الأصل أن الإجراءات قد روعيت !!

الأصل أن الإجراءات قد روعيت !!

الزيارات: 166

من الأصول المقررة في القضاء قاعدة:”الأصل أن الإجراءات قد روعيت”، طالما أنه قد ورد في المحاضر المعدة لذلك ما يثبت أن الإجراءات قد روعيت، والأصل أن الإجراءات قد روعيت يعني أنه لا يجوز إثبات خلاف هذا الأصل إلا عن طريق إثبات تزوير المحاضر التي حكت أن الإجراءات قد روعيت،

حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الجزائية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 1-1-2013م، في الطعن رقم (46948)، الذي ورد ضمن أسبابه:
“أما من حيث الموضوع: فما أثاره الطاعن أن محكمة الاستئناف اعتمدت في عدم قبول استئنافه على نسخة الحكم الإبتدائي التي حكت أنه حضر جلسة حجز القضية للحكم حسبما هو ثابت في محضر جلسة حجز القضية للحكم. والدائرة تجد أن هذا النعي غير صحيح، لأن الأصل في الإجراءات أنها قد روعيت أثناء نظر الدعوى، طالما أن نسخة الحكم ومحضر الجلسة قد ذكرا ذلك، لأنه يكفي ذكر الإجراءات في محضر الجلسة أو في الحكم فلا يجوز إثبات عدم اتباعها إلا عن طريق الطعن بالتزوير، فالطعن بالنقض ليس طريقاً طالما أن الثابت في نسخة الحكم الأصلية أن الطاعن حضر جلسة حجز القضية للحكم مما يتعين معه رفض الطعن”، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم، حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:

* الوجه الأول: معنى الأصل أن الإجراءات قد روعيت
معنى ذلك أن الإجراءات المحددة في القوانين قد تم تطبيقها من قبل القضاة المختصين، لأن تطبيق القانون ملزم للجميع يجب عليهم احترامه، فالإجراءات التي قد تمت يفترض أنها قد تمت وفقاً لما هو محدد في القانون، وهذا هو الأصل، فلا يلزم المتمسك بالأصل أن يثبت أن الإجراءات قد روعيت ولكن يحق لمن يدعي خلاف هذا الأصل أن يثبت أنه لم تتم مراعاة الإجراءات القانونية.

* الوجه الثاني: وجود المستندات التي تثبت أنه قد تمت مراعاة الإجراءات
هناك مستندات تثبت أنه قد تمت مراعاة الإجراءات وتختلف هذه المستندات باختلاف الإجراءات، فمثلاً النطق بالحكم من واقع المسوّدة يدل على ذلك محضر جلسة النطق بالحكم، ويدل على حضور الخصم جلسة حجز القضية للحكم محضر جلسة النطق بالحكم الذي يثبت حضور الخصوم وأقوالهم وهكذا في بقية الإجراءات ، فمحاضر جلسات المحاكمة هي أكثر الأدلة التي يتم عن طريقها إثبات إجراءات المحاكمة، فوجود المستندات المتعلقة بالإجراءات دليل على أن الإجراءات قد تمت مراعاتها من قبل المعنيين.

* الوجه الثالث: عند وجود محاضر الجلسات أو المحررات الرسمية التي تثبت أن الإجراءات قد روعيت فلا يتم إثبات خلاف ذلك إلا عن طريق الدعوى بتزوير تلك المحررات
عندما توجد محاضر جلسات أو محررات رسمية تثبت أن الإجراءات قد روعيت، فعندئذٍ لا يستطيع المدعي إثبات خلاف ذلك إلا إذا قام بالطعن بالتزوير في المحاضر أو المحررات التي تثبت أن الإجراءات قد روعيت، لأن المحاضر والمحررات رسمية لها حجيتها القانونية ولا يجوز الطعن بها إلا عن طريق دعوى التزوير، والله أعلم.

*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

طباعة