بشائر سبتمبرية

بشائر سبتمبرية

الزيارات: 48

هلّ سبتمبر وهلّت معه البشائر، التي سالت لها عيون اليمنيين بدموع الفرح، وسجدت جباههم لله حمداً وشكراً. بعد سنين طوال من الوجع، انجبرت شيئاً من القلوب التي كانت تنتظر وتسأل يوماً بعد يوم: متى يا الله؟ فكان الرد:

ها قد حان الوعد بالتحرير واقترب النصر العظيم بإذن الله، في معركة اخترنا فيها أن نكون منتصرين أو شهداء فائزين وليس غير ذلك خيار.
بدأت البشائر السبتمبرية بالعمليات العسكرية التي شنتها القوات المسلحة اليمنية على العدو السعودي وعلى تحشيداته في الوطن وأحبطت خططهم وأربكت حساباتهم فانقلبت موازين المعركة وتقوم قواتنا المسلحة بالزحف كالطوفان لتعيد لنا أراضينا المحتلة، وتعيد الأمل لشعب تحمّل الأذى وصبر كثيراً على المحتلين المتغطرسين، وانتظر متى سيأتي الفرج ويرحل المستعمرون من أرضه. وتوالت بشائر سبتمبر من كل مكان، معلنةً فجراً جديداً من العزة والكرامة والانتصار.
فخلال أيام معدودة ورغم الغارات الجوية المعادية استعادت قواتنا السيطرة على عدد من المناطق الاستراتيجية التي كانت تحت سيطرة مرتزقة السعودية والإمارات، من حيس والخوخة والمخاء وحتى باب المندب، في تقدم متسارع حيث كانت آيات الله تتوالى وتؤيد المجاهدين فرأينا مشاهد تعجز الكلمات عن وصفها ونعجز عن الشكر لله عليها فرأينا المشاهد التي نشرها الإعلام الحربي وكأننا أمام مشاهد لا تُصدق ولكنه أمر الله إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون والحمد لله رب العالمين.
ورأينا بأعيننا مشاهد الإفراج عن الأسرى الذين كانوا محتجزين لدى مليشيات طارق الأحمر، سواء من المواطنين الأبرياء الذين طالهم الظلم، أو من المجاهدين الصابرين الذين لم تلن عزيمتهم حتى تم فك أسرهم.
وشهدنا مشاهد تحرير الأسير البطل الشجاع الذي أراد الله له ألا يهان ولا يذل، فلم يدم أسره طويلاً حتى أتى الأبطال بتأييد إلهي، وتم تحريره ليواصل بطولاته وجهاده من جديد بإيمان وقوة وثبات، إنه البطل الذي سطر التاريخ اسمه ليُدرّس للأجيال: فتح صالح الهاملي، سنوار اليمن. بطل واجه المرتزقة بكل ما يملك، فحين أكمل ذخيرته من الرصاص في بندقيته، واصل المواجهة بالحجارة، حتى تم أسره بيد مرتزقة النظام السعودي. وفي الوقت الذي كان جسده غارقاً بعرق البطولة، واجه أسراه وجاهد بلسانه، فكان شجاعاً كالأسد، صريحاً، صادقاً، قوياً، وفياً، كراراً غير فرار ولا جبان. فترك لنا درساً خالداً في قوة الإيمان والثقة بالله، وإيمانه بقضيته ومبدئه. لم يرتجف خوفاً وهو بين يدي المجرمين ويعلم أنه قد يُقتل، لكنه لم يخشَ في الله لومة لائم، فرمى العدو بما يستطيع متحدياً جبروتهم. هذا الموقف البطولي درس يُدرس للأجيال ولكل المجاهدين، كيف أن الله لم يتركه وحفظ له كرامته، فأذل المجرمين ولم يستطيعوا بإرادة الله أن يصيبوه بأذى. وحين احتجزوه، أراد الله أن يكرمه فجعل بثباته وإيمانه وصبره سبباً لفتح كبير وتحررت الأرض ببركة صدقه وفك الله أسره. فبهذا الإيمان وهذا الثبات، لهذا البطل وأمثاله، تحررت 6000 كيلومتر مربع خلال يومين فقط، فكانت معجزة إلهية تعلمنا أن النصر من عند الله وحده.
توالت الضربات اليمنية القوية، سواء على التحشيدات السعودية في الأراضي اليمنية أو من خلال ضربات متتالية وموجعة على القواعد الجوية السعودية وشركة أرامكو النفطية، لتأديبها حتى توقف عدوانها الغاشم عن اليمن، وتُعيد لنا حقوقنا المسلوبة، وتعوضنا عما لحق بنا جراء عدوانها المستمر منذ اثني عشر عاماً حتى اليوم..ضربات وعمليات عسكرية واسعة كان لها تداعياتها على العدو وهي تتكشف تباعاً، رغم تكتم السعودية عن حجم الأضرار والخسائر.
كما أن الدفاعات الجوية كان لها حضورها في المعركة وتصدت لعدد من طائرات العدو في سماء اليمن الحرة وتم إسقاط إحدى طائراته F-15، أيضاً أحبطت قوات الدفاع الجوي عدداً من العمليات التي أراد العدو من خلال تلك الطائرات القيام بها في استهداف أرض اليمن وشعبه.
وهنا رسالة للسعودية أنه لا خلاص من الغضب اليمني إلا بالتعامل بالحسنى وتهدئته، وإلا فإن هذا الغضب لن يبقي ولن يذر، ولن تفلحوا لا بعويلكم ولا بافتراءاتكم وكذبكم وفبركاتكم الإعلامية لاستعطاف الدول ولا بتجييشكم وهجماتكم وتحالفاتكم ولو جمعتم العالم بأكمله لن تُفلحوا أبداً بإذن الله، فنحن قوم مستبسلون في نصرة قضيتنا وقضايانا الإسلامية ولن نُهزم أو نضعف.
وهي أيضاً رسالة إلى المرتزقة، من باعوا ارضهم وشعبهم بثمن بخس، أن هذه العمليات التحررية هي عمليات يمانية إيمانية خالصة قوية، وهي مواصلة لثورة 21 من سبتمبر، وستجرفكم وتطهر الأرض من دنسكم وستحرق العدو أينما كان، سواء السعودية أو من شارك بالعدوان علينا، أياً كان. لقد ظننتم أن السنين ستنسينا ما فعلتموه بحقنا، وأن الحصار سيكسرنا، لكنكم اليوم ترون هذا الشعب الذي صبر وتحمل أذاكم غاضباً ثائراً وسيكون النصر حليفه لأنه شعب مؤمن ظُلم منكم وسوف يُقلب الموازين بقدرة الله وسنحرر بقية اراضينا حتماُ. فاختاروا لأنفسكم: إما أن تعودوا إلى رشدكم ووطنكم تائبين، وإما فمصيركم محتوم بالذلة والخساسة والتشرد في البلدان ولن يقبلكم أحد ويوم القيامة أنتم خصومنا عند الله.
وفي غمرة فرحتنا بالانتصارات نعلم أن هذه الفرحة صنعها لنا رجال أبطال استشهدوا، وهم اليوم يشاركوننا هذه الفرحة بأرواحهم الطاهرة في عليين. فعلينا أن نذكرهم وندعو لهم، ونتذكر أسرهم ونواسيهم ونمسح على جراحهم. ولنحمد الله أولاً وآخراً، فهو صانع الانتصارات.
وخلاصة القول: إن ما بدأ لن ينتهي إلا باستعادة حقوقنا..فلا حل إلا حل واحد، ولا مخرج إلا مخرج واحد وهو: الإستجابة لمطالب اليمنيين المشروعة، بفك الحصار، وجبر الضرر والتعويض الكامل، وترك اليمن وشأنه .. فإن فعلت السعودية هذا وأظهرت حسن النية وأثبتت ذلك وجدت اليمن كما عهدها المسلمين، أصل للعروبة ومعدن للكرامة والشهامة، سينسى الجراح ويعامل الجار كجارٍ مسلم، ويكون درعاً حامياً لجميع المسلمين.
وإن أبت ذلك، فلتعلم أن كل أيامنا سبتمبرية وكل شهورنا ثورات، حتى يتحرر الوطن كاملاً، ويطرد المحتلين وأعوانهم منه أذلةً صاغرين، ونأخذ حقوقنا بالقوة وسيخسرون أضعاف أضعاف ما كانوا سيخسرونه بالصلح وما النصر إلا من عند الله وهو حسبنا ونعم الوكيل.

طباعة