سلاطين تعز ومشاهيرها (34)

سلاطين تعز ومشاهيرها (34)

الزيارات: 120

فقيد الوطن محمد شاهر حسن:

في العدد الماضي استقرأت ما تيسر من سطور حول فقيد الوطن المفكر محمد شاهر حسن، عضو اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي العام.. وفي هذه المادة استقرئ أبرز ما كتب – بضم الكاف- عن الفقيد في صحيفة "الميثاق" وهي الصحيفة التي ترأسها ثلاث سنوات.

الأستاذ راسل عمر القرشي، نائب رئيس تحرير صحيفة الميثاق الغراء, كتب مقالا مؤثراً تحت عنوان "وداعاً يا قلبنا الكبير”, أختار بعض فقراته، قال الأستاذ راسل في مقاله:
“ اليوم، وفي لحظة تعم فيها الظلمة الحالكة، احسست بأن العالم توقف وأن الزمن يرفض أن يستمر مع رحيل أبي وأخي وصديقي ومعلمي الأستاذ القدير محمد شاهر حسن، صوت الكلمة الحرة التي سجلت على قارعة الوطن طيلة 50 عاما،ً توقف القلب النظيف والشريف والنزيه، محمد شاهر حسن.. الأب الذي علمني أن أبقى ثابتاً على مبادئي، والأخ الذي كان سنداً وعوناً لي، والأستاذ الذي نهلت منه أبجديات العمل الصحفي, والمعلم النبيل المسكون بالحب, كان استثنائياً في تعامله الإنساني مع كل من عرفه وعمل معه وعاش برفقته, رجل بسيط, وصاحب قلب ينبض بالحب وعقل يتميز بالحكمة.. كل الرفاق يبكونك اليوم بحرقة، حبيبنا محمد شاهر يا قلبنا الكبير، يبعثون إليك السلام.. فسلام عليك وأنت بيننا, وسلام عليك وأنت في رحاب الله”..
ما ذكرت أعلاه هي فقرات من مقال الأستاذ راسل عمر، وكما تلاحظون أن الحرقة الساكنة داخلها عبرت عن حزن الفقد.. والأستاذ راسل بزي الفقيد بعباراته المؤثرة لم يعز إخوة الفقيد عادل وباسل، ولم يعز أولاد الفقيد خالد وطاهر وأحمد, ولم يعزهم فحسب بل عزى نفسه ايضاً لفقدانه خاله محمد شاهر الذي كان بالنسبة له بمثابة معلم وبمقامة أب.
مقال الأستاذ يحيى علي نوري، رئيس تحرير صحيفة “الميثاق”، أشار إلى بعض مناقب الفقيد محمد شاهر وحياته الحافلة بالعطاء الوطني والمهني والمسكون بحب اليمن والذود عن ثوابته.. وقال الأستاذ يحيى نوري في مقاله المعنون:“شاهر .. مسيرة زاخرة”: “لم يكن معلمنا وفقيدنا الكبير مجرد مسؤول إعلامي بل كان مهندساً للإدارة الإعلامية الحديثة, فخلال عمله وكيلاً لوزارة الإعلام أسهم بفاعلية في تطوير الهياكل الإدارية ومد جسور التواصل مع مختلف الفعاليات والمؤسسات، مؤمناً بأن الاعلام هو المرآة التي تعكس رقي الشعوب ووعيها”.
الدكتور عبدالوهاب الروحاني كتب في عموده الأسبوعي بصحيفة “الميثاق” مقالا عدَد فيه مناقب ومآثر الراحل محمد شاهر، وقال الروحاني في مقاله المعنون " شاهر الذي أوجعني رحيله”ما عرفت السياسة نقية وصافية كما عرفتها في صفاء ونقاء محمد شاهر.. وما عرفت إعلامياً مهذباً نظيفا عفاً كما عرفت محمد شاهر.. رحل محمد شاهر وترك وراءه سيرة عطرة وإرثاً محموداً من سمو الاخلاق ونبل الصفات”.
الزميل يحيى الضلعي كتب مقالا في صحيفة "الميثاق" عن الفقيد محمد شاهر بعنوان “ وداعاً أبا خالد” وهذا جزء منه:“لقد كان الفقيد الراحل أكثر من مجرد إعلامي، كان مدرسة في الأخلاق وأنموذجاً في الوفاء الوطني. هو أحد آلاف المؤسسين للمؤتمر الشعبي العام، والرجل الذي قاد "صحيفة الميثاق" في مراحل مفصلية، فكانت في عهده صوتاً للحكمة ومنبرا للفكر الوسطي المستنير..
لم يكن الأستاذ محمد شاهر مجرد عابر في بلاط صاحبة الجلالة، بل كان صانعاً للتحولات من رئاسته تحرير "الميثاق" وصولاً إلى قيادة مؤسسة الجمهورية للصحافة ووكيلاً لوزارة الإعلام. تجسدت في شخصيته قيم التفاني والإخلاص لمبادئ الثورة اليمنية (سبتمبر, أكتوبر, نوفمبر)، فضلاً أنه كان يجسد المثقف المشبع بهموم وطنه, والسياسي المنفتح, والصحافي الذي لم يتخل يوماً عن أمانة الكلمة ومسؤولية الحرف.
أدرك أستاذنا الراحل مبكراً أن الإعلام رسالة قبل أن يكون مهنة, لذا كان يحرص في كل مناصب تقلدها على إرساء قيم الموضوعية والدقة, وفي كل ربوع اليمن, يذكره الزملاء معلماً ناصحاً, يمد يد العون للشباب ويغرس فيهم أخلاقيات المهنة التي عاش ومات وهو متمسك بها”.
السطور أعلاه، هي فقرات من أربعة مقالات نشرت في صحيفة "الميثاق" بعددها رقم (2283) الصادرة بتاريخ 27/4/2026م الموافق 10 ذي القعدة 1447هـ.. والمقالات كلها حسنة وكل واحد أحسن من الثاني عبَرت عن حزن فقدان واحد من عمالقة الصحافة والسياسة والإدارة اكتفي بها، وما تبقى من الحيز المخصص لهذه المادة أدون فيه معلومات رقمية وسطورا من سيرة المناضل الفقيد محمد شاهر.. لكن قبل ذلك أود التذكير أنني سمعت اسم محمد شاهر قبل أكثر من واحد وخمسين عاماً.. كيف حصل ذلك؟
الإجابة: في أواخر شهر فبراير من عام 1975م كنت أنا وزملائي فرقة “الطلائع النجمة الحمراء” في جنوب الوطن نستمع باهتمام إلى محاضرة قيمة ألقاها الرفيق المناضل سلطان أمين القرشي، ما زلت أذكر عنوان المحاضرة "أهمية التعليم في تطوير اليمن بشطريه"، ضمن سردية المحاضرة قال طيب الذكر سلطان القرشي:"إن لدينا في اليمن بشطريه شباباً واعين يدرسون داخل اليمن وخارجها وسيكونون كوادر المستقبل” وذكر أسماء عدد من الدارسين اليمنيين في الاتحاد السوفيتي والدول الاشتراكية في شرق أوروبا, وكذلك الدراسين في مصر, وكان من ضمن المذكورين محمد شاهر حسن القرشي.

من سيرة حياة المناضل محمد شاهر
الاسم الرباعي: محمد شاهر حسن القرشي.
تاريخ الميلاد: 26/5/1953م.
مكان الميلاد: قرية القريشة مديرية الشمايتين، محافظة تعز.
دراساته: درس المرحلة الابتدائية في عدن، والمرحلتين الإعدادية والثانوية في تعز، والمرحلة الجامعية درسها في مصر.
خلال دراساته في مصر منذ عام 1971م إلى أواخر سبعينيات القرن الماضي، برز في العمل الطلابي حيث تولى رئاسة رابطة طلاب اليمن، ثم منصب الأمين العام لسكرتارية روابط الطلاب اليمنيين, كما ترأس تحرير مجلة "اليمن" الصادرة عبر الرابطة، في تجربة مبكرة عكست حضوره القيادي والإعلامي.

من مؤسسي المؤتمر الشعبي العام عام 1982م.
تسنم منصب عضو اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي العام من أوائل الثمانينيات من القرن الماضي إلى تاريخ وفاته.
خلال الفترة من عام 1989م إلى عام 1992م، تسنم الأستاذ محمد شاهر المناصب التالية: رئيس تحرير صحيفة “الميثاق”, ثم مستشاراً لوزارة الإعلام، ثم رئيساً لمجلس إدارة مؤسسة الجمهورية للصحافة والطباعة والنشر ورئيساً لصحيفة الجمهورية.
في عام 1992م، تم تعيين الأستاذ محمد شاهر حسن وكيلاً لوزارة الإعلام لشؤون الصحافة.
في عام 2015م، اعتزل العمل السياسي وتعتبر استراحة محارب.
توفي بتاريخ 23/4/2026، عن عمر ناهز 73 عاماً قضى معظمه في خدمة الوطن في مجالات: العمل الصحفي والسياسي والإداري – رحمه الله رحمة الأبرار.

طباعة