الشهيد الأديب محمد عبدالولي
ـ كان الشهيد واحداً من 25 شهيداً إثر سقوط طائرة عسكرية في محافظة حضرموت
ـ السعودي العدو التاريخي المتهم الرئيسي بتفجير الطائرة
ـ بعد منع رواية "صنعاء مدينة مفتوحة" زادت شعبيتها مادياً ومعنوياً
الشهيد الأديب محمد أحمد عبدالولي، قاص وروائي يمني شهير، وُلد في 12 نوفمبر 1939م بمدينة دبرهان الإثيوبية، من أب يمني وأم إثيوبية. كان والده من المهاجرين الذين انضموا إلى حركة الأحرار اليمنيين.
بعد مغادرته إثيوبيا، توجه إلى مدينة تعز في عهد الإمام يحيى، ثم إلى عدن برفقة ابنه محمد الذي كان عمره آنذاك 9 سنوات. في عدن، أكمل محمد أحمد عبدالولي دراسته الابتدائية والإعدادية والثانوية، وسنتين من دراسته الجامعية، ثم أكمل دراسته الجامعية في الاتحاد السوفييتي بمعهد مكسيم جوركي الأدبي من أواخر الستينيات حتى 1972م.
مارس كتابة القصة القصيرة والمقالات الصحفية في سن مبكر، وله عشرات القصص القصيرة الجيدة ومئات المقالات الصحفية المعبرة. أبرز عمل أدبي كتبه هو رواية "صنعاء مدينة مفتوحة"، كما كتب بحوثاً أخرى منها موضوعات عن المجتمعات والحضارات الشرقية، وبخاصة المجتمع اليمني، وكتب عن الحركة الأدبية الواقعية وكتابات متنوعة أخرى.
استُشهد في 30 أبريل من عام 1973م، وكان عمره حينذاك 33 عاماً و5 أشهر و18 يوماً.
ملاحظة: استشهد الأديب محمد عبدالولي ضمن 25 دبلوماسياً إثر تحطم طائرة عسكرية أقلّتهم من عدن إلى المكلا، عاصمة المحافظة الخامسة – محافظة حضرموت حالياً. سمعت وشاهدت ذلك الخبر المؤلم على تلفزيون عدن بتاريخ 30/4/1973م، أي قبل 52 عاماً و9 أشهر و25 يوماً حتى هذا اليوم الأربعاء 25 فبراير 2026م. في ذلك اليوم، عمّ الحزن فينا نحن طلاب مدرسة النجمة الحمراء، ونكّسنا الأعلام وربطنا القماش الأسود على سواعدنا تعبيراً عن الحزن على واحد من خيرة الأدباء اليساريين وجميع من كانوا في الطائرة المنكوبة، وهم خيرة الرجال اليساريين. أذكر بعضهم: محمد صالح العولقي وزير الخارجية لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، ودبلوماسيين آخرين منهم فيصل مشعبة، والبيشي، وعبدالباري قاسم، وهم من أفضل الساسة حينذاك، حتى الطيار إقبال علي أحمد كان أحسن طيار في جنوب الوطن. وبعد أيام من التشييع الرسمي والشعبي للدبلوماسيين الـ25، وُجد همس عن المتسبب في تفجير الطائرة. البعض قال إنه عمل مدبر من قبل الرجعية السعودية – العدو التاريخي لليمن، والبعض قال إنه عمل مدبر يقف وراءه السلطة الرجعية في شمال الوطن، والبعض الآخر قال إنه مدبر من قيادة الجبهة القومية. ولم تُعرف الحقيقة حتى اليوم.
عودة إلى الموضوع: إن طيب الذكر الشهيد الأديب محمد أحمد عبدالولي رحل إلى بارئه عام 1973م، وكان عمره آنذاك أقل من 34 عاماً – أي إنه كان في سن الشباب. وقد بدأ كتاباته السياسية والأدبية والصحفية في أواسط خمسينيات القرن الماضي – أي قبل بلوغه سن العشرين. وقد كانت كتاباته التي نُشرت في الصحف والمجلات المحلية والعربية تتميز بالدقة والموضوعية وخفة الظل، قلما توجد في هذا القرن على الصعيد المحلي، إذا استثنينا الأساتذة: عبدالكريم الرازحي، وحسين العواضي، وعبدالله الصعفاني. كما أن بعض الإنتاج الفكري للشهيد محمد عبدالولي كان مخطوطاً عام 1973م، ونُشر القليل منه، وأغلبه ما يزال مخطوطاً لم يُنشر حتى اليوم.
ومن أهم إبداعاته الأدبية الروائية هي روايته الرائعة الموسومة "صنعاء مدينة مفتوحة". حجم الرواية 94 صفحة في كتاب متوسط الحجم مقاس 20×14 سم. تسميتها مأخوذة من كلام أحد أبطالها ويدعى الصنعاني، حيث قال بما معناه: "إن الجيش القبلي الغازي جعل صنعاء مدينة مفتوحة للقتل والنهب". والكاتب عنون روايته بهذا الاسم على اعتبار أن أهم ما في الموضوع هو الاسم المناسب الذي يرتبط به جدلياً. طُبعت الرواية على شكل ملازم في فترات الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي. وفي عام 1986م طُبعت في دار العودة ببيروت، عاصمة لبنان، وقد شهد لها أكثر من أديب بأنها رواية رائعة، بل إنها ضمن أفضل ست روايات عالمية. وفي عام 2004م، منعت وزارة الثقافة في عاصمة بلادنا صنعاء بشكل مطلق تداول رواية "صنعاء مدينة مفتوحة" لكاتبها محمد عبدالولي، واشترت جميع النسخ الموجودة في المكتبات والأكشاك. وبعد قرار المنع والمصادرة، زادت شعبية الرواية مادياً ومعنوياً.
يتبع العدد القادم...