الأستاذ مهيوب البركاني
كتاب “البراءة من الأحزاب” انتقد الحزبية إلى حد التأنيب
كتاب “نصف العلم”: امتزجت في موضوعاته مسائل فقهية وشرعية
في كتاب “نصف العلم” طرق البركاني لم يسبقه أحد إليها
ومما ذُكر – بضم الذال- في المادة السابقة يتضح للقارئ اللبيب أن تكوين حزب الأحرار في شمال الوطن،
ومقره في عدن جنوب الوطن في أربعينيات القرن الماضي كان الهدف تغيير النظام الملكي في شمال الوطن من نظام ملكي مطلق إلى نظام ملكي دستوري، وتأسيس الأحزاب اليسارية في جنوب الوطن كان لفرض الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني ونيل الاستقلال الوطني، وبناء دولة ذات سيادة، ولم يكن غرض الأحزاب حينذاك كراسي السلطة وصناديق الثروة.. أما الأحزاب التي تأسست بعد تحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م، فإن هدفها الوصول إلى كراسي السلطة وصناديق الثروة بأي طرق، والتجربة من عام 1990م إلى اليوم أكبر برهان.
هنا البراءة من الأحزاب
في عام 2010م ألف الأستاذ مهيوب البركاني كتاباً بعنون "هنا البراءة من الأحزاب"، وقدمه إلى وزارة الثقافة التي وافقت عليه بدورها، ومنحته شهادة التسجيل، وتمت الطباعة الأولى عام 2012م بعد رقم الإيداع في دار الكتب.. والكتاب في مجمله يحتوي على انتقادات للأحزاب إلى حد التأنيب، والمؤلف على حق.. وقد مر 16 عاماً على تأليف الكتاب، لكنه ما زال يحتفظ بحيويته وآنيته إلى اليوم.. وفي السطور أدناه أورد بعض الفقرات من الكتاب نصا،ً وهي:
يتساءل الكاتب: من هم الحزبيون؟ ومن هم الذين برئت منهم ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم؟ قال الله تعالى " كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق بأخذتهم فكيف كان عقاب"، سورة غافر الآية(5)
وهؤلاء هم أصحاب الباطل الذين كفروا بالرسل, وفي الحديث- أخرجه الإمام ابن كثير في تفسيره لهذه الآية ص 72 في المجلد الرابع من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله وسلم قال: " من أعان باطلاً ليدحض بباطله حقاً, فقد برئت منه ذمة الله, وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم”.
وهذه السطور ليست بحاجة إلى توضيح كونها مدللة بكتاب الله جل جلاله وبحديث رسوله صلى الله عليه وسلم.
وقال المؤلف في مقدمة الكتاب" الحزبية صراع محرم وهدم وتخريب, قال تعالى: {جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب, كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد, وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب, إن كل إلا كذب الرسل حق عقاب}.
وقال تعالى:{يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها وكان الله بما تعلمون بصيراً}. وما بعدها من آية :9 و10 و11 من سورة الأحزاب توضح عدوانهم، وجاء في التكبير المهيب في عيد الأضحى من مئات الملايين المسلمين: "الله أكبر, الله أكبر لا إله إلا الله وحده, صدق وعده, ونصر عبده, وأعز جنده, وهزم الأحزاب وحده" يكفي بإجماع المسلمين بتحريم الأحزاب، وهو بنفسه وحده هزم الأحزاب-2- الأحزاب 9.
وفي ص15 من الكتاب، كتب الأستاذ مهيوب البركاني مقدمة للفصل الأول موسومة "إثبات شر الحزبية في السياسة الوطنية جاء فيها:
الخالق جل وعلا بحكمته وهو الذي أعلمنا فقال سبحانه: {الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديراً}. وخلق الخير والشر، وجعل التخيير للجن والإنس فيهما، فجعل الخير من الله وإلى الله، فجعله لخير عباده وأمر به، وجعل الشر لشر عباده ونهاهم عنه، وأرسل الرسل والكتب معهم لتوضيح الترغيب بالخير لرضا الله فيه، والتحذير من الشر لسخط الله فيه، وكم من تعليمات لا تحصى تبين الحزبية إنه لما أشر الخلق.. سورة الفرقان الآية 2.
هذه السطور هي أهم ما جاء في كتاب مهيوب البركاني حول الحزبية، وهي مدللة بآيات قرآنية.
الكتاب الرابع المعنون: كتاب “نصف العلم في جداول المواريث الفرضية لشرح المنظومة الرحبية”- شهادة التسجيل بوزارة الثقافة رقم 140 لسنة 2010م، رقم الإبداع بدار الكتب صنعاء 518 لعام 2012م.
الطبعة الأولى عام 2012م والطبعة الثانية عام 2014م، في مقدمة الكتاب قال المؤلف مهيوب البركاني:
"ولقد رأيت بابا أو نافذة صغيرة لم يسبقني أحد إليها لكثرة المسائل في جميع أبواب المواريث، واشتقت فنياً أن أصنف أمثلة جداول المسائل الفرضية في كل باب من أبواب متن الرحبية الفرضية، لإعجابي بحاجات الخلق الأحياء والميتين، ولتبسيط حلول المسائل في داخل الأسر والتراضي فيما بينهم، وتدوين وثائق كل فريضة لمستحقيها كما فرض الله تعالى في وصيته في القرآن الكريم في قوله:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِىٓ أَوْلٰدِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وٰحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وٰحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٌ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٌ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ۚ فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ ۗ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا}.
وفي سياق الموضوع قال المؤلف مهيوب:”سميته كتاب نصف العلم، حيث يتضمن الأحوال قبل الموت وبعده، استناداً إلى شرح الرحبية سبط المارديني، الذي ذكر أن علم الفرائض نصف العلم”. روى ابن ماجه بسنته عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا أبا هريرة، تعلموا الفرائض وعلموها, فإنه نصف العلم, وهو ينسى، وهو أول شيء ينتزع من أمتي"..
المراجع: " سنن ابن ماجه الجزء الثاني، ص908.
وفي بقية الكتاب تطرق الأستاذ مهيوب البركاني إلى عدة مسائل امتزحت في موضوعات فقهية دينية وشرعية مثل: أسباب الميراث، وموانع الإرث والوارثين من الرجال والنساء، والفروض المقدرة في كتاب الله وغير ذلك.. أي أن البركاني طرق أبوابا ونوافذ لم يسبقه أحد إليها.
وهنا اكتفى بعد أن استقريت بشكل موجز الكتب الأربعة المذكورة التي ألفها الحاج الأستاذ مهيوب غالب حسان البركاني. أما الكتاب الخامس المعنون "ميثاق الخلافة في الجزيرة العربية”، فإنه- كما أسلفت سابقاً- تحت التجهيز والطبع.
في ختام هذا الموضوع الذي قسمناه إلى اربعة مقالات، أود القول " إن الأستاذ مهيوب البركاني حقق أشواطا ً كبيرة في مجال علوم الدين والمسائل الشرعية، دروساً وتأليفا، وتلك الإنجازات لم تأت من فراع، بل أتت بعد سنوات طويلة من العلم والعمل.. إن البركاني لعب دوراً كبيراً في تربية وتنوير من حوله على أسس دينية سليمة، ولم يدع مسألة دينية إلا وشارك في مناقشتها.. مهيوب البركاني كان وما زال رقماً بارزاً في سماء التربية والتنوير، ليس بسبب كتبه الخمسة فحسب، بل كونه، ومنذ أواخر ستينيات القرن الماضي إلى اليوم، يسير في رحلة ثقافية ودينية مليئتين بالعطاء والإبداع، وقد تميزت كتبه الأخيرة التي تنير الوعي العام بقدرتها على الوصول إلى شرائح واسعة من المتلقين، وتعد مرجعاً مهماً في اليمن كله وشبه الجزيرة.