المسرح اليمني عانى من تحديات كبيرة، حيث واجه نقصاً في الإمكانات والدعم، وضعفاً في الوعي بأهميته، بالإضافة الى الحرب التي اندلعت منذ عام 2015م دمرت البنية التحتية للمسرح، مما أدى إلى توقف الأعمال المسرحية بشكل شبه كامل،
أما بالنسبة للمسرح في الماضي فقد كانت الستينيات عقدًا من الثورة في كل من الشمال والجنوب، والعديد من العروض اليمنية من هذه السنوات اتخذت الثورة موضوعا لها، مما انعكس على الاضطرابات العسكرية والسياسية وتحديات بناء دول ومجتمعات جديدة، أظهرت حكومتا الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (شمال وجنوب اليمن على التوالي) اهتمامهما بالمسرح من خلال إنشاء فرق المسرح الوطنية ودعم المهرجانات المسرحية.
واجه المسرح في حقبة الثمانينيات تحديات جديدة نتيجة الأزمات الاقتصادية والاضطرابات السياسية (حرب 1979 بين شمال وجنوب اليمن، حرب أهلية في الجنوب عام 1986)، الاحتفالات التي استقبلت توحيد الشمال والجنوب بالجمهورية اليمنية عام 1990 لم تدم طويلاً، ثم اندلعت الحرب الأهلية عام 1994، وسط خلفية من المصاعب الاقتصادية الناجمة عن طرد العمال اليمنيين من المملكة السعودية في أعقاب حرب الخليج الأولى، ومع ذلك، استمرت العروض بشكل مستقل وتحت رعاية الحكومة التي رعت مهرجانات مسرحية مهمة في التسعينيات عرضت أعمال الفرق المسرحية من كل محافظة من محافظات اليمن.
لم يحصل للمسرح اليمني أن يبلغ أوج ازدهاره إلا في الستينيات والسبعينيات، حيث قدمت مسرحيات تناولت قضايا المجتمع اليمني وشارك في المسرح كُتاب وممثلون يمنيون بارزون، وقد عُرض المسرح في اليمن منذ أوائل القرن العشرين، كما هو الحال في أي مكان آخر، نوع عام واجتماعي تقام العروض في المراكز الثقافية، في الجامعات، في المدارس ومعاهد اللغات، في الحدائق العامة والساحات، وكذلك في التجمعات الأكثر حميمية، مثل احتفالات الزفاف، وحسب إحصاء عالم المسرح اليمني قدم ما لا يقل عن خمسمائة مسرحية من جميع الأنواع في اليمن على مدار القرن الماضي، منها حوالي ثلاثمائة وسبعين مسرحية لمؤلفين يمنيين من أمثال محمد عبدالله مثنى وكذلك سعيد عولقي ونوال ناجي المصري التي قدمت للمسرح اليمني مسرحية ابرهة إلى اين هناك وقد مثلت معظم النصوص المسرحية التي حصلت على جائزة رئيس الجمهورية بين الاعوام من 2006م حتى عام 2010م رافد هاما للمسرح اليمني بالإضافة الى دور المسرح الجامعي اليمني في جامعة صنعاء وقد قدم المسرح الجامعي عدد من النصوص المسرحية لكتاب يمنين منها مسرحية يصرف كمبيوتر لأهل الكهف من تأليف علي بن صالح المصري، أيضًا حوالي مائة نص مسرحي يمني منشور، اتخذت بعض هذه المسرحيات مواضيع يمنية فريدة كموضوع لها لحظات معينة أو شخصيات مشهورة من التاريخ اليمني، مثل بلقيس، ملكة سبأ الأسطورية، ثورة 1962م في الشمال، أو ثورة 1967م ضد القوات الاستعمارية البريطانية في الجنوب، لكن العروض اليمنية استفادت أيضًا من تقاليد أخرى، بما في ذلك الدراما المصرية، مثل أعمال يوسف إدريس وألفريد فرج وتوفيق الحكيم، ونصوص لكتاب مسرحيين أوروبيين مثل ويليام شكسبير وجان راسين وبرتولت بريخت ولويجي بيرانديللو، تختلف العروض من حيث النوع من المأساة إلى الكوميديا المرتجلة، ومن المسرح الموسيقي إلى المسرح التجريبي، ومن المسرحيات الطبيعية إلى المسرح العبثي.
ووفقاً لمؤرخ المسرح اليمني سعيد العولقي فإن أول مسرحية قام بها ممثلون يمنيون علناً كانت مسرحية لشكسبير يوليوس قيصر، مترجمة إلى العربية، وقد عُرضت في مدينة عدن عام 1910 أثبت شكسبير شعبيته لدى الجماهير اليمنية: شهدت العقود اللاحقة عروضًا لروميو وجولييت وهاملت وتاجر البندقية وعطل، لكن الكتاب المسرحيين والممثلين اليمنيين قاموا أيضا بإنشاء نصوصهم الخاصة، سعت بعض هذه المسرحيات إلى انتقاد قوات الاحتلال البريطاني في عدن والمنطقة المحيطة بها، والمطالبة بالاستقلال، كان البعض الآخر أقل وضوحا في السياسة - كوميديا رومانسية، أو مسرحية للأحداث التأسيسية في التاريخ الإسلامي، كما عرضت أول كوميديا كاملة باللهجة اليمنية، مسرور مبروك، طرفيشة وشربان، في عام 1941 غالبًا ما كانت العروض في العقود الأولى من القرن العشرين تُقام في الساحات العامة أو في المدارس، نظراً لعدم وجود مسارح في حد ذاتها، كان الممثلون من الرجال فقط، كما كان الحال في العصر الإليزابيثي، واشتهر البعض بأداة الشخصيات النسائية، وظل هذا هو الحال حتى عام 1956، عندما أصبحت نبيهة عظيم أول امرأة يمنية تظهر على المسرح، والأهم هنا أنه في النصف الأول من القرن العشرين أقيمت جميع العروض تقريبا في جنوب اليمن، وعلى الأخص في عدن، وأما في الشمال كانت العروض المسرحية أكثر ندرة.
وفي المقابل من ذلك فقد شهد القرن الحادي والعشرون عودة ظهور المسرح في اليمن، حيث رعت السفارات الأجنبية والمنظمات الدولية غير الحكومية والمنظمات والمعاهد المحلية الإنتاج المسرحي، وفي الحاضر بذلت جهود لإصلاح المسرح تمثلت في إعادة بناء البنية التحتية للمسرح ودعم الأعمال المسرحية وتعزيز الوعي بأهمية المسرح وتدريب الممثلين والمخرجين وكل ذلك من أجل النهوض بالمسرح وتقديمه بأفضل حال، ومستقبلاً يأمل المسرحيون اليمنيون في إعادة إحياء المسرح اليمني ويطالبون بزيادة الدعم الحكومي ويسعون إلى تعزيز الوعي بأهمية المسرح لدى المشاهد اليمني.