الرسالة التي يجب أن تعيها دول وشعوب الخليج في المنطقة اليوم هي: "لقد سقط القناع"انتهت الأسابيع الستة الماضية بوقف نار فرضته صواريخ المقاومة، ليظهر جلياً أن الأمن لا يُشترى من الخارج ولتجد دول الخليج نفسها اليوم أمام خيارين:
إما "النأي بالنفس" وانتظار المجهول، أو الإمساك بزمام المبادرة لبناء موقف خليجي موحد ومستقل.
الواقع الجديد: هزيمة المشروع التطبيعي
لم تكن حرب 2026 عابرة، بل اختباراً حقيقياً لموازين القوى حيث فشلت القوة العظمى في كسر إرادة طهران، وبرز سوء التطبيع الذي راهن عليه البعض وأثبتت الأيام أن التطبيع رهان خاسر لم يمنح حصانة، بل جعل بعض العواصم عرضة للضغوط والتهديدات.
الواجب الخليجي: وقفة حق مع الذات والشعوب والدين من خلال:
- تصحيح البوصلة ورفض الإملاءات:
على دول الخليج أن تراجع حساباتها بعيداً عن أوهام الحماية الأمريكية التي أثبتت هشاشتها، ويجب أن يكون القرار خليجياً خالصاً ينبع من مصالح شعوبها، لا من ابتزاز الدول العظمى بوثائق سرية.
- الاصطفاف الواعي مع محور الحق:
آن الأوان للخروج من مربع "الحياد السلبي" إلى فضاء "الدبلوماسية الفاعلة" برفض أي عدوان جديد على بلد عربي أو إسلامي، وتوحيد الكلمة في وجه الظالمين.
- توحيد الصف ولمّ الشمل: قال تعالى ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ آل عمران: 103 وقال تعالى ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ الأنفال: 46
وفي ضوء هذه الآيات الكريمة فإن وحدة الصف الخليجي هي الدرع الحصين الذي يحمي خيرات البلاد من محاولات الاختراق والتفتيت.
- الموقف الشرعي: عداوة الأعداء وعدم موالاتهم:
موقفنا جميعاً كمسلمين تمليه عقيدتنا الإسلامية بوضوح: قال تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} المائدة: 51 وقال تعالى:﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ المجادلة: 22
- شوكة الحق هي الأقوى:
يجب على شعوب الخليج أن تؤمن أنها قادرة على حماية خيراتها بقوة الإيمان وألا تخشى في الله لومة لائم وأن آن الأوان قد آن، لأن توحد جهودها مع محور الجهاد والمقاومة لتكون في طليعة صُنّاع المستقبل.