ما جرى خلال الأسبوع المنصرم كان تجسيداً حياً لمعادلة انتصار متكاملة، بدأت بفرض الحصار على الملاحة السعودية، وتصاعدت إلى ضرب العمق الاقتصادي والعسكري للمملكة، وصولاً إلى إحراق أوراق المرتزقة في جبهات الداخل،
مشهد تتكامل فيه الجبهات وتتحد فيه الأدوات لغاية واحدة إجبار المعتدي على رفع عدوانه والإذعان للحقوق اليمنية المشروعة.
عندما حاول النظام السعودي فك الطوق بتحريك أدواته في الداخل، جاء الرد حاسماً، ففي فجر يوم الثلاثاء الماضي انطلقت عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة نحو أهداف استراتيجية في العمق السعودي، في عملية عسكرية نوعية فاقت كل التوقعات، كما أن الأهداف المختارة كشفت فهماً عميقاً لنقاط الضعف القاتلة أرامكو في أبها ونجران والمدينة الاقتصادية وجيزان، وقاعدة خميس مشيط الجوية أهم قواعد الجنوب.
وفي مشهد لم تعهده المملكة من قبل، اخترقت الصواريخ اليمنية كل المنظومات الدفاعية الأمريكية التي أنفقت عليها الرياض عشرات المليارات، فالأقمار الاصطناعية رصدت سحب الدخان الهائلة من مصفاة جيزان ومحطة أبها، لتكشف حقيقة لا يمكن إخفاؤها المنشآت النفطية أُصيبت في مقتل، والحرائق تجاوزت كل التوقعات حتى صارت مرئية من الفضاء، وفي خميس مشيط حققت الضربات إصابات مباشرة في الملاجئ المحصنة لمقاتلات "إف-15"، وتدمير مستودعات رئيسية واحتراق ساحات واسعة، ضربة أصابت سلاح الجو السعودي في مقتل..جاءت هذه العملية رداً منهجياً على تصعيد سعودي شمل 121 غارة جوية على محافظات يمنية، وجريمة استهداف السجن المركزي في الحزم بالجوف، حيث ارتقى شهداء بينهم نساء وأطفال، حيث أراد المعتدي زرع الرعب في قلوب اليمنيين، فجاء الرد ليزرع الرعب في قلب الاقتصاد السعودي وأمنه القومي، والمفارقة أن السعودية التي تمتلك "باتريوت" و"ثاد" عجزت تماماً عن التصدي لصواريخ ومسيرات يمنية صُنعت محلياً تحت الحصار، وهذا العجز لم يعد ثغرة تكتيكية، بل علامة على انهيار الاستراتيجية الدفاعية الغربية، وكشف هشاشة الرهان على التكنولوجيا المستوردة أمام الإرادة القتالية..القوات المسلحة اليمنية التي بدأت الحرب بإمكانات محدودة، تحولت خلال سنوات إلى قوة صناعية عسكرية متكاملة، وأصبحت تنتج صواريخ باليستية وطائرات مسيرة بدقة "هامش الخطأ فيها صفر"، وهي ثمرة استراتيجية حوّلت الحصار من أداة خنق إلى محفز للإبداع، في حين امتدت ارتدادات الضربات إلى الأسواق العالمية، فأسعار النفط قفزت فوق المئة دولار، وارتفع قلق المستثمرين وشركات التأمين، ونجح اليمن في تحويل قوته العسكرية إلى أداة ضغط اقتصادي عالمي، والتقارير الدولية أجمعت أن أمن الطاقة أصبح رهينة بيد اليمن، فتراجع صادرات النفط السعودية، وتعطل مصافي التكرير، وارتفاع تكاليف التأمين على الناقلات، كلها عوامل تضاعف الضغط على اقتصاد عالمي متأزم..وفي البحر الأحمر أعاد الحظر اليمني رسم خرائط الشحن، حيث أجبر شركات النقل العالمية على الالتفاف حول القارة الأفريقية، وحوّل الممرات المائية من مناطق آمنة إلى ساحات مواجهة وكانت النتائج فورية انخفضت صادرات ميناء ينبع من 4 ملايين برميل إلى أقل من 2 مليون، وتوقفت صادرات مصفاة جيزان من الديزل إلى الصفر، وباتت شركات الشحن تعتبر الموانئ السعودية "منطقة حرب" وتفرض أقساط مخاطر باهظة، وهكذا تحول النفط، الذي استخدمته السعودية كسلاح لخنق اليمن، إلى نقطة ضعف قاتلة، وكل برميل لا يُصدر يعني خسارة مباشرة، وكل منشأة تتعطل يعني توقف عائدات تمويل الحرب.
في موازاة ضرب العمق، حاول العدو فتح جبهات داخلية لتخفيف الضغط عليه، ولكن تلك المحاولات تحولت إلى فخاخ محكمة، ففي معسكر اللبنات بالجوف استدرجت القوات المسلحة المهاجمين إلى مناطق حاكمة مفخخة، فانهالت عليهم القذائف والعبوات وتحولت منطقة الهجوم إلى محرقة أسفرت عن عشرات القتلى والأسرى وتدمير عتاد ضخم.
وفي اليتمة تسللت مجاميع المرتزقة ونشرت مشاهد زائفة للسيطرة وخلال ساعتين استعادت القوات المسلحة كل المواقع ووثقت فرار المهاجمين، وفي البيضاء تكرر سيناريو الفشل عند محاولة التقدم نحو ذي ناعم، حينها كانت الرسالة واضحة أوراق المرتزقة التي راهن عليها النظام السعودي احترقت جميعها، وما ميّز العمليات الأخيرة هو الدقة المذهلة، فالإعلام الحربي نشر مشاهد لاستهداف اجتماع قيادات مرتزقة في الصحراء ورصد استطلاعي، ثم صاروخ بالستي أصاب 3 مدرعات في ضربة واحدة.
وفي منفذ الوديعة استهدفت الصواريخ شاحنات عسكرية قادمة من السعودية، فأشعلت حرائق امتدت من شاحنة إلى أخرى في ضربة استباقية قطعت خطوط الإمداد قبل وصولها ولم يسلم سلاح الجو السعودي ايضا فخلال ساعات أسقطت الدفاعات الجوية 4 طائرات استطلاع متطورة بينها "CH4" و"Wing Loong وبفقدان هذه "العيون" أصبح العدو يعمل في الظلام، بينما تتكشف تحشيداته أمام الرصد اليمني.
خلاصة القول: لقد أثبتت الأشهر الماضية أن اليمن بنى منظومة ردع متكاملة تبدأ بالحصار البحري الذي يخنق اقتصاد المعتدي، وتمر بالضربات الباليستية والمسيرة التي تشل قدراته، وتنتهي بإفشال كل أوراق المرتزقة، وهذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج تلاحم شعبي، وقيادة حكيمة، وعقل عسكري حوّل الحصار إلى مدرسة إنتاج، والعالم اليوم يدرك أن اليمن رقم صعب لا يمكن تجاوزه.
الآن خيار واحد أمام السعودية وهو القبول بمتطلبات السلام الحقيقي ورفع الحصار الشامل، والاعتراف بسيادة اليمن، والانخراط في مفاوضات جادة تعالج ملفات الأسرى والمرتبات وإعادة الإعمار، فكل يوم استمرار للعدوان يعني مزيداً من الانهيار الاقتصادي السعودي، ومزيداً من العزلة الدولية، ومزيداً من الضربات التي تصل إلى عمق العمق، واليد التي وصلت إلى أرامكو وخميس مشيط قادرة على الوصول إلى أبعد.
التاريخ سيشهد أن الشعوب التي تدافع عن حريتها لا تُهزم واليمن الذي صمد في وجه أعتى عدوان، يقف اليوم على أعتاب نصر استراتيجي، إما أن يستجيب المعتدون لنداء الحق، أو فليستعدوا لدفع ثمن باهظ لن يكون بمقدورهم تحمله.