غزة ومجلس ترمب المؤامراتي

غزة ومجلس ترمب المؤامراتي

الزيارات: 45

رغم هالة التدمير التي طالت غزة ورغم الاستهداف الجماعي لكل شيء من بشر وشجر وحجر في القطاع المحاصر منذ ما بعد عملية السابع من أكتوبر إلى أن حلت الهدنة المزعومة أو وقف إطلاق النار المفترى كان قد فشل العدو الصهيوني في فرض واقع ميداني تميل كفته لصالحه ولصالح جنوده المجتاحون لـ غزة تحت غطاء ناري مستمر من طيرانهم الحربي،

حيث نُكل بقطعانهم هناك أيما تنكيل ولم يستطيعون إخماد نيران المقاومة الفلسطنية أو إيقاف عملياتها المباغته التي أرعبت جنودهم على الأرض، فكان من الطبيعي أن يبحث الأمريكان عن مخرج مراوغ من الورطة التي رأوا أنها لن تنتهي بسهولة وإلا لما كانوا انصاعوا لأية دعوة سلام أصلاً والكل يعرف حساباتهم.
أعلن الأمريكان ودول أخرى لا تستطيع فعل شيء لا يرغب الأمريكان والكيان اللذين يستخدمان هذه الدول للضغط على المقاومة الفلسطينية كوسطاء ( قطر ، مصر) ، أعلنوا التوصل لوقف إطلاق النار وفق مراحل حرصوا على أن يكون أولها الإفراج عن أسرى الكيان الصهيوني لدى المقاومة لكي يبدأ بعد ذلك التسويف والمماطلة في الإيفاء بمراحل أخرى تقتضي تقديم العدو تنازلات وإجراء انسحابات كما فعلت المقاومة وهو ما حصل إذ تنصل نتنياهو عن كثير مما كان لازماً عليه تنفيذه وفق تلك التفاهمات بضمانة الوسطاء والأمريكان على وجه التحديد إلا أن ترامب وإدارته ذهبوا في اتجاه دعم خيارات الحكومة الصهيونية الإرهابية في هذه المماطلة وبقيت مصر وقطر تتفرجان وهما في حالة من العجز لا تستطيعان معها فرض أي شيء مما اتفق عليه واكتفتا بتوزيع الإدانات الخجولة إلى يومنا هذا .
خطة إخضاع غزة بكلفة أقل على الكيان الصهيوني لم تنتهي عند حد فكان ما عرف بمجلس السلام في غزة هو الآخر قد مثل أساساً للسعي الأمريكي الحثيث في سبيل إنجاح مؤامرتهم القذرة حيث يسعى ترمب إلى تمكين هذا المجلس من حكم القطاع وتقليص نفوذ وتواجد قوى المقاومة بل ونزع سلاحها وتسليمه إلى من يزعمون أنها هيئات أو جهات فلسطينية مستقلة لا أحد يعلم من هي حتى هذه اللحظة ولا عجب أن يأتي الأمريكان لاحقاً بشخصيات فلسطينية معادية للمقاومة تقيم في الخارج لكي يقال عنهم بأنهم هذه السلطة الجديدة التي يراد لها أن تحكم غزة وتستلم سلاح الفصائل المقاتلة هناك، هذا إذا لم يعد ترمب إلى الكشف عن ما يتحدث عنه من حين لآخر بأن هذا المجلس الذي يتكون من شخصيات أمريكية وبريطانية لطخت أيدي بعضهم بدماء شعوب المنطقة سابقاً كـ توني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق سيء الصيت والذي شارك في غزو العراق وتدميره.
مهما بلغت صعوبات المرحلة إلا أنه ينبغي على الفصائل المقاومة في غزة الحذر والاكتفاء بما قدمته من تنازلات أملاً منها في إيقاف نزيف الدم الفلسطيني ونأمل من الله أن تكون فترة الهدنة الهشة هذه قد أسهمت وإن قليلاً في لملمة أوراق المقاومة الفلسطنية العسكرية وغيرها.

طباعة