في قلب العاصمة صنعاء، وعلى بعد خطوات فقط من أهم مراكز القرار والرموز التاريخية لثورتنا، يقبع "نفق التحرير" شاهداً حياً على حالة من الإهمال والتقصير التي تجاوزت حدود المعقول.
هذا المرفق الحيوي، الذي أُنشئ ليكون شريان حياة يسهل حركة المشاة ويحمي كرامة عابر الطريق، تحول اليوم – بفعل "تطنيش" أمانة العاصمة وإدارة المرور – إلى بؤرة للتلوث ومنطقة صراع يومي بين المشاة وعجلات الدراجات النارية.
غياب النظافة.. إهانة لقلب العاصمة
من المؤسف أن نناشد "أمانة العاصمة" للقيام بأبسط مهامها الروتينية وهي "النظافة". لقد أصبح النفق مرتعاً للنفايات والروائح الكريهة التي تزكم أنوف العابرين، مما يعطي انطباعاً سلبياً عن مستوى الاهتمام بالبيئة الحضرية في أهم ميدان في البلاد. هل يعقل أن تعجز صناديق النظافة، التي تُجبي الرسوم من كل حدب وصوب، عن توفير طاقم دائم يحافظ على بريق هذا النفق؟ إن ترك النفق بهذه الحالة ليس مجرد تقصير خدمي، بل هو إهانة جمالية وتاريخية لميدان التحرير وما يمثله.
فوضى المرور.. النفق ليس "طريقاً سريعاً"!
أما الطامة الكبرى، فتتمثل في تحول النفق من ممر مخصص للمشاة إلى مضمار للسباق وممر سير "قسري" للدراجات النارية، في ظل غياب تام ومريب لرجال المرور المعنيين بتنظيم الحركة في هذا المربع. إن سماح إدارة المرور بهذا التسيب يعرض حياة النساء والأطفال وكبار السن للخطر الداهم، ويحول رحلة عبور النفق إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر.
لقد بحت أصواتنا بالمناشدات، ورفعنا الشكاوى تلو الشكاوى، ولكن يبدو أن صدى هذه المناشدات يصطدم بجدران "اللامبالاة" في مكاتب المسؤولين. فما الفائدة من وجود "إدارة مرور" أو "أمانة عاصمة" إذا كانت عاجزة عن ضبط دراجة نارية أو توفير عامل نظافة في قلب العاصمة؟
رسالة أخيرة للمسؤولين
إننا اليوم لا نطلب المستحيل، بل نطالب بالحد الأدنى من الالتزام الوظيفي والأخلاقي تجاه المواطن. إن استمرار وضع نفق التحرير بهذه الصورة هو وصمة عار في جبين الإدارة المحلية.
إننا نضع هذا المقال كبلاغ أخير على طاولة أمين العاصمة ومدير إدارة المرور: أعيدوا لنفق التحرير اعتباره، طهِّروه من النفايات، وامنعوا الدراجات من استباحته، قبل أن يتحول هذا المرفق إلى أثر بعد عين بفعل إهمالكم. كفى استهتاراً بصحة وسلامة الناس، فميدان التحرير لا يليق به هذا الخراب!