نداء لإنصاف حماة الوطن"بين استحقاق الواجب ومرارة الانتظار"!!

نداء لإنصاف حماة الوطن"بين استحقاق الواجب ومرارة الانتظار"!!

الزيارات: 219

في أدبيات الدول التي تسعى للنهوض، يُنظر إلى منتسبي الجيش والأمن ليس فقط كفصيل عسكري، بل كصمام أمان للتنمية والبناء. هناك، يُعد راتب الجندي "خطاً أحمر" لا يقبل التأجيل، ليس ترفاً، بل إيماناً بأن من يضع روحه على كفه لحماية الآخرين، لا ينبغي أن يثقل كاهله بالديون وهموم رغيف الخبز.

المفارقة المؤلمة
بينما يتجه العالم نحو رقمنة الحقوق وضمان وصولها قبل جفاف العرق، نجد المؤسسة العسكرية والأمنية في اليمن تواجه تحدياً معيشياً يزداد تعقيداً. إن "حكومة التغيير والبناء" اليوم أمام اختبار حقيقي لمصداقية شعاراتها؛ فالتغيير لا يبدأ بالهياكل الإدارية فحسب، بل بإنصاف الإنسان الذي يقف في المتارس ويحرس المنشآت.

لماذا الرواتب الآن؟ (رمضان والأعياد كنموذج)
نحن على أعتاب محطات دينية ووطنية لها قدسية خاصة (شهر رمضان المبارك وعيد الفطر). هذه المناسبات ليست مجرد شعائر، بل هي التزامات أسرية تضع الجندي تحت ضغط نفسي هائل: توفير الاحتياجات الأساسية: الارتفاع الجنوني للأسعار يتطلب سيولة نقدية منتظمة.
الاستقرار النفسي للمقاتل: الجندي الذي يشعر أن أسرته مكفولة كريمة، هو جندي يمتلك روحاً معنوية صلبة.

رسالة إلى "حكومة التغيير والبناء"
إن انتظام صرف الرواتب هو أبلغ رسالة من الحكومة بأنها تقدّر التضحيات ولا تعتبرها مجرد أرقام في كشوفات المتأخرات. المطلوب اليوم من "حكومة التغيير والبناء" أن تدرك أن النقد هنا ليس من أجل الهدم، بل من أجل التصويب. لذا، يتوجب على الحكومة اتخاذ خطوات عاجلة، منها:

جدولة صارمة وهي: تحويل رواتب الجيش والأمن إلى أولوية قصوى تسبق أي نفقات حكومية أخرى.
آلية صرف مستدامة: التخلص من سياسة "الصرف المتقطع" التي تنهك الجندي وتجعله فريسة للديون.
الشفافية والوضوح: مخاطبة المنتسبين بصراحة حول الأوضاع المالية، مع بذل أقصى الجهود لتوفير الرواتب قبل حلول المناسبات بوقت كافٍ.
ختاماً، إن بناء الدولة يبدأ من بناء الثقة بين القائد والجندي، ولا ثقة تترسخ والجوع يطرق أبواب حماة الديار. نأمل أن يكون "التغيير" اسماً على مسمى، وأن يلمس أبطالنا في الميدان أثره في جيوبهم وفي كرامة عيش أبنائهم.

طباعة