معركة الوعي وتعزيز تلاحم الجبهة الداخلية!

معركة الوعي وتعزيز تلاحم الجبهة الداخلية!

الزيارات: 171

طيلة العشر السنوات الماضية وحتى اللحظة الراهنة، قدم الشعب اليمني نموذجا استراتيجيا وفريدا في الصمود، يحاكي أرقى نظريات مواجهة تحالف العدوان تجمع بين القوة العسكرية والتلاحم الشعبي في معادلة متوازنة تصنعها الإرادة الشعبية حتى انتزاع الاستحقاقات الوطنية وتحقيق السلام العادل والشامل الذي لا يكون بثمن التنازلات أو التفريط بالسيادة.

إن صمود الجبهة الداخلية بفعل التماسك الشعبي خلف القيادة الثورية والسياسية والتفويض المطلق لخوص المعركة الحقيقية في وجه دول الاستكبار العالمية وأدواتها بالمنطقة، حيث شكل الوعي الوطني الخلفية الصلبة والخط الدفاعي الأول الذي تتحطم عليه كل محاولات الاختراق الاستخباري أو الحرب النفسية أو الهجوم الاقتصادي، فكان تعزيز تماسكها ليس خيارا ثانويا، بل هو ضرورة استراتيجية قصوى، ومطلب أمني لا يمكن التفريط به وفاء لدماء الشهداء العظماء الذين قدموا ارواحهم رخيصة دفاعا عن العزة والكرامة لأبناء الشعب اليمني.
لقد واجهت الجبهة الداخلية طيلة السنوات الماضية حربا ناعمة واستخباراتية شرسة، استهدفت النسيج الاجتماعي وعملت على تشويه الرموز الوطنية بهدف زعزعة ثقة المجتمع بالقيادات، حيث اعتمد العدوان الصهيوأمريكي السعودي الإماراتي على كل ما يملك من إمكانات مالية واستخباراتية، وسخر كل الوسائل الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي منبرا لنفث سمومه مستخدما عملاء ومرتزقة وأسماء مزيفة من الذباب الالكتروني لاختراق صفوف الجبهة الوطنية، إلا أن اليقظة الأمنية العالية ومتانة الإرادة والوعي الشعبي الذي أصبح يدرك كل شيء، أفشل تلك المحاولات وتم اجتثاث وضبط العديد من الخلايا النائمة، وهو إنجاز يعزز ثقتنا بمنعة الخطوط الخلفية لكافة الجبهات العسكرية.
وبالتالي، إن مسؤولية تعزيز الجبهة الداخلية ليست حكرا على الأجهزة الأمنية والمؤسسات الرسمية، بل هي مسؤولية جماعية تشمل النخب الإعلامية والثقافية والخطباء والمرشدين والتربويين والمجتمع بكافة أطيافه، كما يجب على الإعلام توجيه خطابه لفضح أكاذيب العدو، لأن معركتنا الراهنة تكمن في الوعي لا سواها، فإذا استطعنا تحصين المجتمع من كافة الاختراقات بالتأكيد ستكون كل تحركات العدو فاشلة في نهاية المطاف خصوصا مع تكالب الأعداء علينا من كل حدب وصوب.
لذلك، لا يمكن فصل معادلة النصر عن متانة الجبهة الداخلية، فهي العمق الاستراتيجي الذي يسبق الميدان، والسد المنيع والإرادة الجماعية التي تحول الصمود إلى انتصار، فبقدر تماسك الجبهة الصف الداخلي وهو ما اظهرته القبيلة اليمنية في الوقت الراهن تصنع القدرة على التحول من موقع الدفاع إلى آفاق معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس، التي لم تكن خيارا تكتيكيا عابرا، بل هي ركيزة المصير والمشروع الكبير الذي يصنع تاريخ اليمن وتطهيره من الغزاة.

طباعة