قال رئيس الهيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي، الدكتور عبدالله محمد العلفي، "إن تحقيق الأمن الغذائي يبدأ من البحوث الزراعية،
خاص - صحيفة اليمن - محمد العلوي
في جميع المجالات ابتداء من البذرة السليمة" مشيراً إلى أن الهيئة تمتلك القدرات والكوادر المتخصصين، وعدد من المحطات والمراكز البحثية بما يسهم في تحقيق التنمية الزراعية الشاملة ودعا رئيس هيئة البحوث الزراعية القطاع الخاص إلى توجيه رأس المال المحلي، للاستثمار والنهوض بالقطاع الزراعي.
بداية حدثنا عن المهام الاستراتيجية لهيئة البحوث والإرشاد الزراعي؟
هيئة البحوث والإرشاد الزراعي، مرتكز أساسي للنهوض بالتنمية الزراعية، وبكافة الجوانب الإنتاجية، سواء كان "النباتي، الحيواني، الموارد الطبيعية، الأراضي، المياه، الغطاء النباتي"، ودورها حيوي وهام للنهوض بالقطاع الاقتصادي الهام، بما تمتلكه الهيئة من محطات ومراكز بحثية تنتشر في مختلف المحافظات، بحسب الأقاليم البيئية والزراعية المختلفة، وكادر بحثي وإداري، يتجاوز 1400 باحث وإداري، يشكلون جوهر الأداء للهيئة.
كم عدد المحطات والمراكز البحثية؟
تمتلك الهيئة عدد من المحطات البحثية في عدد من الأقاليم البيئية الزراعية، " محطة البحوث المرتفعات الشمالية، محطة مرتفعات الوسطى، محطة المرتفعات الجنوبية، محطة أبحاث الساحل الغربي تهامة، ومحطة الساحل الشرقي في المكلا وسيئون، ومحطة أبحاث الهضبة الشرقية في مأرب والجوف. ومحطة أبحاث الكود في أبين كما يوجد للهيئة 7 مراكز متخصصة تعمل على مستوى الجمهورية هي، "مركز الموارد الطبيعية المتجددة، الأصول الوراثية، والثروة الحيوانية، مركز ما بعد الحصاد، بحوث البن، مركز التدريب، مركز الإعلام والإرشاد الزراعي"، تعتبر مرتكز أساسي للنهوض بجوانب الزراعة المختلفة.
هل لازالت تلك المحطات ومراكز البحوث تعمل في الوقت الراهن؟
حقيقة بسبب الحرب على اليمن، وفرض الحصار الاقتصادي، بالإضافة إلى ضعف وشحة الامكانات للهيئة، توقف البعض منها خلال السنوات الماضية، والبعض منها تأثر، لأن الهيئة لم تستلم مخصصاتها المالية منذ العام 2015م ومؤخرا ومنذ مطلع العام الجاري 2020، حصلنا على بعض النفقات التشغيلية التي لا تكاد أن تذكر، لنبدأ بتحريك عجلة التنمية عبر تركيب عدد من منظومات الطاقة الشمسية لعدد 8 مزارع بحثية مختلفة، لتنفيذ عملية صيانة لعدد من محاصيل الحبوب المنتجة المختلفة، بالتعاون مع المؤسسة العامة لإنتاج الحبوب، وشركة إنتاج بذور البطاطس، ومؤسسة إكثار البذور المحسنة.
ما أبرز تلك المحاصيل التي تم صيانتها وإدخالها خط الإنتاج؟
هناك عدد من المحاصيل أبرزها، محصول القمح بحوث 13، وأصناف البقوليات، من العتر والفول والفاصوليا، حيث تهتم الهيئة بإنتاج المحاصيل المحسنة، وتسليم الأصناف لمؤسسة إكثار البذور وخلال المراحل السابقة لم يكن هناك اهتمام كاف لإكثار الأصناف المسلمة للمؤسسة، ولكن حاليا بحكم وجود قيادة جديدة للمؤسسة تم إخراج تلك الأصناف المخزنة من القمح والشعير والخضروات، والعمل على صيانتها وإكثارها، وبسبب الإهمال خلال الفترات السابقة تعرضت جزء من البذور للإتلاف.
ما الذي تركز عليه الهيئة في الوقت الراهن؟
كما تطرقت آنفا.. نركز وبشكل كبير جدا على محصول الحبوب المحلية المختلفة، القمح الذرة الرفيعة الشامية، ومحاصيل حبوب البقوليات، لصيانة وتحسين الأصناف المطلقة سابقا، ولدينا توجه لإنتاج أصناف جديدة، من السمسم، الحلبة، ولازلنا بإعداد خطة بحثية للعمل على أصناف محلية من القمح والشعير، حيث ولدينا صنف مبشر من الشعير سداسي أبيض مواصفاته جيدة قريبة من القمح، يدخل في عملية الدقيق المركب، والأكثر من ذلك يهدف إلى تخفيف فاتورة الاستيراد لإنتاجيته العالية، يعتمد على مياه الأمطار وهو ملائم للزراعة المحلية، وعلفي في نفس الوقت، ثنائي الغرض.
ماذا عن محصول العلس؟
طبعا العلس من أصناف القمح المحلي، الذي عملنا على تحسينه، ولدينا برنامج لتطويره وإكثاره بشكل واسع، لأن العلس يتمتع بميزات كبيرة من حيث القيمة الغذائية، ونحن نتجه نحو تحسين الأصناف المحلية من هذا محصول العلس والشعير والذرة الشامية، لأن البذور التي اشتغلنا عليها سابقا معظمها كانت مدخلة بالتشارك مع مراكز دولية، تم ملائمتها مع البيئة الزراعية اليمنية المختلفة، لاسيما من محصول القمح.
ما أبرز الأنشطة والدراسات البحثية للهيئة ؟
هناك عدد من الدراسات لعدد من سلاسل القيمة بالشراكة مع اللجنة الزراعية العليا، لمحصول القمح ومحصول الفاصوليا، ونحن في طور تنفيذ محصول القطن، كذلك تنفيذ سلاسل القيمة للتمور، كل هذه الدراسات تهدف لتعزيز مكامن القوة، وتحسين مكامن الضعف.
ما واقع الاستثمار في الجانب الزراعي؟
خلال المرحلة الراهنة بدأت الخطوات الأولى لعملية الاستثمار المحلي، في حين كان التوجه خلال الفترة الماضية نحو الاستيراد، على مستوى الخضروات، ولو انها تنتج محليا، لكن كل مدخلاتها مستوردة من البذور والأسمدة والمبيدات، فقط كانت توفر لها استهلاك التربة والمياه محليا، والتوجه حاليا لإقامة شراكة بين هيئة البحوث وبعض الجهات الرسمية ذات العلاقة، مع القطاع الخاص لإنتاج بذور الخضروات المحلية، والأسمدة والمبيدات المحلية.
كيف تنظر إلى واقع الزراعة خلال الفترة الماضية؟
خلال العقود الماضية لم يكن هناك توجه سياسي حقيقي يشجع على الزراعة المحلية، التي كانت تعاني من حالة تدهور، وسط اعتماد على الاستيراد للاستهلاك المحلي، رغم توفر الامكانات المتعددة للنهوض بالواقع الزراعي، وتميز بلادنا بالبيئات المناخية المختلفة لإنتاج المحاصيل على مدار العام.
برأيك دكتور.. تحقيق الأمن الغذائي في مجال الحبوب من أين يبدأ؟
نجزم القول إن تحقيق الأمن الغذائي يبدأ من البحوث الزراعية في كافة مجالاته ابتداء من البذرة السليمة، الأسمدة، التربة، وما بعد الإنتاج تحتاج إلى بحوث ما بعد الحصاد، ولدينا مركز يختص بتلك العمليات من التسويق التصنيع وصولا للمستهلك ونؤكد أن البحوث الزراعية مرتكز التنمية الزراعية بل والخطوة الخطوة الأولى في تحقيق الأمن الغذائي، وأي مشروع زراعي لا يستند على البحوث العلمية لا يعول عليه أو منه أي جدوى إنتاجية كما أنه لدينا بيئات زراعية لا توجد في أي بلد آخر، نستطيع من خلالها إنتاج المحاصيل المختلفة على مدار العام، حيث تنتج المحاصيل في الموسم الصيفي بالمرتفعات، وفي الشتاء لدينا بيئات السواحل والهضبة الشرقية ملائمة لإنتاج الخضروات والحبوب، وبواسطة التعاقب البيئي للمحاصيل الزراعية نستطيع الوصول لمرحلة الاكتفاء الذاتي من الغذاء.
برأيك.. كم تحتاج بلادنا من السنوات لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الحبوب؟
نحتاج بالفعل لتظافر الجهود الزراعية بين كافة الجهات المعنية مع بعضها البعض، ممكن في غضون سنوات قليلة لا تتجاوز الخمس السنوات، وتحقيق قفزة كبيرة في هذا الجانب.
ما أبرز الإشكاليات التي تقف عائقا أمام البحوث الزراعية؟
دعنا نتحدث بصراحة.. هناك العديد من القضايا، تأتي في مقدمتها ضعف التنسيق والترابط بين الجهات الزراعية المختلفة، وتضارب المهام والأعمال، فيما بينها.
مع أن توجيهات القيادة الثورية، والسياسية واضحة جدا، بضرورة العمل وفق التنسيق المشترك بين كافة الجهات المختلفة، وعلى وجه الخصوص الجهات الزراعية وما نحتاجه هو التنسيق بين الجبهة الزراعية، ما هو حاصل الآن أن الخبرة موجودة بجهة والمال في جهة أخرى، والامكانات موجودة ومتوفرة، إذا تم التكاتف لتحقيق هدف الاكتفاء الذاتي، وننتصر في معركة الغذاء، على غرار الانتصارات في الجبهة العسكرية في الدفاع عن العزة والكرامة والسيادة الوطنية.
ما نحتاجه هو استغلال الامكانات المتاحة، والاهتمام بتوجيه الدعم الكاف للزراعة لإعداد الخطط والتجهيزات اللازمة، حيث والهيئة لم يتم تمويلها سوى مرة واحدة لا يساوي 5% من الاحتياج، وبمبلغ لا يكاد يذكر، مع المهام المطلوبة والواقعة على عاتقها.
كلمة أخيرة تريد إيصالها عبر صحيفة اليمن؟
نحن في مرحلة هامة وفارقة في تاريخ اليمن، يجب أن يتم الاستفادة من قدرات وكوادر الهيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي، ومحطاتها ومراكزها البحثية، في تحقيق التنمية الزراعية بشكل عام وعبر صحيفتكم الغراء نوجه الدعوة لمعالي نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، بإعادة النظر في مخصصات الهيئة وتحسينها، للنهوض بالواقع البحثي الزراعي كما ندعو القطاع الخاص لإقامة شراكة حقيقية وفاعلة ووطنية مع الهيئة للنهوض بالقطاع الزراعي، بتوجيه رأس المال المحلي للاستثمار في القطاع الزراعي، والإسهام الفاعل بالتقليل من فاتورة الاستيراد، وصولا للاكتفاء الذاتي في كافة المحاصيل الزراعية.