على مدى التاريخ، كانت القبيلة اليمنية هي الصوت الفصل في اللحظات الحاسمة؛هي التي ترجّح الكفّة عندما تضطرب المعارك، وهي التي تُعيد رسم المشهد سواء كانت المواجهة يمنية–يمنية، أو بين اليمن وكل القوى الأجنبية التي حاولت تطويع هذا الشعب العظيم وفشلت.
ومنذ أشهر واليمن يشهد ما لم يشهده أي بلد في العالم: نكف قبلي مسلّح يمتد من المدينة إلى القرية، ومن الريف إلى الحضر؛
قبائل تخرج صفّاً واحداً، تعلن جاهزية كاملة، وتؤكد أنها لن تقف متفرجة أمام أي تهديد لليمن أو لقراره أو لكرامته.
وهذه ليست المرة الأولى.
فعشر سنوات من الحرب العنيفة أثبتت أن اللجان الشعبية والقبائل اليمنية كانت السند والظهر والقوة التي لا تنكسر، وأن إرادة الناس كانت أقوى من ترسانة السعودية وحلفائها ومرتزقتها.. واليوم، ومع هذا الوعي العالي، وهذا التلاحم الشعبي، وهذا الاصطفاف خلف قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي سلام الله عليه بات من الواضح أن إرادة اليمنيين أصبحت قوة لا يواجهها جيش في العالم.. أما المرتزق طارق عفاش الذي خرج قبل أيام يقول إن “القبائل التي تحتشد لا تخيف”، ويحاول أن يُشجّع أتباعه بزعم أن “القبائل قبائلنا”…
فنقول له: قبائل اليمن تعرفكم جيداً…
تعرف من وقف مع الوطن، ومن باع الوطن.
تعرف من حمل البندقية في وجه العدوان، ومن حملها في خدمة الأجنبي.
تعرف من يدافع عن السيادة، ومن يقبض من أبوظبي وينفّذ أوامر تل أبيب.
ونذكّره: لو كان لك ثقل قبلي حقيقي، ولو كانت القبائل “معك” كما تزعم… لما هربت من صنعاء وتركت عمّك ليواجه مصيره… ولما كنت اليوم تستجدي الدعم من الإمارات ومن خلفها إسرائيل.
القبيلة اليمنية كانت وستبقى مع اليمن… لا مع المرتزقة، ومع السيادة… لا مع المستأجرين، ومع الأرض… لا مع الطامعين.
والشعب اليمني اليوم أوعى من أي وقت مضى، لا ينخدع بالشعارات المصنوعة ولا بالأدوار المشتراة.
فهذا شعبٌ حر… لا يقبل إلا الأحرار، ولا يرفع رايته إلا مع من يحمي اليمن… لا مع من يبيعها.