في غمرة الاستحضار المُرّ لمساعي الصهيونيّة العالميّة وسرطانها المُستشرى في شرايين المنطقة الإسلاميّة المُسمّاة ظاهراً بالشرق الأوسط، يبرز معالمه القذرة بمسخ هُويّتها وتغيير ملامحها بفرشاةٍ إسرائيليّة،
وجلب مارينز الشّيطان الأكبر لبناء الأوكار المؤامرتيّة في حواضر الخليج التي فتحت لهم صنبور العبث بسيادتها المهدورة، وهناك حيثُ يستلذُّون بمشاهد الدّماء والأشلاء في غزة ولبنان واليمن؛ وصولاً إلى الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، تلك التي تأبى إلا أن تدفع ضريبة الوفاء لنهج الإسلام المحمديّ الأصيل؛ ذائدةً عن حياض الأمّة أمام آسن١ الوهابيّة والفكر الدّاعشي المنقوع بعلقميّة الحقد والكراهيّة.
أمام هذا الزّمهرير الذي يعصف بالكيان الأوهن من بيت العنكبوت، جاهدت إيران الإسلام منذ انتصار ثورتها الخالدة وحتّى السّاعة بإجهاض المشروع الصّهيوني، وماتزال تصدّ الشرّ عن أمصارٍ عربيةٍ ران عليها الجبن، وغشيها الخوف من الغضب الأمريكيّ، والتي تقتات من غِسلين التذمّر الحادّ من مواقف إيران الباسلة والصّامدة منذ باكورة ثورتها المباركة، وتتخذُ من حامي الديار عدواً، بدلاً من أولئك الذين أمرنا اللهُ صراحةً بمناصبتهِم العداء في كتابه المُحكَم.
لبنانيّاً، ومنذُ عامٍ ونيّف من الخروقات الصّهيونيّة لهدنةٍ هشّة لا تُسمن ولا تُغني من جوع، خرجت حكومة إليسا بوجوهٍ شاحبة وأصوات يعتريها الانبطاح، تطالبُ بوقاحةٍ عزّ نظيرها بتسليم سلاح حزب الله، سلاح العزّة والسؤدد للبنان والمُقاومة ككُل، واصفةً حُماة الثّغور اللّبنانيّ ومُمرّغي جبروت الصّهاينة "بالإرهاب"، ومن السُّخف أن تظنّ هذه الحكومة المفتونة بحوانيت النّظام الدّولي المُتصهين ستحميها قرارات اللّوبي المنقوش بحبر العبوديّة، وأنّ بإمكانهم نزع السّلاح الذي ينكرونه دوماً، بيد أنّ هذا السّلاح هو من صان أعراضهم وحمى سيادتهم من الزّوال يوم حاولت أنظمة العربدة التّحرّش بمُقدّرات بلدهم.
بالعودة إلى ركيزة الموضوع.. فإنّ الردّ الإيراني المُبارك الذي دكَّ حصون القواعد الأمريكيّة أخرس ألسنة المُمتعضين بتدخّل إيران الإسلام لصيانة سيادتهم حين عجزوا هم عن صيانتها، مؤكداً أنّ دماء القادة والشهداء، وفي طليعتهم سماحة الشّهيد السّعيد السّيد علي الخامنئي (رضوان الله عليه) ذلك الرّجل الثّمانينيّ، والجبل الأشمّ الذي ختم حياته بمداد الشّهادة على طريق القدس، وأبى إلاّ أن يموت موتة الأحرار، لا موتة الفراش المُباغِتة لطاعنيّ السّن، هي الجارفة لعرش المُستكبرين ومحررة الأمّة من أغلال إسرائيل الكبرى المزعومة.
إنّه زمن انهيار أباطرة القُبّة الحديديّة التي هي ترسانةٌ ورقيّةٌ ذرت في مهبّ الرّياح.. وتشظَّت أمام أعين المُغتصبين الصّهاينة المذعورين الذين تكدَّسوا دفعةً واحدة في أقبيّة الرعب؛ هلعاً من الشُّهب الإيرانيّة الحيدريّة التي شقَّت عصا البأس الفارسيّ، وقلعت باب خيبر السَّرديّة الصّهيونيّة التي تشي افتراء أنّ جيشها لا يُقهر، وأمنها لا يشوبها أيّ خطر.
إنّه الفجر الموعود الذي يلوح في أفق مآذن المسجد الأقصى، ولن ينتهي هذا الهدير؛ حتى تغسل الأرض من دنسِ الصّهاينة وأذنابِهم، ويتحقق وعد الله بفتحٍ مبين: {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ}.