ليس بجديد أن يكون هناك خونةٌ وجواسيسُ وعملاء، فهذه قضيةٌ بديهية، لأن طبيعة الصراع مع أهل الكتاب والمنافقين قد ملأت صفحاتَ القرآن والتاريخ، وفيها من العبر ما يجعلنا حذرين دائماً. والخطر ليس هنا فقط، إنما الخطر الحقيقي هو في النسيان: (إِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ).
وبعضُنا قد ينسى أن ما نحن فيه إنما هو بسبب أعمال وأفعال المنافقين الذين وافقوا على أن تكون اليمنُ تحت البند السابع، وهم من جلب الأجنبي، وهم من دمَّر البنيةَ التحتية لليمن. وبمجرد هُدنة، تركنا مَن هم داخل المحافظات المحررة يَعْبَثون في منابر المساجد والحلقات باسم الله والدين والعقيدة والرسول والصحابة والسنة.
وهنا نحذَّر وننصح المخلصون أن نسيانَ مراقبة المساجد والمدارس الخاصة والحلقات التي تعمل في المساجد وفي بعض المنازل لتحفيظ القرآن بعد العصر وفي الليالي الحُمُس سيتسبب بتعبٍ ونَصَبٍ، وقد يأتي يومٌ ونسمع من يقول: (مَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ). وأولياءُه المنافقون الذين يستفيدون من أن ننسى جوانبَ السرية والتمويه والكتمان والمكر الذي يستخدمونه معنا.
ورغم أنهم يعيشون في كنف المسيرة القرآنية بكامل حريتهم، إلا أن العدو يستغل وجودَ بعضهم قرب أماكن المواجهات لتنفيذ مخططاته، وتجهيز العُدةِ والعدد من داخل هذه الأماكن لساعة الصفر، وتنفيذ الانقضاض من الداخل. وينجرون وراءهم دون مراعاة أن العيونَ الساهرةَ تراقب، وأنهم سيواجهون آباءهم وأبناءهم وإخوانهم وجيرانهم، وستُسْفَكُ دماءُ الأطفال والنساء، وستحدث كارثةٌ إنسانيةٌ مرعبةٌ في محيطهم؛ لأن البعضَ ينسى تحذيراتِ ونصائحَ المخلصين من هذه الحلقات والمنابر التي لا تصنع إلا البغضَ والعداءَ والحقدَ.
لكن لله الحمد والمنة أن المسيرة القرآنية قدَّمت لمنتسبيها تذكيراً وعبرةً في تجاوز عدم الأخذ بالنصائح والتوجيهات، وقدمت العبرةَ لما حدث لنبي الله موسى وتجاوزه المكانَ الذي حدده الله له والعلاماتِ، وما حدث له ولفتاهُ من تعبٍ ونَصَبٍ بسبب النسيان، "فارتدا على أثرهما قَصَصاً".
وطبعاً، ما حدث وما أريد طرحه ما زال جزءٌ كبيرٌ منه طيَّ الكتمان، لكن اليوم وبعد أن تم فضحُ جزءٍ من مخطط المنافقين في بعض المناطق القريبة من المواجهات، وكيف استطاعت العيونُ الساهرةُ من رجال الأمن اليقظ - عليهم صلوات الله وبركاته وحفظه - وبمساعدة أحرار وشرفاء الناس، وفضحهم لمخطط إخوان الشياطين، وكيف كانوا سيمكرون بنسيجهم الاجتماعي ويدمرونه ويسلبون حريته خدمةً لتحالف العدوان، غير آبهين بأنهم يعيشون في كنف هذا المجتمع بأمنٍ وأمان.
لكن بحمد الله، وفي خضم كشف المخطط الإجرامي القذر، وجدنا أننا نعيش في ظل قيادةٍ حكيمةٍ وأمنٍ يقظٍ، يعمل ألف حسابٍ لتحذيرات ونصائح الآخرين، ولا يقول: يجب أن نرتد على آثارنا ونتعلم مرة أخرى! إنما يأخذون بدايةَ خيط النصيحة ممن لهم باعٌ وخبرةٌ وتعامُلٌ مع هذه الأحزاب والتنظيمات وغيرها، ويستذكرون طبيعةَ الصراع من أعلام الهدى، وممن سبقوهم في الإيمان وضحوا بحياتهم من أجل القضية والمبادئ والقيم، ويتتبعون الأثر حتى يصلوا إلى الهدف.
تحياتي لرجال الأمن البواسل.