تنص المادة (1305) مدني على أن القول قول الشفيع في تحديد وقت علمه بالبيع ، غير أن تطبيق هذه القاعدة لا يكون إلا إذا تعارض قول الشفيع مع قول المشفوع منه وانعدمت الأدلة على إثبات علم الشفيع بالبيع،
فإذا استطاع المشتري أن يثبت علم الشفيع بالبيع وتراخيه عن طلبها في الميعاد المقرر قانوناً فلا مجال في هذه الحالة لإعمال قاعدة (القول قول الشفيع) حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 8-9-2015م في الطعن رقم (57057)، حيث ورد ضمن أسباب هذا الحكم: ((كما أن المقرر قانوناً وقضاءً أن إعمال قاعدة القول قول الشفيع بعدم حصول علمه، ويكون القول قوله مع يمينه، ومحل ذلك إذا لم يقم الدليل المعتبر شرعاً على علمه بالبيع وتراخيه عن طلبه في وقته)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: معنى القول قول الشفيع:
معنى ذلك: أن قول الشفيع بشأن وقت علمه بالبيع هو المقبول عند اختلافه مع المشفوع منه بشأن هذه المسألة وتعارض قوليهما في هذه المسألة ، فلا يتم تطبيق هذه القاعدة إلا عند اختلاف قول الشفيع مع قول المشفوع منه بشأن وقت علم الشفيع بالبيع، كأن يقول الشفيع: لم أعلم بالبيع إلا بعد شهر من وقوعه، في حين يقول: المشتري المشفوع منه: كان الشفيع يعلم بالبيع يوم وقوعه ولكنه تراخي عن طلب الشفعة في وقت علمه فلم يطلبها إلا بعد شهر من وقت علمه، فإذا اختلف قول الشفيع عن قول المشفوع منه بشأن وقت علم الشفيع بالبيع، فإن القول المقبول الذي يبنى عليه الحكم هو قول الشفيع، لأن العلم بالبيع يتصل به ويكون من جهته، فالشفيع هو الأعلم بالوقت الذي وصل إليه العلم بالبيع الذي يشفع فيه (فقه المعاملات المالية، أ.د.عبدالمؤمن شجاع الدين، ص253).
الوجه الثاني: لا يتم تطبيق قاعدة القول قول الشفيع إذا تم إثبات علم الشفيع بالأدلة المعتبرة شرعاً وقانوناً:
من خلال ما تقدم في الوجه الأول يظهر أن تطبيق قاعدة القول قول الشفيع في تحديد وقت علمه بالبيع عند الاختلاف بشأن تحديد وقت علم الشفيع بذلك، وتخريجاً من ذلك فإن قاعدة القول قول الشفيع لا يتم تطبيقها إذا تم إثبات علم الشفيع بالبيع بأية وسيلة من وسائل الإثبات المقررة شرعاً، كالإقرار والشهادة وغيرهما، فإذا تم إثبات علم الشفيع بذلك عن طريق شهادة الشهود أو سبق إقرار الشفيع بعلمه فعندئذٍ يكون علم الشفيع قد ثبت فلا حاجة لتطبيق قاعدة القول قول الشفيع، لأن هذه القاعدة لا يتم تطبيقها إلا إذا تعذر إثبات علم الشفيع بطرق الإثبات المقررة واختلاف قولي الشفيع والمشفوع منه بشأن تحديد وقت علم الشفيع بالبيع، والله أعلم.
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء