في مثل هذه الأيام من عام 1963، لم تكن طلقة الشهيد راجح بن غالب لبوزة في جبال ردفان مجرد رصاصة، بل كانت إعلان ميلاد اليمن الحديث.
اندلعت ثورة 14 أكتوبر المجيدة ضد استعمار جثم على جنوب الوطن 129 عاماً، وضد نظام إمامي استبدادي جثم على شماله قروناً. كانت ثورة واحدة بهدف واحد: أن يكون اليمن لليمنيين.
لماذا انتصرت أكتوبر؟
لأنها لم تكن ثورة فئة ولا منطقة ولا مذهب. كانت ثورة كل اليمنيين. توحد فيها العامل والفلاح والمثقف والجندي. وكان شعارها: طرد المستعمر وتحقيق الوحدة اليمنية وبناء دولة العدل والمساواة.
لقد حققت أهدافها في 30 نوفمبر 1967، وفتحت الطريق لتحقيق الحلم الأكبر في 22 مايو 1990 بقيام الجمهورية اليمنية.
ماذا بقي من أكتوبر؟
اليوم ونحن نحتفل بالعيد الـ 63 للثورة - 1963-2026م بقي من ثورة أكتوبر الدرس الأهم: أن اليمن لا يحكمه إلا أبناؤه، وأن السلاح المنفلت والمليشيات والارتهان للخارج هي النقيض الكامل لروح أكتوبر.
اليمن اليوم يعاني من "دولة رخوة وحكومة فاشلة" كما وصفتها سابقاً، بسبب مخلفات الإقطاع والامتيازات وثقافة الاستقواء بالسلاح والخارج.
إننا اليوم في أمس الحاجة إلى ثورة ثقافية جديدة بروح 14 أكتوبر.. ثورة تنشر ثقافة الدولة والقانون والمواطنة، وتزيل الفوارق والامتيازات بين شرائح المجتمع، وتؤمن بالتداول السلمي للسلطة والشفافية والمحاسبة واختيار الكفاءات.
ثورة تعيد الاعتبار للعلم والعمل والإنتاج، وتستبدل ثقافة الكراهية والجباية بثقافة المحبة والسلم الاجتماعي.
رحم الله شهداء أكتوبر، وشفى جرحى الوطن، وحفظ اليمن واحداً موحداً حراً مستقلاً.