الزراعة .. طريق اليمن نحو السيادة الغذائية والنهضة الاقتصادية

الزراعة .. طريق اليمن نحو السيادة الغذائية والنهضة الاقتصادية

الزيارات: 236

تشكل الزراعة اليوم الركيزة الأهم في معركة اليمن نحو بناء اقتصاد مستقل، واستعادة قراره السيادي، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء. فمنذ فجر الحضارات، قامت الممالك اليمنية القديمة على الزراعة، ومنها اكتسبت البلاد لقب العربية السعيدة، ووصفها الله في كتابه بـ البلدة الطيبة.

وعلى مر العصور، استطاع الإنسان اليمني أن يشق الجبال، ويهندس المدرجات، ويشيّد السدود، ليحول أرضه إلى لوحة خضراء نابضة بالحياة.
وفي السنوات الأخيرة، ومع التوجه الوطني نحو تعزيز الإنتاج المحلي، برزت الزراعة من جديد كخيار استراتيجي يعيد لليمن مكانته الاقتصادية، ويرسّخ استقلاله من التبعية الغذائية. فقد أكدت القيادة الثورية والسياسية، وفي مقدمتها قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي،يحفظه الله على أهمية العودة إلى الأرض، واستثمار مقدرات اليمن الزراعية، والاعتماد على الإنتاج الداخلي لتقليل الاستيراد وتعزيز الأمن الغذائي.
وشهد القطاع الزراعي نهضة كبيرة على مستوى السياسات والدعم والبرامج، اتجهت نحو زراعة المحاصيل الاستراتيجية، واستغلال الأراضي الصالحة، وتمكين المزارعين، وتشجيع التصنيع الغذائي كرافد أساسي للاقتصاد الوطني. كما برزت المبادرات المجتمعية،كداعم ومساندة في التنمية
وقد شهدت المحافظات توسع زراعي غير مسبوق، أسهم في خفض جزء من فاتورة الاستيراد التي كانت ترهق الاقتصاد اليمني لسنوات طويلة.
واليمن، بتنوع مناخه وخصوبة تربته وتعدد أقاليمه الزراعية، يمتلك القدرة على الإنتاج على مدار العام، ما جعل أراضيه تنفرد بإنتاج أجود أنواع الحبوب والبقوليات والخضروات والفاكهة والبن والعسل وغيرها . وترتبط الهوية اليمنية ارتباطًا وثيقًا بالزراعة، إذ يعمل فيها معظم أبناء الشعب، ويعتمد عليها جزء كبير من القوة العاملة في توفير لقمة العيش وتحريك الدورة الاقتصادية.
لقد تعرض القطاع الزراعي لعقود من الإهمال والتدمير الممنهج، الأمر الذي أدى إلى تضخم فاتورة الاستيراد وفتح الأسواق اليمنية أمام المنتجات الأجنبية، مما جعل البلاد رهينة للغذاء المستورد وما يرافقه من تبعية وفقدان للسيادة الاقتصادية. غير أن السنوات الأخيرة حملت تحولات نوعية أعادت الاعتبار للأرض اليمنية، وجعلت الزراعة محورًا رئيسيًا للنهوض الاقتصادي وبناء الدولة المستقلة.
إن معركة اليمن اليوم هي معركة الإنتاج والاكتفاء الذاتي، وهي معركة وعي قبل أن تكون معركة أدوات. الزراعة ليست مجرد قطاع اقتصادي، بل هي مشروع تحرر وطني، تُستعاد به السيادة، وتُصان به الكرامة، وتُبنى عليه الصناعات الغذائية التي تفتح أبوابًا واسعة للتنمية والتشغيل والاستثمار. ومع وجود قيادة تمتلك الإرادة، ومجتمع يتحرك بوعي ومسؤولية، فإن الطريق نحو يمن مكتفٍ ذاتيًا أصبح أقرب مما كان في أي وقت مضى.
فالعودة إلى الأرض ليست خيارًا اقتصاديًا فقط، بل هي حجر الأساس لبناء يمن مستقل، قوي، وحر.. يمن يعتمد على موارده، ويستثمر ثرواته، ويستعيد عظمة حضارته الزراعية التي ازدهرت على مر التاريخ.

طباعة