جاءت كلمة السيد القائد في ذكرى استشهاد الرئيس صالح الصماد لتتجاوز إطار التأبين والذكرى، وتتحول إلى بيان وعي استراتيجي يعرّي طبيعة الصراع، ويحدّد بوصلة المواجهة، ويضع الأخلاق الإيمانية واليمانية الأصيلة في موقعها الحقيقي:
"درع الوعي، وسلاح الحصانة، وخط الدفاع الأول في مواجهة الحرب الناعمة والانحرافات الأخلاقية والسياسية".
الخطاب لم يكن توصيفًا للمظلومية فحسب، بل تفكيكًا عميقًا لمنظومة العدوان عسكريًا، اقتصاديًا، سياسيًا، وثقافيًا، وربطًا مباشرًا بين الإيمان، والحرية، والاستقلال، والكرامة.
الشهادة كعنوان للمظلومية والحق
انطلق السيد القائد من الشهادة بوصفها أعلى تعبير عن الحق، وليس مجرد حدث تاريخي..فاستشهاد الرئيس الصماد – ومعه رفاقه من القادة والمسؤولين والأكاديميين – قدّمه الخطاب كدليل دامغ على أن: هذه القيادة كانت قيادة حرة غير قابلة للتدجين.وهذه النماذج لا يقبل بها العدو لأنها غير قابلة للتطويع ولا للبيع ولا للارتهان.
وهنا تتجلى دلالة مهمة: كل مسؤول شهيد هو شهادة إدانة للعدوان، وشهادة براءة للشعب، وشهادة حق للمسار التحرري الإيماني.
تفكيك منظومة المظلومية اليمنية
قدّم السيد القائد توصيفًا دقيقًا للمظلومية اليمنية باعتبارها مظلومية شاملة ومستمرة وواحدة من أكبر المظلوميات ولم يتركها خطابًا عاطفيًا، بل أسسها على وقائع:عدوان عسكري شامل ومئات الآلاف من الغارات، استهداف المدنيين، الأطفال، النساء، الأسواق، المستشفيات، المساجد، الآثار، وحتى مراكز إيواء المكفوفين.
الحرب الاقتصادية الممنهجة
نهب الثروة النفطية وتدمير المصانع والمزارع وحصار الموانئ والمطارات كخنق معيشي متعمد إضافة إلى احتلال مباشر وغير مباشر: احتلال الجزر والمياه الإقليمية - السيطرة على مساحات واسعة من الأرض - استهداف السيادة والقرار - مؤامرات على البنك المركزي - التحكم بالقرار السياسي عبر أدوات محلية.
كل هذا التفصيل يؤكد أن العدوان لم يكن ردة فعل، بل مشروعًا متكاملًا لإخضاع اليمن.
تحديد العدو الحقيقي بلا مواربة
تميّز الخطاب بوضوح غير قابل للتأويل في تحديد العدو: الهندسة: أمريكية – بريطانية – صهيونية والتنفيذ: تحالف بقيادة السعودية والأدوات: قوى محلية، عناوين سياسية، طائفية، مناطقية، وانفصالية.
ولذلك أكد السيد القائد أن: السعودي ليس وسيطًا ولا راعي سلام ولا يهمه وحدة ولا انفصال، بل السيطرة والتحكم وكل الأدوات التي تتحرك، إنما تتحرك بإشارة أمريكية وتحت إشراف مباشر..وهنا يكشف الخطاب حقيقة خطيرة: هي أن العدو لا يحتاج دائمًا إلى احتلال عسكري كامل، بل إلى تفكيك داخلي واستنزاف ذاتي.
الحرب الناعمة.. الخطر الأخطر
من أعمق محاور الكلمة تحذيرها من الحرب الناعمة، التي تقوم على: تفريغ الشعوب من وعيها واستبدال القضايا الكبرى بصراعات هامشية وتمييع الهوية الإيمانية والأخلاقية وخلق نخب مرتبطة بالخارج ومفصولة عن شعبها.
وأوضح السيد القائد أن: الشعب الذي يفقد وعيه وإيمانه يسهل قياده، ولو كان يمتلك السلاح ومن هنا جاء الربط الجوهري بين: الأخلاق الإيمانية والهوية اليمانية والاستقلال السياسي.
الشهيد الصماد.. النموذج الذي يُغتال
وفي توصيفه لشخصية الشهيد الصماد، لم يقدّمه السيد القائد كمسؤول إداري، بل كـ: نموذج للمسؤولية الإيمانية ومثال للنزاهة والتواضع والعمل الدؤوب وقائد لا ينام على معاناة شعبه.
ولهذا – كما أكد الخطاب – لا يروق للأعداء أن يكون في موقع القيادة من يحمل هذه الروحية فالعدو يريد مسؤولًا تابعًا خادمًا للمشروع الأمريكي منفذًا للإملاءات..أما الصماد، فكان مسؤولًا لله، ولشعبه، ولقضيته، ولذلك كان هدفًا للعدو .
الرسالة المركزية – لماذا صمد اليمن؟
خلص الخطاب إلى حقيقة محورية : لولا بركة الانتماء الإيماني الأصيل، لكان اليمن اليوم بلدًا محتلًا، وشعبه مستعبدًا.والصمود لم يكن تفوقًا عسكريًا فقط، بل انتصارًا للوعي، وللإيمان، وللأخلاق.
وهذا ما يجعل التجربة اليمنية – كما وصفها السيد القائد –مدرسة للأجيال، ورسالة للأمة، وفضيحة أخلاقية كبرى للعدو.
ختامًا..
كلمة السيد القائد في ذكرى الشهيد الصماد لم تكن خطاب مناسبة، بل وثيقة وعي، خريطة صراع، إنذارا للأدوات، وبشارة للأحرار.
إنها كلمة تقول بوضوح: من يمتلك الأخلاق الإيمانية والهوية الأصيلة، لا يُهزم، ومن يفرّط فيها، ولو ملك الدنيا، فهو إلى زوال.
وهكذا يبقى دم الصماد ورفاقه وقود وعي، وبوصلة موقف، وعهدًا لا يُنكث.