاً من حصر التركة وتثمينها...إلخ، ويجب أن يتم تنفيذ القسمة من تحرير الفصول وتمييز ما صار لكل وارث وإلا فإن القسمة باطلة، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 20-3-2013م،

في الطعن رقم (47821)، المسبوق بالحكم الاستئنافي الذي قضى بأنه: ((لا خلاف بين جميع الأطراف بأن القسمة المطعون فيها لم يتم تنفيذها ولم يتم تمييز أنصبة الورثة ولم يقبض كل وارث ما يخصه بموجبها، لأن المتمسكين بالقسمة يطلبون حالياً تحديد أنصبتهم، كما أنه لا خلاف بأن هناك نزاعا بشأن الاختصاص ببعض المواضع، فكل ذلك يؤكد توقف القسمة وتعليقها حتى الفصل بشأن الاختصاص، وبذلك يتضح بجلاء بطلان القسمة المطعون فيها، فلم يتم فيها تحديد أو تمييز أو قبض)، وقد أقر حكم المحكمة العليا الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا: ((وحيث أن الحكم الاستئنافي جاء في النتيجة موافقاً للشرع والقانون فيما علل به واستند إليه من بطلان القسمة، ولا ورود لما أشار إليه الطاعنون في عريضة طعنهم لخلو العريضة من الأسباب الواردة في المادة (292) مرافعات مما يلزم رفض الطعن موضوعاً))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:

- الوجه الأول: التراضي عماد القسمة الرضائية
في القسمة الرضائية يجب أن تتم كافة إجراءاتها عن طريق التراضي فيما بين الورثة أو الشركاء، فيجب أن يتراضى الورثة أو الشركاء على إجراءات حصر موجودات التركة وتثمينها وتحديد السهام، كما يجب أن يكون هناك ما يثبت التراضي بين الورثة، فإذا اختلف الورثة بشأن أي إجراء من إجراءات القسمة فإن القسمة الرضائية تكون باطلة، وعندئذٍ يتم اللجوء إلى القسمة الجبرية أو القضائية بنظر القضاء.

- الوجه الثاني: القسمة الرضائية لا تصح إلا إذا تم تنفيذ إجراءاتها بالتراضي فيما بين الورثة
لكي تتم القسمة الرضائية صحيحة، فيجب أن يتم تنفيذ إجراءاتها من قبل الورثة، أما إذا لم يتم تنفيذ إجراءات القسمة من قبل الورثة فإن القسمة تكون في هذه الحالة مجرد مقترحات، ولذلك لاحظنا أن الحكم محل تعليقنا قضى ببطلان القسمة، لأنه لم يتم تنفيذ إجراءاتها، إذ أن بعض الورثة طالبوا المحكمة بتحديد أنصبتهم، بيد أنه إذا كانت هناك إجراءات من إجراءات القسمة قد تمت صحيحة بتراضي الورثة، فإنها تكون ملزمة فيجب على الورثة تنفيذها، والله أعلم.

* الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

طباعة